من حديث (من تطبب فأصاب نفسا فما دونها، فهو ضامن)

وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ قَالَ: مَنْ تَطَبَّبَ - وَلَمْ يَكُنْ بِالطِّبِّ مَعْرُوفًا - فَأَصَابَ نَفْسًا فَمَا دُونَهَا، فَهُوَ ضَامِنٌ. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا; إِلَّا أَنَّ مَنْ أَرْسَلَهُ أَقْوَى مِمَّنْ وَصَلَهُ.
وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ، خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَالْأَرْبَعَةُ. وَزَادَ أَحْمَدُ: وَالْأَصَابِعُ سَوَاءٌ، كُلُّهُنَّ عَشْرٌ، عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْجَارُودِ.
وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَقْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: دِيَةُ الْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ. وَلِلنِّسَائِيِّ: عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ، حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا. وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ
الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه
أما بعد: فهذه الأحاديث تتعلق بالديات، فالحديث الأول يدل على أن من طبب ولم يكن بالطب معروف فأصاب نفسًا فما دونها فهو ضامن لجرأته على الخطأ وظلمه نفسه وتعديه على الناس، فإذا طبب في علاج بطن أو رأس أو غيرها ومات بسبب ذلك أو تعطل العضو بسببه من يد أو إصبع أو غير ذلك فهو ضامن؛ لأنه ليس له التطبب وليس عنده علم فيكون ظالمًا مستحقًا للعقوبة، وضامنًا لما حصل بأسبابه من التلف أو التعطل.
والحديث الثاني: يدل على أن في المواضح خمس، خمس من الإبل، وهي الموضحة في الرأس التي توضح العظم ولا تكسره فيها خمس من الإبل نصف العشر، وهكذا السن فيه خمس من الإبل أما الأصابع فكل أصبع فيه العشر، الإبهام والخنصر سواء فيها عشر من الإبل، وهذا جاءت به أحاديث كثيرة صحيحة دالة على هذا المعنى، كما تقدم في حديث عمرو بن حزم.
والحديث الثالث: يقول ﷺ: عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها المرأة على النصف في الدية، ففيها خمسون من الإبل وهكذا أطرافها في اليد والرجل ونحو ذلك نصف عقل الرجل إلا فيما دون الثلث فهو مثل الرجل كالموضحة خمس من الإبل وهكذا فإذا بلغت الثلث على النصف ما زاد على الثلث فأكثر فهو على النصف، وما هو أقل من الثلث كالموضحة والسن ونحو ذلك فهي كالرجل خمس من الإبل في سنها وموضحتها  وأصبعيها وأشباه ذلك.
وفق الله الجميع.
الأسئلة:
س: المراد بالثُّلث؟
ج: ثلث الدية، فإن زادت عن ثلث فلها النصف.
س: حديث عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده؟
ج: أيش فيه؟
س: درجته؟
ج: ..... إذا كان من دون ثقةٍ سند جيد.
س: مئة من الإبل تزيد على المئة ألف؟
ج: قد أقرها العلماء بمئة ألف منذ سنوات، ..... قدَّروها بهيئة العلماء، والإبل تختلف، ما هي على حدٍّ سواء، فيها ابن المخاض، وفيها بنت المخاض، وفيها بنت اللَّبون، ما هي على حدٍّ سواء.
س: زادت عن الثلث -المرأة؟
ج: عن الثلث آكد، عن النّصف.
س: وإذا صارت أقل؟
ج: مثل الرجل، الموضحة والأصبع مثل الرجل.
س: الحديث في ذلك صحيح بأنَّ المرأة ديتها على النِّصف؟
ج: نعم، نعم، لا بأس به.
س: قول إبراهيم النَّخعي في البخاري: "لا بأس بالقراءة في الحمام"، الحمامات هذه التي تُعرف بالخلاء، أم الحمامات التي للاغتسال فقط؟
ج: الأقرب والله أعلم أنها الحمامات التي تُكشف فيها العورات، تغتسل اغتسالًا، وإذا كان فيها محلُّ قضاء الحاجة من باب أولى، لكن القول ضعيفٌ، تُكره إذا كان فيها قضاء الحاجة، أما الحمامات التي هي لمجرد الاغتسال فما يضرّ، لكن هذه قد يُبال فيها، حتى التي للاغتسال قد يبول الإنسانُ فيها.
س: إذا قرأها هنا عفى الله عنك للتَّحريم، أو التَّنزيه؟
ج: الظاهر أنه للتنزيه.
س: يعني: لو واحدٌ الآن قرأ في الدورة؟
ج: ما ينبغي، يعلم أنها مكروهة؛ لأنَّ النبي كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه الذي فيه ذكرُ الله، والقراءة من باب أولى.
