لتصفح نسخة الموقع السابقة اضغط هنا.

من حديث ( لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانًا)

وفي الحديث الصحيح من حديث أنس يقول ﷺ أنه رأى ليلة أسري به رجالاً لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم فسأل جبرائيل عنهم: من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الذين يقعون في أعراض الناس وفي لحوم الناس، يعني هم المغتابون، فالواجب الحذر من الغيبة؛ لأن شرها عظيم.
ويقول ﷺ: لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانًا فالمسلم لا يحسد أخاه ولا يبغضه بغير حق، ولا يبع على بيعه ولا يشتري على شرائه.
وكونوا عباد الله إخوانًا كما قال جل وعلا: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ [التوبة:71]، ويقول سبحانه: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [الحجرات:10]، فلا يجوز الحسد بينهم ولا الغش ولا البغضاء ولا البيع على بيع أخيه، فكل ذلك محرم.
المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يكذبه، التقوى ها هنا وأشار إلى صدره يعني في القلوب محلها القلوب.
كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه فالواجب على كل مؤمن وعلى كل مؤمنة الحذر من الظلم في النفس والمال والعرض، وأن يجتهد في سلامة الناس من شره، فإما أن ينفعهم وإما أن يكف شرهم، ونفعهم مطلوب في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإحسان إليهم، والواجب الحذر من ظلمهم والتعدي عليهم من الغيبة والنميمة وغيرها من الظلم.
وفق الله الجميع.
الأسئلة:
س: قوله ﷺ: الغيبة ذكرك أخاك بما يكره، هل هذا يشمل غيبته حال حضوره أم حال غيبته إن لم يكن حاضرًا؟
ج: لا، هذا الذكر في حال غيبته أو حال حضوره فهذا شيء بينه وبينه، كونه يذكره عند الناس في حال غيبته.
س:....؟
ج: ما أعرف له وجه، لكن جاء بمعناه أن النبي ﷺ مر عليه جنازة فأثنوا عليها شرًا فقال: وجبت ولم ينكر عليهم، فدل على أن من أظهر الشر لا غيبة له.
س:المحقق يتهم الصنعاني بالتشيع عندما قال: التحذير للمسلمين من الاغترار كجرح الرواة والشهود. الرابع: التحذير ممن يتصدر للإفتاء والتدريس مع عَدَم الأهلية، ودليله قوله ﷺ: بئس أخو العشيرة، وقوله ﷺ: أما معاوية فصعلوك لا مال له...  قال المحقق وهذا من تشيعه؟
ج: المتحقق هذا هو غلطان المحقق، كلام النبي ﷺ صحيح كلام واضح هذا عند الاستشارة، لو استشير إنسان ينصح يقول: فلان كذا وفلان كذا هذا من باب إخبار النبي ﷺ عن صفة معاوية، فإذا نقلها الصنعاني أو غير الصنعاني يحتج به على ما يسمى غيبة؛ لأن النبي ﷺ أشار على فاطمة بهذا الكلام، فليس هذا من الغيبة.
س:...؟
ج: لا بدّ في الغيبة أن تكون لمسمى.
س: لا غيبة لمجهول هل هذا حديث؟
ج: لا، مأخوذ من السنة، لأن المجهول ما يضره شيء.
وَعَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ، وَالْأَعْمَالِ، وَالْأَهْوَاءِ، وَالْأَدْوَاءِ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَاللَّفْظِ لَهُ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تُمَارِ أَخَاكَ، وَلَا تُمَازِحْهُ، وَلَا تَعِدْهُ مَوْعِدًا فَتُخْلِفَهُ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خَصْلَتَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ: الْبُخْلُ، وَسُوءُ الْخُلُقِ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا، فَعَلَى الْبَادِئِ، مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذه أخلاق ذميمة جاءت النصوص بالتحذير منها، وهي دعوة جامعة: اللهم جنبني منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء يروى عن النبي ﷺ أنه دعا بهذه الدعوات، فهذا دعاء عظيم جميع.
فإذا قال جنبني أو أعذني أو أجرني فكله حسن.
