من حديث (أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما, استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ; عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ، كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ.
وَلِأَبِي دَاوُدَ: مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ: وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةً مُسْلِمَةً، كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنَ النَّارِ.
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ». قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَعْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلَهُمَا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ، وَاسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ.  وَقِيلَ: إِنَّ السِّعَايَةَ مُدْرَجَةٌ فِي الْخَبَرِ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:
فهذه الأحاديث كلها تتعلق بالعتق وفضله وأن العتق من أسباب العتق من النار، والعبد متى أعتق امرأ مسلمًا أعتق الله بكل عضو منه عضوًا من النار حتى فرجه بفرجه، هذه الأحاديث فيها فضل العتق، وفي أن المؤمن يستحب له العتق إذا تيسر له ذلك، وظاهر الحديث العموم وأن  المؤمن متى أعتق رجلاً أو امرأة حصل له هذا الثواب العظيم وإذا أعتق امرأتين كانتا فكاكه من النار؛ لأنه أعتق رقبتين ولا يلزم من ذلك ألا يحصل له فضل العتق إذا أعتق واحدة، فإن الحديث العام الذي هو أصح يعم الجميع يعم المرأة والرجل، وأنه متى أعتق امرأة أو رجلاً يبتغي به وجه الله عز وجل أعتق الله بكل عضو منها عضوًا من النار حتى فرجه بفرجه، وهكذا المرأة.
وفي حديث ابن عمر الدلالة على أنه إذا أعتق شركًا في عبد أنه يقوم عليه ويعطي شركاءه حصصهم ويعتق عليه العبد إذا كان يستطيع ذلك، فإذا كان له النصف وأعتقه لزمه إعتاق النصف الثاني، ويقوم عليه ويسلم القيمة؛ لأن التبعيض يشق على العبد فمن رحمة الله جل وعلا أن أوجب إكمال العتق، أما إن كان عاجزًا فإنه يستسعى العبد غير مشقوق عليه يعني يقوم قيمته عدل ويشفع في حصة الشريك إذا لم يعتقه، يعمل خادمًا نجارًا حدادًا بناءً يعمل ويوفي الشريك حتى يعتق هذا معنى الاستسعاء يعني يستعمل فيما يحسن من العمل بناء أو  نجار أو حداد أو غير ذلك يعمل ويؤدي للشريك حتى يكمل الحصة التي للشريك ويعتقه.
وفي حديث أبي ذر أنه سأل النبي ﷺ عن أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قال: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها، فكلما كانت أغلى وأنفس صار أجرها أعظم وهكذا في الضحايا والهدايا كلما كان أنفس كان أجره أعظم.
وفق الله الجميع.
الأسئلة:
س: ظاهر الحديث يقول امرأ مسلمًا فهل يشمل الأمة؟
ج: نعم.
س: هل يوجد في وقتنا الحاضر عبيد؟
ج: يقال يوجد في بلاد إفريقية بعض الشيء هم يتوارثون.
س: حديث أبي أمامة: وأيما امرؤ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار، ولو كانت واحدة يعتق نصفه من النار؟
ج: ظاهر الحديث الأول العموم وأنه حتى المرأة يكون فكاكًا من النار.
س: وحديث أبي أمامة يحمل على ماذا؟
ج: هذا إن كانا امرأتين كان أفضل، من باب أولى أن تكون فكاكه من النار.
س: هل يشترط في الكفارات أن تكون الرقبة رقبة مؤمنة؟
ج: الأصل في هذا أنه لا بدّ أن تكون مؤمنة كما نص عليه القرآن في كفارة القتل، وألحق العلماء به جميع الكفارات، أما التطوع فأمرها أوسع.
س: في العتق أيهما أفضل الذكر أم الأنثى؟
ج: الأفضل إعتاق من هو أنفع للمسلمين، والذكر أفضل من الأنثى لا شك، لكن إذا  كانت امرأة أنفع منه فهذا خير عظيم.
س: إذا دفع الرجل لأناس مالاً ليعتق عبدًا ثم عرف أنهم غشوه أخذوا المبلغ كله ولم يعتقوا أحدًا، فهل له أجر العتق؟
ج: هذا من المصائب ما هو أجر العتق، هذا أجر المصائب والظلم وكونه مظلوم وأجره بالنسبة إلى من يظلمه يحاسبه يوم القيامة وما يسمى عتقًا.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيُعْتِقَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ سَمُرَةَ - رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مُحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ وَرَجَّحَ جَمْعٌ مِنَ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ.
وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةً مَمْلُوكِينَ لَهُ، عِنْدَ مَوْتِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ، فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً، وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ سَفِينَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا لِأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: أُعْتِقُكَ، وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ أَنْ تَخْدِمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا عِشْتَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ.
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثٍ طويل
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.  وَأَصْلُهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ.
الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:
فهذه الأحاديث كلها تتعلق بالعتق، الحديث الأول يدل على أنه من اشترى والده عتق عليه، وأن هذا يكون جزاء وبرًا عظيمًا بوالده لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه المعنى أنه يعتق عليه كما في الحديث الثاني، هذا الذي عليه جمهور العلم أنه متى اشتراه عتق عليه، وأن قوله: فيعتق يعني فيعتق عليه، كما في حديث: من ملك ذا رحم محرم فهو حر وهذا من الجزاء العظيم كون والده ثم اشتراه فعتق عليه هذا جزاء عظيم من الولد لوالده وحق الوالد على ولده عظيم وبره كبير، وهذا من جزائه العظيم.
ويدل على أنه يعتق عليه قوله ﷺ في الحديث الآخر: من ملك ذا رحم محرم فهو حر وأعظم الرحم الأب والأم، إذا ملكهما أو أحدهما عتق عليه، وهكذا إذا ملك أخاه أو أخته أو عمته أو خالته من ذوي الأرحام المحرمة، والحديث في رفعه ووقفه والصواب رفعه؛ لأن الذي رفعه ثقه، ثم هو أيضاً لا يقال من جهة الرأي، فليس هذا مما يقال من جهة الرأي فهو في حكم المرفوع، من ملك ذا رحم من بنت أو أخت أو عمة أو خالة أو أب أو جد أو نحو ذلك عتق عليه؛ لهذا الحديث الصحيح.
والحديث الثالث: فيه أن من كان ماله محدود في أرقاء وأوصى بعتقهم جميعًا فليس له إلا الثلث ولهذا لما أعتقهم جميعًا وليس له مال غيرهم أقرع النبي ﷺ بينهم فأقطع اثنين وأرق أربعة هذا هو الحكم، إذا كان له عبيد وأعتقهم جميعًا يعني أوصى بعتقهم فإنه يعتق الثلث فقط ويخرجوا بالقرعة كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا معنى حديث أن النبي ﷺ قال لسعد: الثلث والثلث كثير يعني ليس للموصي إلا الثلث، سواء كان ماله أرقاء أو نقود أو أراضي فليس له إلا الثلث.
والحديث الرابع: حديث أم سلمة أنها أعتقت سفينة واشترطت عليه أن يخدم النبي ﷺ، وهذا يدل على أنه لا بأس بالشرط فإذ قال: أنت حر لوجه الله بشرط أن تخدمني سنة أو سنتين أو إلى أن يموت أو بشرط أن تخدم فلانًا فلا بأس، فالمسلمون على شروطهم؛ ولهذا شرطت رضي الله عنها على سفينة أن يخدم النبي ﷺ ما عاش.
والحديث الخامس يقول ﷺ: إنما الولاء لمن أعتق الولاء لمن أعتق خاصة فإذا أعتق زيد سعيدًا أو عمرًا أو فلانة أو فلان فالولاء له، الولاء لمن أعتق ولعصبته كما فعلت عائشة؛ فإنها أعتقت بريرة وقال لها النبي ﷺ: الولاء لمن أعتق.
والحديث السادس: الولاء لحمة يقال: لُحمة ولَحمة تفتح اللام وتضم كلحمة النسب يعني الولاء من جنس النسب كما أن النسب لا يباع  فالولاء لا يباع مثل النسب، فلا يبيع أخوه ولا يبيع عمه ولا يبيع خاله بل نسبه لازم ثابت لا يباع هكذا الولاء لا يباع، بل يثبت له الولاء عليه ولعصبته ولو باعه فالبيع باطل. وأصله في الصحيحين وهو أنه ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته في الصحيحين عن ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته؛ لأنه كالنسب لا يباع ولا يوهب.وفق الله الجميع
الأسئلة:
س: إذا أوصى إنسان بوصية ثم أوصى بوصية أخرى ومات فهل يجمع بين الوصيتين؟ أم يقال أن الثانية ناسخة الأولى؟
ج: له الثلث فقط، الثلث يوزع بين الوصيتين.
س: قوله: فقال له قولاً شديدًا؟
ج: أنكر عليه؛ لأن الإنسان ما يجوز أن يوصي بأكثر من الثلث.
س: أنكر عليه بعد موته؟
ج: نعم، يعني بين للناس أن هذا منكر وغلط.
س: حكم إمضاء الشروط في العتق؟
ج: يجب إمضاؤها إذا قال أنت حر لوجه الله إذا حفظت القرآن فهو معلق، وإذا قال أنت حر لوجه إذا وصلت البلد أنت حر لوجه الله إذا سلمت كذا وكذا، فالمسلمون على شروطهم.
بَابُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ
عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ. فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بِثَمَانِمَائَةِ دِرْهَمٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: فَاحْتَاجَ  وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمَائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَعْطَاهُ وَقَالَ: اقْضِ دَيْنَكَ.
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قَالَ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِرْهَمٌ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالثَّلَاثَةِ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ. رَوَاهُ  أحمد والأربعة وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.