39 من قوله: وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (أيكم أم الناس فليخفف)

وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: أَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ، وَقَوْلُ أنسٍ : "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ"، فَالتَّخْفِيفُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ يَرْجِعُ إِلَى مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَوَاظَبَ عَلَيْهِ، لَا إِلَى شَهْوَةِ الْمَأْمُومِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَأْمُرُهُمْ بِأَمْرٍ ثُمَّ يُخَالِفُهُ.

الشيخ: يعني صلاته ..... التَّخفيف، فكان يُخفف تخفيفًا لا يجعل الصلاةَ منقورةً مُتلاعبًا بها، بل يُخفف تخفيفًا يليق بالصلاة التي شرعها، والموافق لما فعله النبيُّ ﷺ؛ لأنَّ فعل النبي هو التَّخفيف؛ لأنَّ فعل النبي تشريع للصلاة المأمور بها، فإذا تحرى الإمامُ فعلَ النبي ﷺ فهذا هو التَّخفيف، تخفيف في تمامٍ، أما أن ينقرها ويركض فيها ركضًا: فيركع ويرفع من دون خشوعٍ ولا تأمُّلٍ، فليس هذا من فعله ﷺ، ولا من صلاته.

وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ، فَالَّذِي فَعَلَهُ هُوَ التَّخْفِيفُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ، فَهِيَ خَفِيفَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَطْوَلَ مِنْهَا.

الشيخ: ولهذا قال: صلوا كما رأيتُموني أُصلي، هذا يعمّ الأركان، ويعمّ الهيئات: صلوا كما رأيتُموني أُصلي، يعلم صفاتها وأركانها وسائر أفعالها.

وَهَدْيُهُ الَّذِي كَانَ وَاظَبَ عَلَيْهِ هُوَ الْحَاكِمُ عَلَى كُلِّ مَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُتَنَازِعُونَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِالتَّخْفِيفِ، وَيَؤُمُّنَا بِالصَّافَّاتِ. فَالْقِرَاءَةُ بِالصَّافَّاتِ مِنَ التَّخْفِيفِ الَّذِي كَانَ يَأْمُرُ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الشيخ: علَّق عليه؟

الطالب: رواه النَّسائي في "الصلاة" باب "الرخصة للإمام في التَّطويل"، وإسناده صحيح.

فَصْلٌ

وَكَانَ ﷺ لَا يُعَيِّنُ سُورَةً فِي الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا لَا يَقْرَأُ إِلَّا بِهَا، إِلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ، وَأَمَّا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ ذَكَرَ أبو داود مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِنَ الْمُفَصَّلِ سُورَةٌ صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةٌ إِلَّا وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَؤُمُّ النَّاسَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ".

الشيخ: أيش قال المحشي؟

الطالب: رواه أبو داود في "الصلاة" باب .....، وإسناده حسن.

الشيخ: يوم الجمعة والعيدين؛ لأنه كان يقرأ فيهما سورةً معلومةً، كان يقرأ في الجمعة بسبح والغاشية، وربما قرأ بالجمعة والمنافقين، وربما قرأ بالجمعة وهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ [الغاشية] في صلاة الجمعة، وفي العيدين، كان ربما يقرأ بـ(ق) و(اقتربت)، وتارةً يقرأ بسبح والغاشية في العيد أيضًا، ويقرأ في فجر الجمعة بـ(الم تنزيل) السجدة، وهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ [الإنسان]، كما ثبت ذلك في "الصحيحين"، وكان يقرأ في بقية الصَّلوات بما تيسر، وتقدم أنه كان في الظهر والعصر والعشاء غالبًا من طوال المفصل، وفي الفجر بطوال المفصل، وربما قرأ من الستين إلى المئة، من ستين آية إلى مئة آية، والمغرب تارةً وتارةً: تارة بقصار المفصل، وتارة بأوساطه، وتارة بطواله ..... كسورة الأعراف، نعم.

وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ قِرَاءَةُ السُّورَةِ كَامِلَةً، وَرُبَّمَا قَرَأَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَرُبَّمَا قَرَأَ أَوَّلَ السُّورَةِ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ وَأَوْسَاطِهَا فَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ.

الشيخ: هذا يردّ عليه ما ثبت في الصَّحيح أنه قرأ في سنة الفجر من قوله تعالى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا [البقرة:136]، من وسط البقرة، وفي الثانية: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ [آل عمران:64]، من وسط آل عمران، ولعلَّ المؤلف أراد في الفريضة، أو نسي هاتين الآيتين.

ثم أيضًا ليس من شرط ذلك أن ينقل، المهم أن يقرأ ويتحرى مقدار ما قرأ به النبيُّ ﷺ وما يُقاربه، ولو من أوساط السور، ولو من أوائلها، ولو من أواخرها؛ لعموم قوله جلَّ وعلا: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ [المزمل:20]؛ ولقوله ﷺ في حديث المسيء: ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، وما جاء في هذا المعنى من الأحاديث، فالإمام والمنفرد يُخيران، يقرأ ما تيسر من القراءة، وإذا تحرَّى ما قرأ به النبيُّ ﷺ في بعض الصَّلوات التي قرأ فيها النبيُّ ﷺ قراءةً معينةً قرأ ذلك، أو قرأ الآيات التي تُقارب ذلك، هذا هو السنة.

وَأَمَّا قِرَاءَةُ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ فَكَانَ يَفْعَلُهُ فِي النَّافِلَةِ، وَأَمَّا فِي الْفَرْضِ فَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ.

الشيخ: لكنه أقرَّ الذي صلَّى بأصحابه: كان يقرأ ويزيد في ذلك قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص]، يجمع بين السُّورتين، وحديث ابن مسعودٍ: كان يحفظ القرائنَ التي يقرأ بها النبيُّ ﷺ، كل سورةٍ في ركعةٍ، لكن فيه التَّصريح بأنه في النَّافلة، فهو محتمل، والأمر في هذا واسعٌ.

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : "إِنِّي لَأَعْرِفُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقْرِنُ بَيْنَهُنَّ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ: الرَّحْمَنَ وَالنَّجْمَ فِي رَكْعَةٍ، وَاقْتَرَبَتْ وَالْحَاقَّةَ فِي رَكْعَةٍ، وَالطُّورَ وَالذَّارِيَاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَإِذَا وَقَعَتْ وَن فِي رَكْعَةٍ" الْحَدِيثَ.

فَهَذَا حِكَايَةُ فِعْلٍ، لَمْ يُعَيَّنْ مَحَلُّهُ: هَلْ كَانَ فِي الْفَرْضِ أَوْ فِي النَّفْلِ؟ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ.

وَأَمَّا قِرَاءَةُ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ مَعًا فَقَلَّمَا كَانَ يَفْعَلُهُ.

وَقَدْ ذَكَرَ أبو داود عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ إِذَا زُلْزِلَتِ [الزلزلة] فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا؟

الشيخ: الأصل أنه قرأ عمدًا؛ ليعلم الناس، ليفقهوا ويفهموا .....، فدلَّ ذلك على جواز أن يقرأ السُّورة في الركعتين، مثل: إِذَا زُلْزِلَتِ، ومثل: القارعة، ومثل: الغاشية، إلى غير ذلك، أيش قال المحشي عليه؟

الطالب: أخرجه أبو داود في "الصلاة" باب "مَن رأى التَّخفيف فيها"، وسنده قوي.

الشيخ: مثلما قال: سنده جيد.

فَصْلٌ

وَكَانَ ﷺ يُطِيلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَمِنْ كُلِّ صَلَاةٍ، وَرُبَّمَا كَانَ يُطِيلُهَا حَتَّى لَا يُسْمَعَ وَقْعُ قَدَمٍ.

وَكَانَ يُطِيلُ صَلَاةَ الصُّبْحِ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ؛ وَهَذَا لِأَنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ مَشْهُودٌ، يَشْهَدُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَلَائِكَتُهُ. وَقِيلَ: يَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.

وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ النُّزُولَ الْإِلَهِيَّ هَلْ يَدُومُ إِلَى انْقِضَاءِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، أَوْ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ؟ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ هَذَا وَهَذَا.