س: الحديث صحيحٌ أنه وضع خاتمه صلى الله عليه وسلم؟
ج: فيه خلافٌ، والأقرب أنه لا بأس به، لكن بعض أهل العلم، الحافظ يقول في "البلوغ": أعلَّه بعضُهم ولم يُثبته.
س: دخول شيءٍ فيه ذكر الله؟
ج: الأفضل تركه، الأحوط تركه؛ لأنَّ النبي ما نهى عنه؛ لأنَّ مَن فعله فعل، فعل ولم ينهَ عنه.
س: ..... الزوجة عن زوجها إذا فسخت من قِبَل الحاكم ثلاث حيضات؟
ج: ثلاث حيضات؛ لأنها فسخت بريرة فاعتدت بثلاث حيضات، أما المخلوعة فتعتد بثلاث حيضات، وإن اعتدت بحيضةٍ كفى إن شاء الله؛ لأن ..... مثل الجارية المسبيَّة، ومثل المشتراة.
س: إذا كان الطبيبُ عارفًا بالطبِّ وأخطأ في تشخيص المريض، فهل يضمَن؟
ج: إذا كان عارفًا بالطبِّ واجتهد فما يضمن.
س: الطبيب إذا أهمل إهمالًا شديدًا؟
ج: يُراجعوا المحكمة، وتُصدر فيهم المحكمة.
س: إذا جاء خبرُ رمضان أثناء النهار، هل يجب الإمساك مع القضاء، أو إمساكٌ فقط؟
ج: يجب الإمساك مع القضاء عند جمهور أهل العلم، وهو كالإجماع.
س: ضابط التفريق بين الكلمات القدرية والكونية، والضابط بين الكلمات الشرعية؟
ج: الكلمات الشرعية القرآن، والقدرية أمر، أوامر الله التي يأمر بها: كن فيكون سبحانه: وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [البقرة:117]، والكلمات الشرعية القرآن.
س: دية الأنملة؟
ج: على حسب الأصبع، إن كان ثلاثًا فثلث الأصبع، والإبهام فيه مفصلان؛ فنصف الأصبع.
س: هل يُقاد الوالدُ بالولد؟
ج: تقدَّم البحثُ عنه، نسيتَ؟!
س: لا، ما حضرتُ.
ج: لا، ما يُقاد الوالدُ بالولد.
وَعَنْ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ، وَلَا يَقْتَلُ صَاحِبُهُ، وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ، فَتَكُونُ دِمَاءٌ بَيْنَ النَّاسِ فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ، وَلَا حَمْلِ سِلَاحٍ. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَضَعَّفَهُ.
عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ. فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ إِرْسَالَهُ.
وَعَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعِي ابْنِي  فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: ابْنِي. أَشْهَدُ بِهِ. قَالَ: أَمَّا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْجَارُودِ
الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.
أما بعد: فحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كالأحاديث السابقة الدالة على أن شبه العمد لا قود فيه، ولكن فيه الدية المغلظة وتقدم شبه العمد وهو الخطأ شبه العمد الذي يحصل مضاربة أو نحوها فيحصل قتيلاً فهذا يكون الدية لكنها مغلظة ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة كما تقدم، وتقدم حديث ابن عباس إذا حصل قتل عمي أو رمي وأنه لا قود في ذلك وإنما هو شبه العمد، فالحاصل أن القتل أنواعه ثلاثة:
الخطأ المحض فهذا لا خلاف فيه أن عليه الدية وعليه الكفارة، والدية تكون على العاقلة إذا تيسر وجود العاقلة.
الثاني: شبه العمد يكون مضاربة يكون شيئًا لا يبلغ حد أن يقاد به، ولكنه فيه شيء من التعمد فهذا يقال له شبه العمد ففيه الدية والكفارة ولكن الدية مغلظة أغلظ من دية الخطأ وهي على العاقلة أيضاً.
الثالث: العمد المحض فهذا فيه القود كما تقدم إلا أن يرضى أولياء المقتول بالدية أو بالعفو فلا بأس فلهما الخياران إن عفوا فلا بأس وإن أخذوا الدية فلا بأس وإن طلبوا القتل ولا شبهة وجب القتل قصاصًا.
