من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم معالي الأستاذ علي بن حسن الشاعر وزير الإعلام سلمه الله آمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أبعث لمعاليكم بطيه نسخة من إحدى صفحات ملحق الأربعاء الصادرة مع جريدة المدينة في 14/ 2/ 1416هـ المتضمن: قصيدة لمن سمى نفسه: فؤاد أمين حمدي جاء فيها:

وإن ضاقت حياتك ذات يوم عليك بأحمد النور المبين

وهذا البيت يتضمن الدعوة إلى اللجوء للرسول صلى الله عليه وسلم ودعائه أن يفرج الكربة، وهذا من أعظم الشرك الأكبر.

فالواجب تنبيه الشاعر إلى ذلك حتى يتوب إلى الله سبحانه، ويحذر العودة إلى مثل ذلك، وتحذير الجريدة من نشر مثل هذا الشعر، وتكليفهم بأن ينبهوا على هذا الخطأ بمضمون ما ذكرته بهذه الرسالة، وإن من الواجب على كل مسلم تعتريه أي كربة أن يفزع إلى الله سبحانه، وأن يسأله تفريجها، وأن يأخذ بالأسباب التي تنفع في ذلك، كما قال الله تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ[1]، وقال سبحانه: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[2]، وقال سبحانه: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ[3]، وكان المشركون في الجاهلية إذا اشتدت بهم الكروب فزعوا إلى الله سبحانه وتركوا آلهتهم، كما قال سبحانه: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ[4]، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

ومعلوم أن الأموات جميعاً لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعاً ولا ضراً، بل ذلك إلى الله سبحانه، كما قال الله سبحانه عن نبيه صلى الله عليه وسلم: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ[5] الآية، هذا وهو حي عليه الصلاة والسلام فكيف بعد ما مات؟! وقال جل وعلا: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ[6]، وقال سبحانه: وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ * وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ[7] والآيات في هذا المعنى كثيرة.

نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين والثبات عليه، وأن يصلح القائمين على وسائل إعلامنا، وأن يوفقهم لكل خير، وأن يكفي المسلمين كل شر، إنه جواد كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.