في ظل ما شهدته المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة من تفجيرات إرهابية دنيئة وقعت في التاسع والعشرين من شهر رمضان المعظّم، وفي محيط الحرم النبوي الشريف، وفي منطقة القطيف بالقرب من بعض المساجد، وغيرها من التفجيرات التي لم يعتد منفذوها بحرمة المكان ولا جلال الزمان؛ فنالوا من أطهر البقاع وأشرفها، وأودوا بأرواح المسلمين وممتلكاتهم، وأشاعوا الرعب في قلوب الآمنين .

وفي ظل ما تعانيه الساحة الإقليمية والعالمية من تفجيرات بائسة لم تسلم منها كبرى العواصم .

فإن أمانة مؤسسة الشيخ عبد العزيز بن باز الخيرية تدين بأقوى العبارات كل ما وقع داخل البلاد السعودية وخارجها من تفجيرات إرهابية، وتستنكر ما تقوم به بعض الجهات المستترة من تعزيز لقوى الإرهاب المفسدة؛ سواء بالإمدادات المادية، أو التوجيهات الفكرية، أو التبريرات الملتوية التي تخرج من يتبناها عن منهج الدين الإسلامي السمح، ودعوته الباعثة للرحمة العالمية .

كما تهيب أمانة المؤسسة بالشباب المنجرف خلف قيادات خفية بائسة ترفع شعار الدين ثم تنسل من أحكامه وقيمه ومبادئه ومقاصده، وتحثهم على ضرورة مراجعة النفس والرجوع إلى منهج السلف "رحمهم الله" في فهم الكتاب والسنة، والأخذ بآراء العلماء الربانيين المعبِّرة عن حقيقة الدين القاضي بعصمة الأرواح، وحرمة الأموال، واحترام المقدسات، وتحتم عليهم نبذ كل ما يسئ للدين أو يكبل يد الدعوة إليه أو يصرف أتباعه عن القيام بواجب العبادة، وتذكرهم بحرمة بيوت الله، وحرمة النفس الإنسانية، وحرمة ما حرمته الشريعة من المَواطن . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المدينة حرم، ما بين عائر إلى كذا، من أحدث فيها حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين [أخرجه البخاري] ، وقال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا [البقرة: 114] .

والأمانة إذ تؤكد على ما سبق فإنها تنطلق من تمسكها بمنهج الشيخ عبد العزيز بن باز "رحمه الله" وبما صدر عنه من فتاوى وبيانات حرمت التحزب، وحذرت من التكفير، وجرمت قتل النفس والغير، حيث أفتى سماحته سابقاً بحرمة العمليات الانتحارية ولو في بلاد غير المسلمين ، وقال "رحمه الله" فيمن فجر نفسه في صفوف العدو: "هو قاتل لنفسه، ومَن قتل نفسه بشيءٍ عُذّب به"(أسئلة الدروس والمحاضرات)، وبين سماحته في غير موضع أن جماعات الإرهاب والتفجير والتكفير حرب على المجتمع المسلم، موضحاً أن المنتمين إليها معدودون فيمن يحاربون الله ورسوله، وأنهم مستحقون لحد الحرابة. قال "رحمه الله" : "مثل هذا التفجير ترتب عليه إزهاق نفوس، وفساد في الأرض، وجراحة للآمنين، وتخريب بيوت ودور وسيارات وغير ذلك ... فلا شك أن هذا من أعظم الجرائم ومن أعظم الفساد في الأرض، وأصحابه أحق بالجزاء بالقتل والتقطيع بما فعلوا من جريمة عظيمة" ( مجموع الفتاوى 9/253-255 ).

وفي الختام: ندعوا الله تبارك وتعالى أن يديم على بلادنا الأمن والأمان، وأن يوفق قادتها في حفظ السلام، ونشر صحيح الإسلام، وأن يهدي شباب المسلمين، وأن يقيمنا وإياهم على الصراط المستقيم ... آمين .

الأمين العام

الشيخ الدكتور /

أحمد بن عبد العزيز بن باز