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما في الدية أن اثنا عشر ألفًا، وجاء الحديث متصلا ومرسلاً والقاعدة أن الإيصال مقدم إذا كان عن ثقة، وهو هنا المتصل ثقة ولكن عند أهل العلم هذا على سبيل التقويم سبيل تقويم... ليس أصلاً في الدية، وإنما الأصل الإبل مائة من الإبل، والبقية على سبيل القيمة، فإذا كانت الإبل مائة لا تساوي إلا اثنا عشر ألفًا على تفصيلها وجب اثنا عشر ألفًا وهكذا إذا زادت وبلغت مائة ألف أو مائتي ألف على حسب الأحوال، والأصل هو الإبل، ولهذا في هذه المملكة تنوعت الدية وتنقلت بسبب اختلاف قيم الإبل وقد استقرت الآن بعد النظر والتأمل في مائة ألف وربما يعاد النظر فيها بعد ذلك فتتغير الحال، المقصود أن الأصل هو الإبل هذا هو الأصل، وإذا اختلفت أحوالها لا بدّ يدرس أهل العلم ذلك وتكون هناك عناية بأقوامها المتوسطة ثم تجعل الدية على حسب ذلك.
والحديث الثالث: حديث أبي رمثة وفيه أنه قال: هذا ابني، فقال النبي ﷺ: أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه ففيه الدلالة على أنه لا أحد يجني إلا عن نفسه، لا يجني الجاني إلا على نفسه كما جاء في الحديث الآخر، وكما قال سبحانه: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164] فإذا جنى إنسان لم يلزم أباه شيء في جنايته ولا ولده الجناية عليه بعد ما يتعلق بالعاقلة فهذا له دليل خاص مسألة العاقلة كما تقدم فسيئاته عليه وجناياته عليه وكل واحد لا يجني إلا عن نفسه لا يؤخذ بها قريبه الآخر لا ابنه ولا أبوه ولا غير ذلك وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164] إلا أن يكون مشاركًا إذا شاركه في الجريمة فله حكم المشاركة أما إذا كان ليس له مشاركة فالجاني جنايته على نفسه وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164] لا في الدنيا ولا في الآخرة.
وفق الله  الجميع.
الأسئلة:
س: المقتول غيلة إذا عفا أولياؤه هل للإمام أن ..؟
ج: ليس لهم.
س: لا بد من القتل؟
ج: نعم، نعم، سدًّا لباب الشر، وحمايةً للمسلمين من الفساد.
س: ألا يُقال بكفَّارة قتل العمد؟
ج: لا، ما فيه كفَّارة، النبي صلى الله عليه وسلم لم يُوجب فيها شيء، والرب جلَّ وعلا شرط في الخطأ، شرط في الكفَّارة الخطأ.
س: إذا كان القاتلُ غير مُكلَّفٍ فهل يُقتصُّ منه؟
ج: لا، فيه الدِّية، عليه الدِّية، على العاقلة، العصبة.
س: إذا قتل شخص آخر ..... أنه قتله خطأ أو شبه عمدٍ، القول قول مَن؟
ج: يُنظر في الأسباب، البينة، الأصل أنه عمدٌ، إلا ببينةٍ تدل على الخطأ، الأصل قتل عمدًا إلا أن يدل دليلٌ على شبه العمد، أو على الخطأ.
س: عائلة كانت في طريق سفر، واصطدموا بسيارةٍ يقودها سكران، فمات من العائلة اثنان، أو ثلاثة، هل الأفضل أن يسمحوا على هذا السَّكران يا شيخ؟
ج: الأفضل عدم السماحة، السماح له تشجيع على الشرب والشرّ، والدية يأخذونها، وإذا كانوا في غنًى عنها يصرفونها في وجوه الخير.
س: في قتل شبه العمد: هل الجاري يشترك في دفع الدية، أم تكون على العاقلة فقط؟
ج: المعروف على العاقلة، التي قضى بها للعاقلة في قصة المرأة التي ضربت إحداهما بحجرٍ.
س: الدِّية المُغلَّظة مئة من الإبل كذلك؟
ج: مئة من الإبل، نعم.
س: .............؟
ج: تختلف أنواعها.
س: في القيمة، أو ..؟
ج: المغلَّظة: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقَّة، وخمس وعشرون جذعة، والمخففة: عشرون بنت لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقَّة، وعشرون جذعة.
س: في العمر؟
ج: تختلف الأسنان.
س: إذا كان الرجلُ عنده ما يبلغ نصابًا، هل يُعطى من الزكاة ليُعان على الزواج؟
ج: إذا كان عاجزًا نعم، يُعطى من الزكاة ..... إذا كان عن الزواج، عن مُؤنته يُعطى من الزكاة ما يُعينه على الزواج.
س: خلاف مَن خالف في قتل شبه العمد، أنه ما هناك قتل شبه العمد، إما عمد، ما حكم؟
ج: هذا مخالفٌ للنصوص، يُردُّ عليه بالنصوص.