الشيخ: المعروف في الأحاديث شهود الملائكة، ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعان في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الباقي فينا بعد صلاة الفجر والعصر، يجتمعان ثم يعرج الذين بقوا في النهار بعد العصر إلى ربهم ، وأما التَّنزل الإلهي فالمعروف في الأحاديث الصَّحيحة إلى طلوع الفجر، حتى ينفجر الفجر، وقوله: كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78] يعني: تشهده ملائكةُ الليل وملائكةُ النهار.

وَأَيْضًا فَإِنَّهَا لَمَّا نَقَصَ عَدَدُ رَكَعَاتِهَا جُعِلَ تَطْوِيلُهَا عِوَضًا عَمَّا نَقَصَتْهُ مِنَ الْعَدَدِ.

وَأَيْضًا فَإِنَّهَا تَكُونُ عَقِيبَ النَّوْمِ وَالنَّاسُ مُسْتَرِيحُونَ.

وَأَيْضًا فَإِنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا بَعْدُ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَعَاشِ وَأَسْبَابِ الدُّنْيَا.

وَأَيْضًا فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي وَقْتٍ تَوَاطَأَ فِيهِ السَّمْعُ وَاللِّسَانُ وَالْقَلْبُ؛ لِفَرَاغِهِ وَعَدَمِ تَمَكُّنِ الِاشْتِغَالِ فِيهِ، فَيَفْهَمُ الْقُرْآنَ وَيَتَدَبَّرُهُ.

وَأَيْضًا فَإِنَّهَا أَسَاسُ الْعَمَلِ وَأَوَّلُهُ، فَأُعْطِيَتْ فَضْلًا مِن الِاهْتِمَامِ بِهَا وَتَطْوِيلِهَا.

وَهَذِهِ أَسْرَارٌ إِنَّمَا يَعْرِفُهَا مَنْ لَهُ الْتِفَاتٌ إِلَى أَسْرَارِ الشَّرِيعَةِ وَمَقَاصِدِهَا وَحُكْمِهَا، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

فَصْلٌ

وَكَانَ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ سَكَتَ بِقَدْرِ مَا يَتَرَادُّ إِلَيْهِ نَفَسُهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَبَّرَ رَاكِعًا، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، كَالْقَابِضِ عَلَيْهِمَا، وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَنَحَّاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَسَطَ ظَهْرَهُ وَمَدَّهُ وَاعْتَدَلَ، وَلَمْ يَنْصِبْ رَأْسَهُ وَلَمْ يَخْفِضْهُ، بَلْ يَجْعَلُهُ حِيَالَ ظَهْرِهِ، مُعَادِلًا لَهُ.

الشيخ: هكذا ركوعه عليه الصلاة والسلام: إذا فرغ من القراءة سكت قليلًا حتى يتراد إليه نفسُه، ثم يرفع يديه ويُكبر للركوع، ويجعل يديه على ركبتيه، مُفرجة الأصابع، ثم يُفرج عضديه عن جنبيه، ويستوي في الركوع، ويبسط ظهره، ويجعل رأسَه حيال ظهره ..... رأسه .....، ولكنه يُعادل به ظهره، كما جاء في رواية أبي حميدٍ عند البخاري وغيره.

وَكَانَ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَتَارَةً يَقُولُ مَعَ ذَلِكَ أَوْ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي.

س: ...............؟

ج: الأقرب أنه مع ذلك؛ لأنَّه كان يُكثر في الركوع من "سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم"، كما قال ..... وغيره، وكان يزيد مع هذا كما في حديث عائشة: كان يُكثر أن يقول في الركوع والسجود: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، والمؤلف ..... في هذا.

س: لكن لو اقتصر عليه؟

ج: عند الجمهور يُجزئ؛ لأنَّ الجمهور لا يرون التَّسبيح واجب، يرونه سنةً، أما على قول مَن قال بوجوب "سبحان ربي العظيم" لا يكفي، لا بدَّ أن يأتي بـ"سبحان ربي العظيم"، من مُفردات أحمد رحمه الله.

وَكَانَ رُكُوعُهُ الْمُعْتَادُ مِقْدَارَ عَشْرِ تَسْبِيحَاتٍ، وَسُجُودُهُ كَذَلِكَ.

وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : "رَمَقْتُ الصَّلَاةَ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ قِيَامُهُ فَرُكُوعُهُ فَاعْتِدَالُهُ فَسَجْدَتُهُ فَجَلْسَتُهُ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ".

فَهَذَا قَدْ فَهِمَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَعُ بِقَدْرِ قِيَامِهِ، وَيَسْجُدُ بِقَدْرِهِ، وَيَعْتَدِلُ كَذَلِكَ.

وَفِي هَذَا الْفَهْمِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِالْمِئَةِ آيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالْأَعْرَافِ وَالطُّورِ وَالْمُرْسَلَاتِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ لَمْ يَكُنْ قَدْرَ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أنسٍ الَّذِي رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ أَنَّهُ قَالَ: "مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا هَذَا الْفَتَى" يَعْنِي: عُمَرَ بْنَ عَبْدِالْعَزِيزِ، قَالَ: فَحَزَرْنَا فِي رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ، وَفِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ. هَذَا مَعَ قَوْلِ أنسٍ أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّهُمْ بِالصَّافَّاتِ.

فَمُرَادُ البراء وَاللَّهُ أَعْلَمُ: أَنَّ صَلَاتَهُ ﷺ كَانَتْ مُعْتَدِلَةً، فَكَانَ إِذَا أَطَالَ الْقِيَامَ أَطَالَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَإِذَا خَفَّفَ الْقِيَامَ خَفَّفَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَتَارَةً يَجْعَلُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ بِقَدْرِ الْقِيَامِ، وَلَكِنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحْيَانًا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَحْدَهَا، وَفِعْلُهُ أَيْضًا قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَهَدْيُهُ الْغَالِبُ ﷺ تَعْدِيلُ الصَّلَاةِ وَتَنَاسُبُهَا.

الشيخ: مثلما قال البراءُ، وهو يُزيل الإشكالَ الذي أشار إليه المؤلفُ في روايةٍ جاءت عن البراء في الصحيح بزيادة: ما خلا القيام والقعود فليس قريبًا من السَّواء، بل القيام أطول .....، "ما خلا القيام والقعود" يُبين ما أشار إليه المؤلفُ، كأنه لم يستحضرها وقت الكتابة، قال: "رمقتُ الصلاةَ مع محمدٍ ﷺ فوجدتُ قيامَه فركوعه فاعتداله فسجوده فجلسته بين السَّجدتين قريبًا من السَّواء، ما خلا القيام والقعود" كما في الرواية الأخرى.

والسنة أن تكون الصلاةُ مُتقاربةً: إذا طوَّل القيامَ طوَّل في الركوع والسُّجود والاعتدال والجلوس بين السَّجدتين، كما في صلاة الكسوف والتَّهجد في الليل، وإذا خفَّف القيامَ صار الركوعُ والسجودُ تبعًا لذلك.

وكان تسبيحه المعتاد في الركوع والسجود عشر مرات: "سبحان ربي العظيم" في الركوع، و"سبحان ربي الأعلى" في السجود، وكان يقول مع ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، وربما قال: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، سبُّوح، قدُّوس، ربُّ الملائكة والروح.

وكان يدعو في السُّجود كما ثبت عنه في الصحيح من حديث أبي هريرة، كان يقول في سجوده: اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه، دقَّه وجلّه، وأوله وآخره، وعلانيته وسره، وكان يقول ﷺ: أما الركوع فعظِّموا فيه الربَّ، وأما السُّجود فاجتهدوا في الدُّعاء؛ فقمنٌ أن يُستجاب لكم أي: فحريٌّ أن يُستجاب لكم.

وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: أقرب ما يكون العبدُ من ربِّه وهو ساجد، فأكثروا الدُّعاء.

فهو يدل على أن صلاته فيها تفكر وبعض الطول؛ لأنها نعمة عظيمة، يقف العبدُ فيها بين يدي ربه، يضرع فيها بين يدي ربه، فلا يليق به أن يعجل في هذا المقام العظيم، فهو بين يدي الله ، وقد وقف بين يديه، دخل عليه يُناجيه، فجديرٌ به ألا يعجل، فلا تكون خفيفةً منقورةً، ولا تكون طويلةً تشقُّ على الناس، ولكن بين ذلك، أما إذا كان يُصلي وحده -كالتَّهجد في الليل، وصلاة الضحى، ونحو ذلك- فالأمر في هذا واسع؛ لأنه لا يتبعه أحدٌ.

