الحمد لله، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فقد قرأت هذا المقال القيم، المتضمن الرد على ما كتبه الدكتور/ إبراهيم بن عبد الله الناصر في موضوع الربا، تحت عنوان: (موقف الشريعة الإسلامية من المصارف)، الصادر من فضيلة الدكتور / محمد بن أحمد بن صالح.

فألفيته قد أعطى المقام حقه، واستوفى الأدلة على بطلان ما حاوله الدكتور إبراهيم من تحليل أنواع الربا، ما عدا مسألة واحدة، وهي: ما إذا أعسر المدين، واتفق مع الدائن على التأجيل بفائدة معلومة.

ولا ريب أن ما حاوله الدكتور إبراهيم في بحثه المذكور؛ من تحليل أنواع الربا - ما عدا المسألة المذكورة - قد حاد فيه عن الصواب بشبه واهية، وأوضح الدكتور محمد في مقاله - المذكور - بطلانها، وكشف زيغها - فجزاه الله خيراً، وضاعف مثوبته، وجعلنا وإياه وسائر إخواننا من أنصار الحق -.

ومن تأمل نصوص الكتاب والسنة الصحيحة، علم تحريم ربا الفضل وربا النسيئة في جميع الصور التي تتعامل بها البنوك، وبعض التجار الذين لا يتحرجون من المعاملات الربوية.

وقد توعد الله المرابين بأشد الوعيد، فقال سبحانه: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ[1].

وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ[2].

وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء[3] خرجه مسلم في الصحيح. والأحاديث في تحريم الربا بأنواعه كلها كثيرة جداً.

فالواجب على كل مسلم أن يحذر المعاملات الربوية، وأن يبتعد عنها، وألا يغتر ببعض من زلت قدمه في تحليلها أو التساهل فيها.

ونسأل الله أن يوفق المسلمين لكل خير، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يوفق أخانا الدكتور / محمد بن أحمد للمزيد من العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يشكر سعيه ويجزل مثوبته.

وأن يهدي الدكتور / إبراهيم بن عبد الله الناصر للحق، وأن يلهمه رشده، ويعيذه من شر نفسه؛ إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه.

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الرئيس العام لإدارات البحوث

العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد


[1]

[2]

[3]