من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يبلغه من المسلمين في كل مكان.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فليس بخاف عليكم ما يعانيه شعب البوسنة والهرسك من ظلم واضطهاد، وتقتيل وتشريد، وحرب لا هوادة فيها تدمر الأخضر واليابس من قبل طغمة كافرة معتدية ظالمة حاقدة على الإسلام والمسلمين، هم أولئك الصرب الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة.

فالواجب على جميع المسلمين - حكومات وشعوباً - أن يبادروا إلى مساعدتهم بجميع أنواع المساعدة؛ من النقود والغذاء والدواء وغير ذلك من أنواع المساعدات، كل على حسب قدرته؛ لقول الله عز وجل: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى[1]، وقوله عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[2]، وقوله سبحانه: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[3]، وقوله عز وجل: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[4]، وقوله عز وجل: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ[5]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) متفق على صحته، ويعني لا يسلمه لا يخذله، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله مثل الصائم القائم)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يكذبه ولا يحقره ولا يخذله)، والآيات والأحاديث في فضل الجهاد والإنفاق في سبيل الله ومساعدة المظلومين وردع الظالمين كثيرة جداً.

فأوصيكم أيها المسلمون جميعاً بالمساعدة العاجلة لإخوانكم بواسطة اللجان الموثقة والهيئات المأمونة، ومن الهيئات الموثوقة الهيئة العليا لجمع التبرعات لمسلمي البوسنة والهرسك التي يرأسها صاحب السمو الملكي الأمير المكرم سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض.

فأوصي الجميع بدعمها بصفة مستمرة حتى ينصر الله المسلمين وأعوانهم في البوسنة والهرسك، ويخذل الظالمين، وتضع الحرب أوزارها، وهم مستحقون للمساعدة من الزكاة أو غيرها. مع العلم بأن التبرعات تودع في بنك الرياض ومصرف الراجحي والبنك الأهلي.

والله المسئول أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، وينصر إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك على أعداء الله من الصرب وغيرهم، وأن يكبت أعداء الإسلام أينما كانوا، كما أسأله سبحانه أن يوفق المجاهدين في سبيله في كل مكان، وينصرهم على عدوهم، إنه جل وعلا سميع الدعاء قريب الإجابة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.