من حديث (لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدا)

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَاللَّفْظُ لِمُسْلِم. وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: اقْطَعُوا فِي رُبُعِ دِينَارٍ, وَلَا تَقْطَعُوا فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍ، ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ؛ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا.
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟. ثُمَّ قَامَ فَخطَبَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ... . الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: عَنْ عَائِشَةَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ، وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا.
الشيخ: الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذه الأحاديث الأربعة كلها تتعلق بالقطع في السرقة، فالسرقة بين الله حدها في كتابه الكريم في سورة المائدة، قال جل وعلا: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم هذه عقوبة السارق وبهذا يحفظ الله أموال الناس لولا الله ثم هذه العقوبة لأخذت أموال الناس وسرقت أموال الناس ولكن الله جعل هذه الحد حماية لأموال المسلمين في كل مكان ولهذا تمر السنون الكثيرة ما قطعت يد لخوف الناس من هذا الحد فالمقصود أن الله حمى أموال المسلمين بهذا الحد كما حمى فروج المسلمين بحد الزنا وحماهم من الخمر بالحد وهكذا في مسألة السرقة وهي حد عظيم خطير وهي قطع وهي أعظم من الجلد يقول النبي ﷺ: لا تقطع يد إلا في ربع درهم فصاعدًا.
الرسول ﷺ بين النصاب والرب جل وعلا بين الحد ولم يبين النصاب والرسول ﷺ بين النصاب، والسنة تفسر القرآن وتبين معناه يقول الله جل وعلا: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر :7] ما تقطع اليد في الشيء اليسير تمرات أو فاكهة لا تساوي شيئًا لا، لا بدّ من حدد محدود بينه الرسول ﷺ الحد أنه ربع دينار، والدينار عملة من الذهب في عهد النبي ﷺ زنتها اثنا عشر درهمًا صرفها اثنا عشر درهمًا وزنتها مثقال فهذا المثقال تقطع فيه اليد صاعدًا فأكثر إذا كان دينارين ثلاثة فمن باب أولى فكلما زاد فهو من باب أولى وأقل شيء فهذا حد القلة هذا الحد الأقل إذا كان دونه سرق تمرات سرق فاكهة وما تبلغ وما أشبه ذلك فلا تقطع يده حتى يكون المسروق يبلغ ربع دينار فصاعدًا، ولهذا قال: تقطع اليد في رواية البخاري في ربع دينار فصاعدًا، وفي رواية أحمد: اقطعوا في ربع الدينار ولا تقطعوا بما هو أدنى من ذلك.
وحديث ابن عمر أن الرسول ﷺ قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم يعني قيمته ربع الدينار ثلاث دراهم ربع الدراهم لأن صرف الدينار في عهد النبي ﷺ اثنا عشر درهمًا.
والحديث الآخر: لعن الله السارق يسرق الحبل فتقطع يده، ويسرق البيضة فتقطع يده قال العلماء في تفسيره معنى ذلك أنه يسرق الحبل ويتساهل فيجره إلى سرقة ما هو أكبر يسرق البيضة فيجر إلى ما هو أكبر وليس معناه أن البيضة يقطع فيها؛ لأنها ما تساوي ربع الدينار ولا الحبل ولكن لو سرق حبلاً يساوي ربع الدينا قطع أو بيضة لها شأن تبلغ ربع الدينار تكون بيضة نعام أو كذا المقصود أنه إذا وجد بيضة لشيء من الحيوانات المأكولة لها قيمة فلا بأس وإلا فالأصل ألا تقطع فلهذا فسر الحديث أن المعنى أنه يسرق الشيء القليل فيجره ذلك إلى سرقة الكبير، ولهذا قال: لعن الله السارق يعني لسقوط همته يسرق الشيء القليل فيجره ذلك إلى الشيء الكبير الذي تقطع فيه يده وإذا وجد حبل يساوي ربع الدينار أو بيضة تساوي ربع الدينار قطع.