س: زيادة "ما خلا القيام والقعود" في البخاري؟

ج: بهما جميعًا.

س: زيادة: "وبحمده" ثابتة؟

ج: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك" هذا في "الصحيحين"، أما "سبحان الله العظيم وبحمده" ففيها ضعف.

س: "سبحان ربي العظيم وبحمده"؟

ج: فيها ضعف، هذه فيها ضعف، الأفضل "سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى" فقط، ولو أتى بها ما يضرّ؛ لأنَّ معناها صحيح كما في الرواية الأخرى.

س: ..............؟

ج: اختلف العلماءُ في هذا: منهم مَن فضَّل إطالة القيام، ومنهم مَن فضَّل كثرة الركعات، فالقول متقارب: أعني على نفسك بكثرة السجود يقتضي كثرة الركوع، وفي الحديث الآخر: ما سجد عبدٌ لله سجدةً إلا رفعه اللهُ بها درجةً، وحطَّ عنه بها خطيئةً، هذا قد يُعطي فضل كثرة السُّجود، يعني: كثرة الركعات، وفعله ﷺ طول القيام يقتضي أنَّ القيام إذا طوَّله أفضل من ..... لما طول صلاته في التَّهجد بالليل، والأقرب والله أعلم أن تكون صلاته وسطًا، كما هو معتاد، مُتقاربة؛ ولهذا يُوتر بإحدى عشرة ركعة في الغالب، وربما أوتر بثلاث عشرة، فدلَّ على أنه ما كان يُطول الطول الذي ذكره حذيفةُ في الأغلب.

س: ...............؟

ج: لا يلزم منه هذا، قد يُقال: لأنَّ السجود أشدُّ الخضوع، ولا يلزم عليه الطول، حال السجود أشد في الخضوع والذل والاستكانة.

س: قول العلماء: أدنى الكمال ثلاث تسبيحات؟

ج: يُروى عن ابن مسعودٍ، والواجب مرة واحدة.

س: ...............؟

ج: ما أعرف فيها أصلًا، ما أذكر فيها شيئًا.

وَكَانَ يَقُولُ أَيْضًا فِي رُكُوعِهِ: سُبُّوحٌ، قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، وَتَارَةً يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي، وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي، وَهَذَا إِنَّمَا حُفِظَ عَنْهُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ.

الشيخ: وهذا جاء في حديث عليٍّ في قيام الليل، وجاء مطلقًا في صلاته ﷺ، والقاعدة: ما ثبت في أي صلاةٍ ثبت في الأخرى: صلوا كما رأيتُموني أُصلي إلا بدليلٍ يخصّ شيئًا، فما ثبت في الليل، أو في النهار، أو في النفل، أو في الفرض؛ شُرع في الجميع، إلا ما خصَّه الدليل.

ثُمَّ كَانَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَرَوَى رَفْعَ الْيَدَيْنِ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الثَّلَاثَةِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ نَفْسًا، وَاتَّفَقَ عَلَى رِوَايَتِهَا الْعَشْرَةُ.

الشيخ: يعني ..... .

س: ................؟

ج: عند الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وجاء في حديث ابن عمر عند البخاري الموضع الرابع: عند القيام من التَّشهد الأول.

س: ................؟

ج: ..... عند القيام للتَّشهد الأول، سنة نعم، ثابتة من حديث ابن عمر، ومن حديث عليٍّ، وغيرهما.

س: ................؟

ج: قصده الثلاث كلها، قصده في الثلاثة مواضع.

وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ الْبَتَّةَ، بَلْ كَانَ ذَلِكَ هَدْيَهُ دَائِمًا إِلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ حَدِيثُ البراء: "ثُمَّ لَا يَعُودُ"، بَلْ هِيَ مِنْ زِيَادَةِ يزيد بن زياد.

الشيخ: في الهامش أيش يقول؟

الطالب: أخرجه أبو داود في "الصلاة" باب "مَن لم يذكر الرفعَ عند الركوع"، من حديث يزيد ابن أبي زياد.

الشيخ: هذا هو الأقرب: ابن أبي زياد.

الطالب: عن عبدالرحمن ابن أبي ليلى، عن البراء: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاةَ رفع يديه إلى قريبٍ من أُذنيه، ثم لا يعود. ويزيد ابن أبي زياد ضعيف؛ كبر وتغيَّر، فصار يتلقَّن.

وفي الباب عن ابن مسعودٍ: أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وأحمد، قال: "ألا أُصلي بكم صلاةَ رسول الله ﷺ؟" قال: فصلَّى فلم يرفع يديه إلا مرةً. ورجال إسناده ثقات، وقد أُعلَّ بأمورٍ ذكرها مُفصلةً في "نصب الراية".

الشيخ: نعم، جاء في النَّسائي بإسنادٍ جيدٍ مثلما أشار المحشي هنا، والجمع بينهما والله أعلم مثلما تقدم: أنَّ هذه الرواية شاذَّة، مخالفة للأحاديث الصَّحيحة التي فيها أنَّه رفع عند الركوع والرفع منه، فلا تقوم بها حُجَّة، ولا تحصل بها مُعارضة.

ويحتمل أن يقال جمع آخر: أنها تدل على أنَّ الرفع ليس بواجبٍ، وإنما سنة؛ ولهذا تركه في بعض الأحيان ليعلم المؤمنون أنه سنة، وليس بواجبٍ.

وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ الْبَتَّةَ، بَلْ كَانَ ذَلِكَ هَدْيَهُ دَائِمًا إِلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ حَدِيثُ البراء: "ثُمَّ لَا يَعُودُ"، بَلْ هِيَ مِنْ زِيَادَةِ يزيد بن زياد.

فَلَيْسَ تَرْكُ ابْنِ مَسْعُودٍ الرَّفْعَ مِمَّا يُقَدَّمُ عَلَى هَدْيِهِ الْمَعْلُومِ، فَقَدْ تُرِكَ مِنْ فِعْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الصَّلَاةِ أَشْيَاءُ لَيْسَ مُعَارِضُهَا مُقَارِبًا وَلَا مُدَانِيًا لِلرَّفْعِ: فَقَدْ تُرِكَ مِنْ فِعْلِهِ التَّطْبِيقُ وَالِافْتِرَاشُ فِي السُّجُودِ، وَوُقُوفُهُ إِمَامًا بَيْنَ الِاثْنَيْنِ فِي وَسَطِهِمَا، دُونَ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِمَا، وَصَلَاتُهُ الْفَرْضَ فِي الْبَيْتِ بِأَصْحَابِهِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ لِأَجْلِ تَأْخِيرِ الْأُمَرَاءِ. وَأَيْنَ الْأَحَادِيثُ فِي خِلَافِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي الرَّفْعِ كَثْرَةً وَصِحَّةً وَصَرَاحَةً وَعَمَلًا؟! وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

الشيخ: يعني كما غلط في التَّطبيق ولم يعرف النَّاسخ ، وهكذا في الافتراش، وهكذا في وقوفه بين الرَّجلين .....، الرابع مثل ذلك ..... أشياء كان النبيُّ ﷺ أنه رفع عند الركوع، وعند الرفع منه.

وَكَانَ دَائِمًا يُقِيمُ صُلْبَهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَيَقُولُ: لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ فِيهَا الرَّجُلُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. ذَكَرَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي "صَحِيحِهِ".

