من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ الكريم ج . ع . ح . زاده الله من العلم والإيمان وجعله مباركاً أينما كان ، آمين [1].
سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ في 2/8/1384هـ وسرني منه علم صحتكم ، واهتمامكم بأمر دينكم فالحمد لله على ذلك ، واسأل الله أن يزيدكم من العلم والهدى ، وأن يثبتنا جميعاً على دينه الحق الذي بعث به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ، وأن يبلغكم من العلم النافع آمالكم ، وأن ينفع بكم المسلمين ، ويعصمنا وإياكم من مضلات الفتن إنه سميع قريب .
أيها الابن الكريم : إن مكانكم خطير فأوصيكم ونفسي بتقوى الله ، وسؤاله دائماً الثبات على الحق والعافية من الفتن ، والاجتهاد في دراسة القرآن الكريم ، وما تيسر من سيرة الرسول الأمين عليه الصلاة والسلام في بعض الأوقات الخاصة التي يحصل لكم فيها فرصة المطالعة ، مع الدعوة إلى الإسلام ونشر محاسنه العظيمة حسب الإمكان جعلكم الله من الهداة المهتدين . أما سؤالكم عن الصوم في ألمانيا فهذا جوابه :
أما دخول الشهر فلا يجوز الاعتماد فيه على المفكرة والحساب لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً ))[2].
وقوله صلى الله عليه وسلم : (( لا تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ))[3].
إذا عرف هذا فالواجب أن تعتمدوا في ذلك على ما يثبت لديكم من دخول الشهر بالرؤية من طريق السفارة السعودية ، أو غيرها من سفارات الدول الإسلامية ، أو من رؤية من حولكم من المسلمين للهلال وهكذا الخروج ، أما زمن الصيام فاعتمدوا فيه على ما قد عرف عندكم في البلاد فإذا كان المعروف عندكم أن النهار في مثل أيام رمضان تسع ساعات ، فصوموا تسع ساعات ، وهكذا لو كان أكثر أو أقل ، فإذا كان هناك شك فاحتاطوا بزيادة نصف ساعة أو ساعة ؛ لبراءة الذمة ، والتأكد من إكمال الصيام ، وفقكم الله ويسر أموركم واذكروا قوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [4]وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ))[5]ويكفي في مثل هذه الأمور عند خفاء طلوع الفجر أو غروب الشمس العمل بغالب الظن والدلائل التي يستفاد منها ذلك والحمد لله وهو سبحانه القائل في كتابه الكريم : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [6].
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله سيدنا وإمامنا محمد وعلى آله وصحبه .


[1][2][3][4][5][6]