وفي هذا أن السرقة من الكبائر؛ ولهذا لعن الرسول ﷺ صاحبها، فدل على أنها من كبائر الذنوب.
والحديث الرابع: حديث السارقة التي سرقت من بني مخزوم امرأة من بني مخزوم سرقت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فقال بنو مخزوم وهم من كبار قريش بعد الفتح: أتقطع يد فلانة؟ انظروا من يشفع فيها فقالوا: من يجترئ أن يشفع إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ فتقدم أسامة فقال: يا رسول الله أشفع أنها لا تقطع يدها، فقال: أتشفع في حد من حدود الله ثم خطب الناس، فقال: إنما هلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، ثم أمر بقطعها، قالت عائشة: وكان تأتينا بعد ذلك وحسنت توبتها وصلحت حالها فكانت تأتي إليهم في المدينة ترفع حاجتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتقضى حاجتها، وفي لفظ كانت تستعير المتاع فتجحده فأمر النبي ﷺ بقطع يدها فهذا يدل على أن الذي يستعير المتاع ويجحده فحكمه حكم السارق إذا سرق نصابًا فأكثر يقطع، إذا كانت المرأة والرجل يستعيروا ويقول: ما أخذت شيئًا ثم يثبت عليه بالبينة يقطع سدًا لباب التلاعب بأموال الناس فالسارق الذي يأخذ أموال الناس بالخفاء والمستعير الذي يستعر ويجحد فإذا ثبت عليه تقطع يده  كما قطعت يد هذه المرأة المخزومية.
الأسئلة:
س: كيف يحول ربع الدينار إلى عملتنا الآن؟
ج: مثل ما قلت لكم الدينار أربعة أسباع، وربع الدينار سبع، الدينار الآن مثقالان إلا ربع، فالدينار معناه سبع جنيه سعودي إذا كان الجنيه السعودي يسوى سبعين صار ربع الدينار عشرة، وإذا كان مائة وأربعين صار ربع الدينار عشرين.
س: الرجل سرق فلوس من سيارة ليأكل لأنه جائع؟
ج: إذا كسرها يقطع  ولو كان جائعًا.
س: من قطعت يده ثم سرق هل يكمل على باقي أعضائه؟
ج: الصواب لا، يعزر يؤدب.
وَعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُنْتَهِبٍ، وِلَا مُخْتَلِسٍ، قَطْعٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ.
وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رضي الله عنه -، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ. رَوَاهُ الْمَذْكُورُونَ, وَصَحَّحَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ, وَابْنُ حِبَّانَ
وَعَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلِصٍّ قَدِ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا إِخَالَكَ سَرَقْتَ. قَالَ: بَلَى، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ. وَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ، ثَلَاثًا. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ
وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَسَاقَهُ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ فِيهِ: اذْهَبُوا بِهِ، فَاقْطَعُوهُ، ثُمَّ احْسِمُوهُ. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه
أما بعد: فهذه الأحاديث الثلاثة كلها تتعلق بالسرقة، الحديث الأول يقول ﷺ: لا قطع على خائن ولا منتهب ولا مختلس لأن هذا ما يسمى سرقة هذه خيانة وظلم ظاهر، فالخائن الذي عنده الأمانة وخان فيها والمختلس يجلس عند صاحب الدكان أو صاحب المتجر ويختلس إذا غفل منه، والمنتهب الذي ينهب على رؤوس الأشهاد وهو الغاصب فهؤلاء عليهم الأدب يؤدبون وليس عليهم قطع لأنه ما يسمى عملهم سرقة السرقة هو الذي يأخذ على سبيل الإخفاء بالطرق الخفية من الحرز كأن يأتي في الليل ويكسر الباب ويكسر القفل وما أشبه ذلك هذا يسمى سارق الذي يأتي ويسرق المتاع على وجه الخفية من الحرز، أما الخائن الذي خان الأمانة الوديعة انتهب على رؤوس الأشهاد غصب شيئًا على رؤوس الأشهاد اختلس عند غفلة صاحب المال يختلس من متاعه شيئًا من متجره من دكانه من مجلسه هذا يسمى مختلسًا وعليه الأدب ويؤدب يؤدبه ولي الأمر بما يراه من دون قطع.