الشيخ: أيش علَّق عليه؟

الطالب: رواه ابنُ خُزيمة، وإسناده صحيح، ورواه الترمذي، وأبو داود، والنَّسائي في "الافتتاح" باب "إقامة الصلب في الركوع" .....، كلهم من حديث أبي مسعودٍ، وصححه ابنُ حبان، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

الشيخ: ومعنى ذلك اعتداله بعد الركوع، بعض الناس إذا رفع رأسه من الركوع انحطَّ للسجود بسرعةٍ، ما يعتدل، وهكذا إذا قام من السُّجود الأول لم يعتدل بين السَّجدتين، بل ينحط ساجدًا، وهذا يقع كثيرًا من المنتسبين للمذهب الحنفي؛ لأنَّ عندهم هذا ليس بركنٍ، فيُبالغون في اختصاره وعدم الطُّمأنينة، وهذا غلط منهم؛ لأنَّ القائل أنه ليس بركنٍ لم يقل أنَّ الأفضل تركه، بل يقول: الأفضل وجوده واستعماله والاعتدال. ولكن عندهم ليس بفرضٍ، لكن لجهل هؤلاء التابعين والمقلدين يرون أنَّ المبالغة في تقليله واختصاره أرفق في المذهب، وأوضح في المذهب، فيكونون قد حقَّقوا المذهبَ تحقيقًا زائدًا، وهذا من الأغلاط القبيحة، ولا يليق بمَن ينتسب إلى المذهب الحنفي أو غيره أن يتساهل في هذا، بل يُعدُّ مخالفًا لمذهب إمامه في الحقيقة.

ثم يُقال له أيضًا: إنَّ الحقَّ متابعة الأدلة، وليس لأحدٍ أن يُقلد عالمـًا في شيءٍ خالف السنة، أو خفيت عليه السنة، أو تأوَّل فيه السنة، فالسنة فوق الجميع، والواجب على مَن عرف الحقَّ أن يتبع الحقَّ، ويقول بالحقِّ ولو خالف شيخَه أو إمامه الذي ينتسب إليه، فإنَّ الانتساب للأئمة والتقليد لهم لا يُجوِّز ترك الحقِّ من أجلهم، بل الحقُّ فوق الجميع، وهم قد أوصوا بهذا رحمة الله عليهم؛ أوصوا بأنَّ على مُتبعيهم وعلى مَن يُقلدهم ألا يُقلدهم في مخالفة الحقِّ، وليتبع الحقَّ، وليأخذ من حيث أخذوا، ولكن كثيرًا من المقلدين ليس عندهم البصيرة في هذا الباب؛ فلهذا يقعون في أخطاء كثيرةٍ.

س: ...............؟

ج: يعني بعد الركوع والسجود الأقرب ..... المراد يعني اعتداله.

س: ...............؟

ج: أشرّ وأشرّ، ولكن الأقرب والله أعلم أنَّ المراد يُقيم صلبَه يعني: يعتدل بعد ركوعه.

س: ...............؟

ج: أيش قال عندك؟

س: ...............؟

ج: هذا هو، هذا المراد بين السَّجدتين وبعد الركوع.

س: ...............؟

ج: هذا أسهل، إذا وصلت يداه إلى ركبتيه حصل المقصودُ، المصيبة الذي ما يعدل بعد الركوع، ولا بعد السُّجود.

س: ...............؟

ج: الذي لم يعتدل نعم صلاته تبطل، ما تصحّ.

وَكَانَ إِذَا اسْتَوَى قَائِمًا قَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَرُبَّمَا قَالَ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَرُبَّمَا قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ. وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ "اللَّهُمَّ" وَالْوَاوُ فَلَمْ يَصِحَّ.

الشيخ: هذا فيما بلغ المؤلف، وقد تتبعتُ هذا ووجدتُ صفةً رابعةً أيضًا قد صحَّت، فهي أربع صفاتٍ: "ربنا لك الحمد، ربنا ولك الحمد، اللهم ربنا لك الحمد، اللهم ربنا ولك الحمد"، كلها جاءت، كلها جائزة، كلها مشروعة، وأكثرها "ربنا ولك الحمد". حطّ المحشي عليه شيئًا؟

الطالب: نعم: بل قد صحَّ ذلك في "صحيح البخاري" في "الصلاة" باب "ما يقول الإمامُ ومَن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع"، والنَّسائي قال: كان النبيُّ ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: اللهم ربنا ولك الحمد.

الشيخ: نعم، مثلما قال.

الطالب: وفي الباب عن أبي سعيدٍ الخدري عند ابن ماجه ..... الدارمي، وعن أبي موسى ..... عند النَّسائي.

الشيخ: مثلما قال المحشي، نعم صحيح، الرابعة صحَّت، والمعنى: اللهم استجب ولك الحمد.

س: "سمع الله لمن حمده" يقولها بعد الرفع أو أثناء الرفع؟

ج: عند الرفع، يقولها عند الرفع من الركوع: "سمع الله لمن حمده"، ثم إذا استوى يقول: "ربنا ولك الحمد"، يقولها الإمامُ والمنفردُ، أما المأموم فيقول: "اللهم ربنا لك الحمد" أو "ربنا ولك الحمد" عند الرفع، ثم عند الاستواء يُكمل: "حمدًا كثيرًا .." إلى آخره.

وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ إِطَالَةُ هَذَا الرُّكْنِ بِقَدْرِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ.

الشيخ: وثبت أيضًا: وملء ما بينهما، ملء السَّماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئتَ من شيءٍ بعد، زيادة: ملء ما بينهما في الصحيح أيضًا.

وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيهِ: اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ.

وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَرَّرَ فِيهِ قَوْلَهُ: لِرَبِّيَ الْحَمْدُ، لِرَبِّيَ الْحَمْدُ، حَتَّى كَانَ بِقَدْرِ الرُّكُوعِ.

الشيخ: أيش قال المحشي عليه؟

س: ضبطه يا شيخ: لربي أو .....؟

ج: هذا وهذا، جاء هذا وهذا.

الطالب: رواه أبو داود في "الصلاة" باب "ما يقول الرجلُ في ركوعه وسجوده"، والنَّسائي في "الافتتاح" باب "ما يقول في قيامه من الركوع"، وأحمد في "المسند"، من حديث حذيفة، وإسناده صحيح.

الشيخ: ..... على "لربي الحمد".

الطالب: نعم.

الشيخ: تكلم على "اللهم اغسلني من خطاياي"؟

الطالب: نعم: رواه مسلم من حديث عبدالله ابن أبي أوفى في "الصلاة" باب "ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع"، ولفظه: كان النبي ﷺ يقول: اللهم لك الحمد ملء السَّماء، وملء الأرض، وملء ما شئتَ من شيءٍ بعد، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما يُنقى الثوبُ الأبيضُ من الوسخ، وزيادة: باعد بيني وبين خطاياي لم ترد فيه.

الشيخ: وهذه لم أقف عليها، لم أقف عليها هنا: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، إنما جاءت في الاستفتاح، أما في اعتداله بعد الركوع ما أعرف أنه ..... إلا على الأخير: اللهم نقني من خطاياي كما يُنقى الثوبُ الأبيضُ من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد.

الطالب: وزيادة: باعد بيني وبين خطاياي لم ترد فيه، إنما جاءت في دعاء الاستفتاح كما تقدم، وفي الدَّعوات المطلقة.

الشيخ: هذا الذي وقفنا عليه، ولعلَّ ابن القيم رحمه الله أملاها من حفظه، وظنَّ أن الوارد مثلما جاء في الاستفتاح سواء بسواءٍ رحمه الله.

س: ..............؟

ج: أذكر أنَّ في سندها بعض الشيء عند أبي داود، ثم نسيتُ، أو مرت بي عند النَّسائي، حتى الآن نسيت، يحتاج إلى مراجعةٍ.

وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ يَمْكُثُ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، مِنْ إِطَالَتِهِ لِهَذَا الرُّكْنِ.

وَذَكَرَ مسلمٌ عَنْ أنسٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ، ثُمَّ يَسْجُدُ، ثُمَّ يَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ.

س: ...............؟

ج: وفي الرواية الأخرى: قد نسي، يعني: قد حصل له وهم، نسيان يعني.

س: قد أوهم أو أوهم؟

ج: التي نسمعها ونقرأها: أوهم، هكذا سمعناها، قراءتنا على المشايخ: أوهم، وما عندي لها ضبط، لكن هكذا سمعتُ وقت سماعنا عن المشايخ وقراءتنا.

س: ...............؟

ج: ما عند أحدكم "النهاية" ..... أحسن؟ ..... "غريب الحديث" إذا تيسر، أو "مجمع البحار".

..........