وفي الحديث الآخر يقول ﷺ: خصلتان لا تجتمع في مؤمن: البخل وسوء الخلق فهاتان الخصلتان جاءت النصوص بذمهما وإن كان السند فيه ضعف، ولكن النصوص الأخرى جاءت في ذممها؛ فالبخل مذموم، وسوء الخلق كذلك فالبر حسن الخلق، فيشرع للمؤمن أن يعتني بحسن الخلق والحذر من البخل، وأن يكون جوادًا كريمًا منفقًا وأن يحذر صفات البخلاء، والله ذم البخل، وقال: وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ [محمد:38] فالذي ينبغي للمؤمن الحذر من هذه الصفات الذميمة البخل، وهكذا سوء الخلق مع الناس وكونه سيئ الخلق بالكلام السيئ وضيق العطن وعدم التحمل لا يليق بالمؤمن هذا ينبغي للمؤمن أن يكون متواضعًا طيب الخلق مع إخوانه.
كذلك: لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدًا فتخلفه هذه تدل عليها النصوص الأخرى وإن كان في سنده نظر؛ لكن المماراة والممازحة التي قد تفضي إلى الشر لا تجوز، أما المزح القليل فلا بأس؛ فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع المزح اليسير يغتفر، أما الممازحة التي قد تفضي إلى الشر والفتنة والكلام السيئ وهكذا المجادلة ينبغي تجنبها حتى تبقى المودة والمحبة، وهكذا إخلاف الوعد جاءت النصوص بتحريمه وهو من صفات المنافقين، إخلاف الوعد من صفات أهل النفاق إذا وعد أخلف فينبغي للمؤمن تجنب ذلك.
وقوله ﷺ: المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم رواه مسلم، يعني أن الساب الإثم عليه، والقصاص لا بأس، فإذا قال: قاتلك الله، فقال له أخوه: بل قاتلك الله أنت فهذا قصاص لا بأس، فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [البقرة: 194] وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ [النحل:126] لا حرج في ذلك، فالإثم على البادئ مالم يعتد المظلوم ولم يزد فإذا قال: قاتلك الله، فقال له: قاتلك الله ولعنك! يكون آثم بقوله ولعنك؛ لأن هذه زيادة، وأما قاتلك الله فهذا قصاص، أو قال: لعنك الله، فقال: لعنك الله أنت فهذا قصاص، فإن كرر ذلك صار الإثم عليه في الزيادة أو أتى بسب آخر، أما إذا كان قصاصًا ولم يزد فليس عليه إثم، سواء سبًا أو شتمًا أو غير ذلك مما فيه إساءة للمخاطب.
وفق الله الجميع.
الأسئلة:
س: إن سب والديه، يسب والديه؟
ج: لا هذا عدوان على الغير.
س: يسبه بس هو؟
ج: السب عليه هو؛ أما سب الوالدين لا، من الكبائر شتم الرجل والديه. قيل: يا رسول الله، وهل يسب الرجل والديه؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه جعل سب الإنسان لوالدي الإنسان سبًا لوالديه.
س: وكيف يكون القصاص؟
ج: يسبه هو ما يسب والديه.
س: عفو المظلوم عن الظالم؟
ج: أفضل.
س:  بعض الإخوان يكثر المزاح وإذا نصح يقول: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتقاذفون بقشر البطيخ؟
ج: المزح القليل لا بأس.
س: إذا سب الدين بماذا يرد عليه؟
ج: يقال له: تب إلى الله وبادر بالتوبة واستغفر ربك.
س: الساب إذا تلفظ بلفظ محرم فهل يرد عليه بمثله؟
ج: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [البقرة:194] إذا قال: لعنك الله، قل: بل أنت عندك لعنك الله!. وإن عفا فأصلح مثل ما قال جل وعلا: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [النحل:126].
وَعَنْ أَبِي صِرْمَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا ضَارَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ شَاقَّ مُسَلِّمًا شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ.
وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَفَعَهُ-: لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانُ، وَلَا الْفَاحِشَ، وَلَا الْبَذِيءَ. وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ.
وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ; فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذه الأحاديث في التحريم من أخلاق سيئة ينبغي للمؤمن تجنبها، وقد دلت النصوص على قبحها وأنه يجب تجنبها فمضارة المسلمين والمشقة على المسلمين وإدخال السوء عليهم أمر محرم بإجماع المسلمين، فمن ضار مسلمًا ضاره الله، ومن شق على مسلم شق الله عليه، فالجزاء من جنس العمل، وكما قال جل وعلا: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّق [البقرة:194]، وقال تعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا [الشورى:40] وفي الحديث الصحيح يقول ﷺ: اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق بهم، اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه وفي صحيح البخاري عن جندب بن عبدالله رحمه الله ورضي عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من سمع سمع الله به، ومن شاق شق الله عليه فالواجب على المسلم الحذر من مضارة المسلمين ومشاقتهم والحرص على ما ينفعهم ويرفق بهم ويحقق مصالحهم فالمسلم أخو المسلم، ويكفي في هذا قوله جل وعلا: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ الآية [التوبة:71]، ويقول ﷺ في الحديث الصحيح: لا ضرر ولا ضرار فالمسلم يتحرى منفعة إخوانه والإحسان إليهم، وإدخال الخير عليهم من رفق رفق الله به من يحرم الرفق، يحرم الخير كله وهكذا الفحش والبذاءة، ويروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: إن الله يبغض الفاحش البذيء ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء فليس من خصال المؤمن الطعن في أنساب الناس أو الطعن في أعراضهم أو الشتم  أو الفحش في الكلام أو البذاءة ليست من أخلاق المسلمين بل من أخلاق المسلمين الكلام الطيب والرفق بالمسلمين وإدخال الخير عليهم، وطيب الكلام.
وفي الحديث الأخير: حديث عائشة رضي الله عنها يقول النبي ﷺ: لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا كذلك من الظلم سب الأموات؛ فلا يجوز سب الأموات؛ فقد أفضوا إلى ما قدموا، وهذا والله أعلم فيما لم يعرفوا من الفحش، أما إذا كانوا معروفين بالشر وإظهار المعاصي فلا ينهى عن سبهم؛ لأنه ﷺ لما مر عليه بجنازة، فأثنوا عليها شرًا، فقال: وجبت، ومروا عليه بأخرى، فأثنوا عليها خيرًا، فقال: وجبت، فسألوه، فقال: هذه أثنيتم عليها خيرًا فوجبت لها الجنة، وهذه أثنيتهم عليها شر فوجبت لها النار، أنتم شهداء الله في الأرض فهذا يدل على أن من أظهر المعاصي لا غيبة له ولا سب له؛ لأنه هو الذي فضح نفسه نسأل الله العافية، فما أنكر عليهم قال: هذه أثنيتم عليه شر فوجبت لها النار نسأل الله العافية، لكن كون الإنسان يتجنب هذا فالحمد لله، إلا إذا دعت المصلحة لذلك؛ كأن يكون معروفًا بالشر وأراد التحذير من أعماله وخصاله فمثل ما في الحديث: أنتم شهداء الله في الأرض. وفي الحديث: من قال لأخيه يا عدو الله، أو يا فاجر وليس فيه ذلك إلا حار عليه يعني رجع كلامه عليه، فالمؤمن يحفظ لسانه ويصونه عما لا ينبغي من الكلام إلا عند الضرورة أو لمصلحة شرعية.
وفق الله الجميع.
الأسئلة:
س: الكافر يسب بعينه؟
ج: إذا دعت الحاجة فالنبي ﷺ سبهم. أما إذا دعت الحاجة فيدعو لهم بالهداية، اللهم اهد دوسًا وائت بهم
س: الحديث الذي ورد أن الشيطان إذا لعن يتعالى؟
ج: لا أعرف له صحة، الرسول لعنه قال: ألعنك بلعنة الله في الحديث الصحيح، ولكن التعوذ منه أكمل واللعن جائز.
س: تكفير الكافر المعين بالكفر؟
ج: إذا عرف بالكفر نعم.
س: من طعن خاصة بالعلماء؟
ج: يعلم وينصح.
س: والعلماء الذين عندهم أخطاء؟
ج: بيان الخطأ ما هو بسب، يا ولدي لا زال العلماء يبينون الخطأ.
س: عصاة المسلمين يترحم عليهم؟
ج: نعم يدعى لهم بالمغفرة والرحمة.
س: لا غيبة لفاسق ما صحته؟
ج: ما هو بحديث، لكن معناه صحيح.