والثاني: يقول ﷺ: لا قطع في ثمر ولا كثر الثمر هو واحد الثمار الثمر المعلف كما يأتي في حديث عبدالله بن عمرو الثمار المعلفة لا قطع فيها حتى...  ولكنه يؤدب يعاقب ويغرم كما يأتي إن شاء الله البحث فيه.
 أما الكثر فهو جمر النخل شحمة النخل يقال لها جمر لا قطع فيها، وإنما يستحق التعزير والتأديب.
والحديث الثالث: حديث أبي أمية الذي جيء به معترفًا بأنه مسرق يعني جاء معترفًا تائبًا يعترف أنه سرق فقال له النبي ﷺ: ما إخالك سرقت يعني ما أظنك سرقت فقال: لا أنا سارق فكرر عليه النبي ﷺ ثلاثًا: ما إخالك ما أظنك فقال: لا أنا سارق فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقطع فأمر بحسمه. حسمه يعني يستعمل شيئًا يحسم الدم إذا قطع يحسم حتى لا ينزف فهذه دلالة على أن السارق إذا اعترف وأصر على الاعتراف يقطع وإن رجع ولم يبق على اعترافه بأن لقن أو أشار عليه أحد أو هو نفسه هون فما يقام عليه الحد كالزاني كما تقدم في قصة ماعز فالإنسان إذا أتى معترفًا تائبًا ثم رجع ولقن وذهب ولم يبق على إقراره يترك فإن أصر وبقي على إقراره يقام عليه الحد، لكن كونه يقال: ما إخالك سرقت أنت رجل طيب فقال: لا لا أنا سارق وأنا زاني يقام عليه الحد.
وفق الله الجميع
الأسئلة:
س: هل الأفضل للسارق أن يستر على نفسه أم يعترف بما عليه للناس؟
ج: الواجب يستر على نفسه ويرد الحق إلى صاحبه بأي طريقة ويتوب إلى الله فيما بينه وبين نفسه ولا يعترف سواء زانٍ أو سارق.
س: شخص كان عمره ثمان سنوات يقول: سرقت أشياء كثيرة وأنا كبيرة سنه ويقول: ماذا أفعل؟
ج: إن كان لها قيمة يعطيهم قيمتها وإن كانت قيمتها سهلة فما عليه شيء إن كان لها قيمة وهو يعرفهم يعطيهم إياها أو يتصدق بها إن كان ما يعرفهم.
س: الطفل إذا وصل أمره إلى الحاكم بسرقة الحمام والدجاج فهل يؤدب؟
ج: تأديب خاص من أبيه أو من غيره يؤدبون حتى لا يعتادون هذا.
س: الجمار إذا كان في حرز؟
ج: الجمار والثمر إذا كان في حرز وبلغ نصاب السرقة يقام عليه الحد إذا أخذه من حرز وإلا أخذ الثمر من حرز وإلا أخذ التمر من الحرز وهو يبلغ النصاب يقام عليه الحد.
س: بعض الناس يذوق الفاكهة بدون أن يستأذن صاحب المحل؟
ج: ما يضر، الذوق ما يخالف؛ لأنه قد يكون يريد الشراء ويشوف هو صحيح أو لا أما إنسان ما يريد الشراء ما ينبغي له؛ لأن هذا وإن كان ما يضر ولكنه دناءة.
س: بعض العمال يعمل عند صاحب متجر، والتاجر لا يعطيه حقه ويأخذ بعض راتبه من هذا الدكان بحيث ما يعلم صاحب المتجر فما صحة هذا العمل؟
ج: إن صدق ما عليه شيء إن صدق فيما بينه وبين الله فما عليه شيء.
س: إرجاع اليد بعد القطع بطرق الطب؟
ج:لا، ما ترجع وتدفن وبس.