وَصَحَّ عَنْهُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَنَّهُ أَطَالَ هَذَا الرُّكْنَ بَعْدَ الرُّكُوعِ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ رُكُوعِهِ، وَكَانَ رُكُوعُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ. فَهَذَا هَدْيُهُ الْمَعْلُومُ الَّذِي لَا مُعَارِضَ لَهُ بِوَجْهٍ.

س: ...............؟

ج: نعم.

وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: كَانَ رُكُوعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

الشيخ: .............

الطالب: قال النَّسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة، عن رجلٍ من بني عبس، عن حُذيفة رضي الله تعالى عنه: أنه صلَّى مع رسول الله ﷺ ذات ليلةٍ فسمعه حين كبَّر قال: الله أكبر ذا الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، وكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وإذا رفع رأسه من الركوع قال: لربي الحمد، لربي الحمد، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى، وبين السَّجدتين: ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي، وكان قيامه وركوعه ..... السواء.

الشيخ: أعاد السند.

الطالب: لا ما أعاده، بعد ذلك .....

الشيخ: هذا ضعيف لأجل الرجل المبهم، وأبو حمزة أنا ما أدري، انظر: أبا حمزة، يكفي في علَّته الرجل هذا.

الطالب: ..........

الشيخ: تُراجع كلمة "أوهم" في "النهاية" و"مجمع البحار" وأشباهها.

وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: كَانَ رُكُوعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، فَقَدْ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ ظَنَّ تَقْصِيرَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ، وَلَا مُتَعَلِّقَ لَهُ؛ فَإِنَّ الْحَدِيثَ مُصَرَّحٌ فِيهِ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَرْكَانِ، فَلَوْ كَانَ الْقِيَامُ وَالْقُعُودُ الْمُسْتَثْنَيَانِ هُوَ الْقِيَامَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَالْقُعُودَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.

الشيخ: هما، هما، فلو كان.

الطالب: فلو كان القيامُ والقعودُ المستثنيان هو القيام.

الشيخ: هما القيام.

هما القيام بعد الركوع، والقعود بين السجدتين؛ لَنَاقَضَ الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ بَعْضَهُ بَعْضًا، فَتَعَيَّنَ قَطْعًا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ قِيَامَ الْقِرَاءَةِ وَقُعُودَ التَّشَهُّدِ.

الشيخ: وهذا هو المراد، وهو يدل على أنَّ صلاة النبي ﷺ كانت متقاربةً ومُعتدلةً؛ كان ركوعه واعتداله بعد الركوع وسجوده وجلوسه بين السَّجدتين مُتقاربًا، قريبًا من السواء، إذا طوَّل في الركوع طوَّل في الاعتدال، وهكذا بين السَّجدتين، ما كان ينقرها ﷺ، كان يتمّها ويُكملها، حتى قال أنسٌ : كان النبي ﷺ إذا رفع من الركوع اعتدل واستوى حتى يقول القائلُ: قد نسي، وهكذا إذا جلس بين السَّجدتين كان يعتدل ويمكث حتى يقول القائل: قد نسي. وهذا يدل على أنه كان ﷺ يطمئن في الجلسة بين السَّجدتين ويُطيلها، وهكذا بعد الركوع إذا اعتدل قريبًا من ركوعه وسجوده.

أما قوله: "ما خلا القيام والقعود" فهذا القيام الذي فيه القراءة، والقعود الذي فيه التَّشهد، فهذا يكون أطولَ من الركوع والاعتدال، وأطول من السجدة والجلسة بين السَّجدتين.

وَلِهَذَا كَانَ هَدْيُهُ ﷺ فِيهِمَا إِطَالَتَهُمَا عَلَى سَائِرِ الْأَرْكَانِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَهَذَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَاضِحٌ، وَهُوَ مِمَّا خَفِيَ مِنْ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاتِهِ عَلَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ.

الشيخ: ولكن هذا ينبغي أن يعلم أنه ما كان ..... كبير؛ ولهذا في حديث حُذيفة: فركع نحوًا من قيامه، ثم رفع من ركوعه فاعتدل نحوًا من ركوعه. فدلَّ على أنها مُتقاربة، صلاته متقاربة، حتى القيام والقعود للتَّشهد مُتقاربة، لكن القيام والقعود والتَّشهد أطول من ركوعه وسجوده بشيءٍ بيِّنٍ، لكنه ليس بالكثير.

قَالَ شَيْخُنَا: وَتَقْصِيرُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ مِمَّا تَصَرَّفَ فِيهِ أُمَرَاءُ بَنِي أُمَيَّةَ فِي الصَّلَاةِ وَأَحْدَثُوهُ فِيهَا، كَمَا أَحْدَثُوا فِيهَا تَرْكَ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ، وَكَمَا أَحْدَثُوا التَّأْخِيرَ الشَّدِيدَ، وَكَمَا أَحْدَثُوا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ هَدْيَهُ ﷺ، وَرُبِّيَ فِي ذَلِكَ مَنْ رُبِّيَ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ.

فَصْلٌ

ثُمَّ كَانَ يُكَبِّرُ وَيَخِرُّ سَاجِدًا وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُهُمَا أَيْضًا.

الشيخ: وقد خفي هذا على بعض علماء الكوفة حتى صار بعضُ أتباع بني حنيفة يقصر هذين الركنين بعد الركوع وبعد السَّجدتين، وهذا غلط منهم، وأسبابه أنهم لم يفهموا ما ورد كما ينبغي، ولم يفهموا قول الإمام أبي حنيفة كما ينبغي، وإلا فالسنة حاكمة على الجميع، حاكمة على بني أمية، وعلى غيرهم، السنة هي الواجبة الاتِّباع، سنة النبي ﷺ وما كان يفعله، هو القُدوة عليه الصلاة والسلام: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21]، وهو القائل ﷺ: صلوا كما رأيتُموني أُصلي، فلا يجوز أبدًا أن تُنقر الصلاة نقرًا ..... في ركوعه وسجوده والاعتدال بعد الركوع، أو الاعتدال بين السَّجدتين، كل هذا يُفرط فيه بعضُ الناس ويُقلل وينقر، وهذا غلط كبير.

وإذا كان هذا النَّقر يُبطل الصلاة فينبغي الحذر، ولا شكَّ أنه يُبطلها؛ فإنَّ الرسول ﷺ أمر المصلي أن يطمئن في جميع صلاته، وقال له: ثم ارفع يعني: بعد الركوع حتى تعتدل قائمًا، وقال في السجود: ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، فأمر بالطمأنينة في الركوع والاعتدال، وفي السجود وبين السَّجدتين، إذا لم يطمئنّ وعجل بطلت صلاته، فرضًا أو نفلًا.

فَصْلٌ

ثُمَّ كَانَ يُكَبِّرُ وَيَخِرُّ سَاجِدًا وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ.

س: ..............؟

ج: ترك إتمامه، وقد يسقط بعض التَّكبيرات، أو يخفونها كثيرًا، فيظن سقوطها، وكان النبيُّ ﷺ يُكبر في كل خفضٍ ورفعٍ، وربما تركوا بعض التَّكبيرات عند الخفض والرفع؛ اكتفاءً برؤية الناس لهم، أو لأخبارٍ غلطوا فيها، وهي غير ثابتةٍ.

س: ..............؟

ج: نعم، أو يُخفونها، حتى رُوي عنهم أنهم تركوه.

س: ..............؟

ج: هذا كله من أسباب خفاء الأمر هذا، ونقل من صار عندهم في الشام وفي غير الشام تناقلوا هذا الشيء حتى خفي على بعض الناس.

فَصْلٌ

ثُمَّ كَانَ يُكَبِّرُ وَيَخِرُّ سَاجِدًا وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُهُمَا أَيْضًا، وَصَحَّحَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ: كَأَبِي مُحَمَّد ابْنِ حَزْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهُوَ وَهْمٌ، فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْهُ الْبَتَّةَ، وَالَّذِي غَرَّهُ أَنَّ الرَّاوِيَ غَلِطَ مِنْ قَوْلِهِ: "كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ"، إِلَى قَوْلِهِ: "كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ»، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَمْ يَفْطِنْ لِسَبَبِ غَلَطِ الرَّاوِي وَوَهْمِهِ فَصَحَّحَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الشيخ: علَّق عليه؟

الطالب: نعم، على قوله: "ولا يرفع يديه": روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيتُ النبي ﷺ افتتح التَّكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يُكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبَّر للركوع فعل مثله، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فعل مثله، وقال: ربنا ولك الحمد، ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود. انتهى.