س: ...........؟
ج: ضعيف، مثلما قال الدارقطني، رواه أبو داود، لكن ما راجعتُ سنده، عند أبي داود على كل حالٍ، حتى لو صحَّ معناه صحيح، مُغلَّظ، لكن ما في قتل مثلما صرَّح الحديثُ.
س: وذلك الأمر والشيطان ..... وذلك أن ينزو الشيطانُ؛ فتكون دماء الناس؟
ج: يعني فتنة، تكون فتنة بين الناس، يتقاتلون، مثلما يتقاتل الجيران, والشُّركاء، ونحوهم، تكون فتنة، يتقاتلون، ولا يُعرف القاتل، أو يُعرف ولكن بشيءٍ ما يُدان به عمدًا، ما يُصيبه العمد الكامل، لكن شبه العمد، مثل ضربه، ودهسه، ضربه بعصًى مثلها ما يقتل، لكن أراد الله الموت.
س: تشميت العاطس هل يُقال: فرض العين أو فرض الكفاية؟
ج: بعض النصوص يدل على وجوبها، المعروف عند أهل العلم أنها سنة، ولكن الرسول أمر بذلك، قال: إذا عطس أحدُكم فليقل: الحمد لله، وإذا قالها فليقل له: يرحمك الله أمر، فلا ينبغي التَّفريط في هذا إن كان يسمع.
س: إجابة الدَّعوة: مَن ذهب إلى أنها للاستحباب؟
ج: إجابة الدَّعوة مُستحبَّة.
س: ليست على الوجوب؟
ج: وأيش هي؟
س: الدَّعوة للزواج؟
ج: ظاهر الحديث للوجوب، إجابة المؤذن سنة، أما دعوة الوليمة فلا، واجبة، يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم: مَن لم يُجب الدَّعوة فقد عصى الله ورسولَه.
س: وغير الوليمة؟
ج: ظاهره العموم، إلا من عذرٍ شرعيٍّ: كالمرض، أو وجود منكرٍ في الوليمة، أو مشقَّةٍ؛ كأن يكون بعيدًا يحتاج إلى سفرٍ، وإلى معونةٍ.
س: حديث: «مَن شهر سيفَه ثم وضعه فدمه هدر» لا يخلو يا شيخ من الذي يُهدد المارة؟
ج: ما أعرف حاله، أقول: لا أعرف شيئًا عن هذا الحديث.
س: إذا تخرَّج الطبيبُ من الكلية، من المعلوم أنَّ عمله ما يكون مُتْقَنًا مثل الذي عنده الخبرة عشر سنوات، أو عشرون سنة، فهل هذا لو أخطأ ..؟
ج: لا، لا بد أن يتمرن، ما يُباشر إلا مُتمرن، ما يتركونه يُباشر إلا متمرن على الطبِّ.
بَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ، أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنَ سَهْلٍ ومُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُتِيَ مَحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنِ سَهْلِ قَدْ قُتِلَ، وَطُرِحَ فِي عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ، فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللَّهِ  قَتَلْتُمُوهُ. قَالُوا: وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لَيَتَكَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَبِّرْ كَبِّرْ يُرِيدُ: السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ: إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يَأْذَنُوا بِحَرْبٍ. فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ. فَكَتَبُوا: إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ لِحُوَيِّصَةَ، وَمُحَيِّصَةُ، وَعَبْدِالرَّحْمَنِ بْنَ سَهْلٍ: أَتَحْلِفُونَ، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبَكُمْ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟ قَالُوا: لَيْسُوا مُسْلِمِينَ فَوَدَاهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَائَةَ نَاقَةٍ. قَالَ سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي قَتِيلٍ ادَّعَوْهُ عَلَى الْيَهُودِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذان الحديثان يتعلقان بالقسامة والقسامة هي أيمان يتولاها المدّعون على المدعى عليهم في تعيين واحد قتل قريبهم إذا كان هناك عداوة وشحناء يتهمون بها ولم يوجد هناك بنية تشهد على عين القاتل، يقال لها قسامة من القسم وقد كانت في الجاهلية وأقرها الإسلام كما في الحديث التالي، وحكم بها بين يهود وبين الأنصار، فإذا وجد قتيل بن قوم بينهم وبين جماعة القتيل عداوة؛ فإنه ينظر في الأمر إذا ادعووا أنهم قتلوه فإن كان هناك بينة فلا كلام شاهدان عدلان يكفي، فإن لم يكن هناك بينة فإن أولياء القتيل لهم الدعوى على المتهمين ولهم اليمين أن يحلفوا، فإن لم يحلفوا تبرئهم.