وعلَّق على قوله: "قد رُوي أنه كان يرفع .....": أخرجه أبو داود وأحمد، وفيه: ثم سجد فوضع وجهه بين كفَّيه، وإذا رفع رأسه من السجود أيضًا رفع يديه. وسنده صحيح.

وجاء في "بدائع الفوائد" للمؤلف رحمه الله: ونقل عنه -أي عن الإمام أحمد- الأثرمُ وقد سُئل عن رفع اليدين فقال: في كل خفضٍ ورفعٍ. قال الأثرم: رأيتُ أبا عبدالله يرفع يديه للصلاة في كل خفضٍ ورفعٍ.

الشيخ: بمعنى هذه الرواية التي جاءت من طريق وائل، ولكن رواية ابن عمر -وهي أصحّ- تدل على أنه شاهد النبي لا يرفع في السجود: لا عند السجود، ولا عند الرفع، فهذه تُعارض ما رواه ابنُ عمر، وما رواه وائل، فإما أن يُقال: رواية ابن عمر أصحّ، ورواية وائل شاذَّة. وإما أن يُقال: أنَّ وائل حفظ ما لم يحفظ ابن عمر. وهذا بعيد، والأقرب ما رواه ابن عمر؛ لأنه أصحّ وأثبت، وهو الذي جزم به المؤلفُ، وأنه غلط من الراوي، غلط أن النبي كان يُكبر عند كل خفضٍ ورفعٍ، فروى: يرفع، ويحتاج إلى مزيد عنايةٍ.

س: ................؟

ج: محل نظرٍ، قد يُقال هذا، يُقال أنه حفظ ما لم يحفظه ابن عمر. وقد يقال: من باب الشُّذوذ. مثلما قال الأئمةُ: فإن خُولف بأرجح، فالراجح المحفوظ، ومُقابله الشَّاذ؛ لأنَّ ابن عمر حديثه أصحّ وأثبت؛ في "الصحيحين"، وقد صرَّح بهذا.

وَكَانَ ﷺ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ بَعْدَهُمَا، ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ، هذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي رَوَاهُ شريك، عَنْ عاصم بن كليب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. وَلَمْ يُرْوَ فِي فِعْلِهِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ.

وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ: إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ، فَالْحَدِيثُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَدْ وَقَعَ فِيهِ وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ؛ فَإِنَّ أَوَّلَهُ يُخَالِفُ آخِرَهُ، فَإِنَّهُ إِذَا وَضَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ فَقَدْ بَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، فَإِنَّ الْبَعِيرَ إِنَّمَا يَضَعُ يَدَيْهِ أَوَّلًا، وَلَمَّا عَلِمَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ ذَلِكَ قَالُوا: رُكْبَتَا الْبَعِيرِ فِي يَدَيْهِ، لَا فِي رِجْلَيْهِ، فَهُوَ إِذَا بَرَكَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ أَوَّلًا، فَهَذَا هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ.

وَهُوَ فَاسِدٌ لِوُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ الْبَعِيرَ إِذَا بَرَكَ فَإِنَّهُ يَضَعُ يَدَيْهِ أَوَّلًا، وَتَبْقَى رِجْلَاهُ قَائِمَتَيْنِ، فَإِذَا نَهَضَ فَإِنَّهُ يَنْهَضُ بِرِجْلَيْهِ أَوَّلًا، وَتَبْقَى يَدَاهُ عَلَى الْأَرْضِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ ﷺ وَفَعَلَ خِلَافَهُ، وَكَانَ أَوَّلُ مَا يَقَعُ مِنْهُ عَلَى الْأَرْضِ الْأَقْرَبَ مِنْهَا فَالْأَقْرَبَ، وَأَوَّلُ مَا يَرْتَفِعُ عَنِ الْأَرْضِ مِنْهَا الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى.

وَكَانَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ جَبْهَتَهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَ رَأْسَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ، وَهَذَا عَكْسُ فِعْلِ الْبَعِيرِ، وَهُوَ ﷺ نَهَى فِي الصَّلَاةِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالْحَيَوَانَاتِ، فَنَهَى عَنْ بُرُوكٍ كَبُرُوكِ الْبَعِيرِ، وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ، وَافْتِرَاشٍ كَافْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ، وَنَقْرٍ كَنَقْرِ الْغُرَابِ، وَرَفْعِ الْأَيْدِي وَقْتَ السَّلَامِ كَأَذْنَابِ الْخَيْلِ الشُّمْسِ، فَهَدْيُ الْمُصَلِّي مُخَالِفٌ لِهَدْيِ الْحَيَوَانَاتِ.

الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُمْ: "رُكْبَتَا الْبَعِيرِ فِي يَدَيْهِ" كَلَامٌ لَا يُعْقَلُ، وَلَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَإِنَّمَا الرُّكْبَةُ فِي الرِّجْلَيْنِ، وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَى اللَّتَيْنِ فِي يَدَيْهِ اسْمُ "الرُّكْبَةِ" فَعَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ.

الطالب: علَّق على قوله.

الشيخ: هذا معروف، نعم.

الطالب: ولا يعرفه أهلُ اللغة.

الشيخ: هذا محل نظرٍ؛ لأنها تُسمَّى: ركبة، التي في يد البعير تُسمَّى: ركبة، لكن لا يلزم من ذلك أن تُقدم اليدان. أيش قال المحشي؟

الطالب: بل عرفه غيرُ واحدٍ؛ ففي "لسان العرب" مادة "ركب": وركبة البعير في يده، وكل ذي أربعٍ رُكبتاه في يديه. وجاء في "شرح معاني الآثار" للطحاوي في معرفة ..... الحديث وتصحيحه .....، وأنَّ البعير ركبتاه في يديه، وكذلك في سائر البهائم، وبنو آدم ليسوا كذلك، وقال: لا يبرك على ركبتيه اللَّتين في رجليه كما يبرك البعيرُ على ركبتيه اللَّتين في يديه، ولكن يبدأ أوَّلًا فيضع يديه اللَّتين ليس فيهما ركبتان، ثم يضع ركبتيه، فيكون ما يفعل في ذلك بخلاف ما يفعل البعيرُ.

وروى الإمامُ قاسم بن ثابت السّرقسطي في "غريب الحديث" بسندٍ صحيحٍ عن أبي هريرة أنه قال: لا يبرك أحدٌ بروك البعير الشَّارد. قال الإمامُ: هذا في السجود، يقول: لا يرمِ بنفسه كما يفعل البعيرُ الشَّارد غير المطمئن .....، ولكن ينحطّ مطمئنًّا، يضع يديه ثم ركبتيه. وقد رُوي في هذا حديثٌ مرفوعٌ مُفسرٌ. وذكر الحديث.

الشيخ: والأظهر هو مثلما قال المؤلفُ: بأنَّ البعير يبرك على مقدمه، فلا ينبغي للمؤمن أن يتشبَّه بالبعير في بروكه على مقدمه، وإنما يبرك على ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه؛ حتى لا يتناقض الحديثان، ولعله وقع وهمٌ في قوله: "وليضع يديه قبل ركبتيه"، صوابه: "وليضع ركبتيه قبل يديه"؛ حتى لا يتشبَّه بالبعير، والأمر في هذا واسع.

الطالب: في تعليق على قوله: ولم يُروَ ما يُخالف ذلك.

الشيخ: نعم.

الطالب: بل ثبت ذلك فيما رواه الحاكم في "مستدركه" وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كان النبيُّ ﷺ يفعل ذلك. وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ووافقه الذَّهبي، وقال الحاكم: وأما القلب في هذا فإنه إلى حديث ابن عمر لأميل؛ لروايات في ذلك كثيرة عن الصحابة والتَّابعين.

الشيخ: ..... رحمه الله تكلم على هذا، وذكر أنه وهم، إنما المحفوظ من فعل ابن عمر، وليس من فعل النبي ﷺ، وإنما الرفع وهم.

س: .............؟

ج: البيهقي رحمه الله.

س: .............؟

ج: تحركها .....

س: .............؟

ج: عند السلام، كانوا يُشيرون بأيديهم عند السلام، فنهاهم النبيُّ وقال: اسكنوا في الصلاة.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالُوهُ لَقَالَ: "فَلْيَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ"، وَإِنَّ أَوَّلَ مَا يَمَسُّ الْأَرْضَ مِنَ الْبَعِيرِ يَدَاهُ.

وَسِرُّ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ مَنْ تَأَمَّلَ بُرُوكَ الْبَعِيرِ وَعَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بُرُوكٍ كَبُرُوكِ الْبَعِيرِ؛ عَلِمَ أَنَّ حَدِيثَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ هُوَ الصَّوَابُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَكَانَ يَقَعُ لِي أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا ذَكَرْنَا مِمَّا انْقَلَبَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ مَتْنُهُ وَأَصْلُهُ، وَلَعَلَّهُ: "وَلْيَضَعْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ"، كَمَا انْقَلَبَ عَلَى بَعْضِهِمْ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّ بلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْل،ٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ: ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ بلالٌ.

وَكَمَا انْقَلَبَ عَلَى بَعْضِهِمْ حَدِيثُ: لَا يَزَالُ يُلْقَى فِي النَّارِ فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَيُنْشِئُ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا يُسْكِنُهُمْ إِيَّاهَا، فَقَالَ: وَأَمَّا النَّارُ فَيُنْشِئُ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا يُسْكِنُهُمْ إِيَّاهَا، حَتَّى رَأَيْتُ أَبَا بَكْرِ ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ قَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عبدالله بن سعيد، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَلَا يَبْرُكْ كَبُرُوكِ الْفَحْلِ، وَرَوَاهُ الأثرمُ فِي "سُنَنِهِ" أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ كَذَلِكَ.

الشيخ: أيش قال المحشي عليه؟

الطالب: عبدالله بن سعيد هو المقبري، وهو متروك، وأخرج الرواية الثانية البيهقي في "سننه"، وفيها عبدالله بن سعيد أيضًا، ولا حُجَّة فيهما لضعفهما.

الشيخ: معروف عبدالله، نعم.

س: ...............؟

ج: انقلب على بعض الرواة أنَّ بلالًا يُؤذن بليلٍ، فقال: إنَّ ابن أم مكتوم يُؤذن بليلٍ. وصوابه: بلال يُؤذن بليلٍ.

الطالب: في الهامش: قال الحافظ في "الفتح": وادَّعى ابنُ عبدالبرِّ وجماعة من الأئمة أنَّ الحديثَ مقلوب، وأن الصواب حديث الباب. يريد حديث: إنَّ بلالًا يُؤذن بليلٍ، وقد كنتُ أميل إلى ذلك إلى أن رأيتُ الحديث في "صحيح ابن خزيمة" من طريقين آخرين عن عائشةَ رضي الله عنها، وفي بعض ألفاظه ما يُبعد وقوع الوهم فيه، وهو قوله: إذا أذَّن عمرو فإنه ضرير البصر، فلا يغرّنكم، وإذا أذَّن بلالٌ فلا يطعمن أحدٌ، وانظر تمام كلامه فيه.

الشيخ: مهما كان فهو وهمٌ، الصواب ما رواه الشَّيخان، مهما كان كلامُ الحافظ فهو وهمٌ من الراوي، الصواب أنَّ بلالًا هو الذي يُؤذن بليلٍ، ولا تشوش الروايات الشَّاذة، لا تُشوش على الأحاديث الصَّحيحة، في نفس الحديث: "وكان لا يُؤذن حتى يُقال له: أصبحتَ، أصبحتَ" ما يُؤيد ما تقدم من أنه هو المتأخر، والمتقدم هو بلال.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُوَافِقُ حَدِيثَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ.

قَالَ ابنُ أبي داود: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ -هُوَ مُحَمَّدٌ- عَنْ عبدالله بن سعيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ بَدَأَ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ.

الشيخ: والعجيب من المؤلف كيف خفي عليه حال عبدالله، وحال عبدالله مشهورة؟! غفر الله له، هكذا وقع له في "جلاء الأفهام" في درس الصبح، احتجَّ برواية عبدالله، وهو ضعيف لا يُحتجُّ به.

س: المقبري؟

ج: عبدالله بن سعيد، نعم.

س: .............؟

ج: إن كان أذن الصبح يمتنع، وإن كان على ظنِّ الصبح كالتَّقويم فلا بأس أن يأكل ما في يده، أو يشرب ما في يده؛ لأنه يُؤذن على الظنِّ -ظن الصبح- لا على الصبح، حسب التَّقويمات، الله جلَّ وعلا قال: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]، الشيء القليل الذي بيد الإنسان وهو يُؤذن لا بأس به، إلا إذا كان يرى الصبحَ، فيعتمد على الصبح، ولا يعتمد على الأذان، حتى لو ما أذَّن، إذا رأى الصبحَ كالناس الذين في الصَّحراء، في البادية إذا رأوا الصبحَ أمسكوا، ولو ما بعد أذَّن.

س: الضعف الذي في عبدالله بن سعيد المقبري؟

ج: كان يتهم بالكذب، انظر "التقريب" حاضر؟ كأنه متَّهم، أيش قال على عبدالله بن سعيد؟

الطالب: قال ابنُ أبي داود: حدثنا يوسف بن عدي: حدثنا ابن فضيل -هو محمد- عن عبدالله بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة : أن النبي ﷺ كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه. وقد روى ابنُ خزيمة في "صحيحه" من حديث مصعب بن سعد، عن أبيه قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأُمرنا بالركبتين قبل اليدين.

الطالب: ............

الشيخ: نعم.

الطالب: وفي "صحيح ابن خزيمة"، وفي سنده إسماعيل بن يحيى بن سلمة، وهو متروك كما قال الحافظ في "التقريب"، وابنه إبراهيم ضعيف، رواه البيهقي، قال الحافظ في "الفتح": ودَّ ابنُ خزيمة أنَّ حديث أبي هريرة منسوخ لحديث سهلٍ هذا، ولو صحَّ لكان قاطعًا للنِّزاع، لكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، وهما ضعيفان.

الشيخ: رحمه الله.

الطالب: عبدالله بن سعيد ابن أبي سعيد المقبري، أبو عباس الليثي مولاهم، المدني، متروك، من السابعة. الترمذي، وابن ماجه.

الشيخ: القاعدة أنَّ المتروك هو المتَّهم، يقول ..... رحمه الله: ثم الطعن إما لكذب الراوي أو تُهمته بذلك. إلى أن قال: والأول الموضوع، والثاني المتروك. الأول الموضوع لكذب الراوي أو تُهمته بذلك، هو المتروك.

س: ...............؟

ج: يُسمونه: متروكًا، ضعيفًا جدًّا، إذا ساء حفظه جدًّا أو فحش غلطُه يُسمونه: ضعيفًا جدًّا.

س: ...............؟

ج: يُقال له: ضعيف جدًّا.

وَعَلَى هَذَا، فَإِنْ كَانَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَحْفُوظًا فَإِنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ صَاحِبِ "الْمُغْنِي" وَغَيْرِهِ، وَلَكِنْ لِلْحَدِيثِ عِلَّتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ يحيى بن سلمة بن كهيل، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ، قَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، لَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.

الثَّانِيَةُ: أَنَّ الْمَحْفُوظَ مِنْ رِوَايَةِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ هَذَا، إِنَّمَا هُوَ قِصَّةُ التَّطْبِيقِ، وَقَوْلُ سعدٍ: كُنَّا نَصْنَعُ هَذَا فَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ.

وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ "الْمُغْنِي" عَنْ أبي سعيدٍ قَالَ: كُنَّا نَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ، فَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ. فَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهْمٌ فِي الِاسْمِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ سعدٍ، وَهُوَ أَيْضًا وَهْمٌ فِي الْمَتْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي قِصَّةِ التَّطْبِيقِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمُ فَقَدْ عَلَّلَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ والدَّارَقُطنِيُّ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ: محمد بن عبدالله بن حسن لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ. وَقَالَ: لَا أَدْرِي أَسَمِعَ مِنْ أبي الزناد أَمْ لَا؟

وَقَالَ الترمذي: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أبي الزناد إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُالْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ محمد بن عبدالله بن الحسن العلوي، عَنْ أبي الزناد. وَقَدْ ذَكَرَ النَّسَائِيُّ عَنْ قتيبة: حَدَّثَنَا عبدالله بن نافع، عَنْ محمد بن عبدالله بن الحسن العلوي، عَنْ أبي الزناد، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَيَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ الْجَمَلُ، وَلَمْ يَزِدْ.

قَالَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: وَهَذِهِ سُنَّةٌ تَفَرَّدَ بِهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَلَهُمْ فِيهَا إِسْنَادَانِ، هَذَا أَحَدُهُمَا، وَالْآخَرُ عَنْ عبيدالله، عَنْ نافع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

قُلْتُ: أَرَادَ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، عَنِ الدَّراوردي، عَنْ عبيدالله، عَنْ نافع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ، وَيَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ. رَوَاهُ الحاكم فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" مِنْ طَرِيقِ محرز بن سلمة، عَنِ الدَّراوردي، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مسلم.

وَقَدْ رَوَاهُ الحاكمُ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أنسٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْحَطَّ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى سَبَقَتْ رُكْبَتَاهُ يَدَيْهِ. قَالَ الحاكم: عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً.

الطالب: علَّق عليه: رواه الحاكم، والعلاء بن إسماعيل مجهول، قال الحافظ في "لسان الميزان" في ترجمته: وقد أخرجه الدَّارقطني وقال: تفرد ابن العلاء.

الشيخ: لعل: تفرد به.

الطالب: وقال: تفرد به العلاء. قلتُ -والقائل الحافظ- وخالفه عمر بن حفص بن غياث، وهو من أثبت الناس في أبيه، ورواه عن أبيه، عن .....، عن إبراهيم، عن علقمة وغيره، عن عمر موقوفًا عليه، وهذا هو المحفوظ. انتهى.

الشيخ: يعني ابن عمر أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه ..... في حديث وائل.

قُلْتُ: قَالَ عَبْدُالرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ. انْتَهَى.

وَإِنَّمَا أَنْكَرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ العلاء بن إسماعيل العطار، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، والعلاء هَذَا مَجْهُولٌ لَا ذِكْرَ لَهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ. فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَمَا تَرَى.

وَأَمَّا الْآثَارُ الْمَحْفُوظَةُ عَنِ الصَّحَابَةِ: فَالْمَحْفُوظُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، ذَكَرَهُ عَنْهُ عبدُالرزاق وابنُ المنذر وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ فهد، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إبراهيم، عَنْ أَصْحَابِ عبدالله: علقمة والأسود، قَالَا: حَفِظْنَا عَنْ عمر فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ خَرَّ بَعْدَ رُكُوعِهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَمَا يَخِرُّ الْبَعِيرُ، وَوَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ. ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: حُفِظَ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رُكْبَتَيْهِ كَانَتَا تَقَعَانِ عَلَى الْأَرْضِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَذَكَرَ عَنْ أبي مرزوق، عَنْ وهبٍ، عَنْ شعبة، عَنْ مُغيرةَ قَالَ: سَأَلْتُ إبراهيمَ عَنِ الرَّجُلِ يَبْدَأُ بِيَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ إِذَا سَجَدَ. قَالَ: أَوَيَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا أَحْمَقُ أَوْ مَجْنُونٌ!

قَالَ ابنُ المنذر: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ: فَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَبِهِ قَالَ النَّخعي، ومسلم بن يسار، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة وَأَصْحَابُهُ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ، قَالَهُ مالك.

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: أَدْرَكْنَا النَّاسَ يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ قَبْلَ رُكَبِهِمْ.

قَالَ ابنُ أبي داود: وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.

قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ ذَكَرَهُ البيهقي، وَهُوَ: إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ.

قَالَ البيهقي: فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا كَانَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الْإِهْوَاءِ إِلَى السُّجُودِ.

وَحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَوْلَى لِوُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَهُ الخطابيُّ وَغَيْرُهُ.

الثَّانِي: أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مُضْطَرِبُ الْمَتْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ: وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِالْعَكْسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ رَأْسًا.

الثَّالِثُ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَعْلِيلِ الْبُخَارِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِمَا.

الرَّابِعُ: أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ قَدِ ادَّعَى فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ النَّسْخَ. قَالَ ابنُ المنذر: وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ وَضْعَ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ مَنْسُوخٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.

الْخَامِسُ: أَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بُرُوكٍ كَبُرُوكِ الْجَمَلِ فِي الصَّلَاةِ، بِخِلَافِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

السَّادِسُ: أَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلْمَنْقُولِ عَنِ الصَّحَابَةِ: كَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِهِ، وَعَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَا يُوَافِقُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا عَنْ عمر ، عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ.

السَّابِعُ: أَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ شَاهِدٌ، فَلَوْ تَقَاوَمَا لَقُدِّمَ حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ مِنْ أَجْلِ شَوَاهِدِهِ، فَكَيْفَ وَحَدِيثُ وائل أَقْوَى كَمَا تَقَدَّمَ؟

الثَّامِنُ: أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ إِنَّمَا يُحْفَظُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ومالك، وَأَمَّا قَوْلُ ابن أبي داود: إِنَّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْحَدِيثِ. فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ بَعْضَهُمْ، وَإِلَّا فأحمد وَالشَّافِعِيُّ وإسحاق عَلَى خِلَافِهِ.

الشيخ: يعني وهم من أئمة الحديث.

التَّاسِعُ: أَنَّهُ حَدِيثٌ فِيهِ قِصَّةٌ مَحْكِيَّةٌ سِيقَتْ لِحِكَايَةِ فِعْلِهِ ﷺ، فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا كَانَ فِيهِ قِصَّةٌ مَحْكِيَّةٌ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ حُفِظَ.

الْعَاشِرُ: أَنَّ الْأَفْعَالَ الْمَحْكِيَّةَ فِيهِ كُلّهَا ثَابِتَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ، فَهِيَ أَفْعَالٌ مَعْرُوفَةٌ صَحِيحَةٌ، وَهَذَا وَاحِدٌ مِنْهَا، فَلَهُ حُكْمُهَا، وَمُعَارِضُهُ لَيْسَ مُقَاوِمًا لَهُ، فَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ دُونَ كَوْرِ الْعِمَامَةِ.

س: .............؟

ج: بخلاف حديث أبي وائل فإنه مخالفٌ لأوله.

س: .............؟

ج: نعم.

س: .............؟

ج: يعني حديث وائل مُوافق لهذا؛ لأنَّ الرسول نهى عن بروكٍ كبروك الجمل، والجمل يبرك على يديه، فرواية أبي هريرة تُوافق ..... الجمل: "وليضع يديه" يعني آخره -آخر الحديث.

س: .............؟

ج: مثلما قال، ما هو من الكتب الستة.

س: .............؟

ج: ثور.

س: .............؟

ج: ثور مصدر ثار، يُراجع "القاموس"، حاضر؟ تُراجعونه، الذي أعرف .....

وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ دُونَ كَوْرِ الْعِمَامَةِ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ السُّجُودُ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ مِنْ حَدِيثٍ صَحِيحٍ وَلَا حَسَنٍ، وَلَكِنْ رَوَى عبدُالرزاق فِي "الْمُصَنَّفِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ. وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَذَكَرَهُ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ مِنْ حَدِيثِ جابرٍ، وَلَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عمر بن شمر، عَنْ جابرٍ الجعفي، مَتْرُوكٌ عَنْ مَتْرُوكٍ.

وَقَدْ ذَكَرَ أبو داود فِي "الْمَرَاسِيلِ": أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَسَجَدَ بِجَبِينِهِ، وَقَدِ اعْتَمَّ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ جَبْهَتِهِ.

الشيخ: الحواشي؟

الطالب: ما تكلم.

الشيخ: المقصود أنَّ المصلي يُباشر بجبهته وأنفه الأرض، أو المصلَّى الذي هو يُصلي عليه، ولا يسجد على كور العمامة ولا غيرها إلا لحاجةٍ، إذا كانت هناك حاجة وإلا فالأفضل كونه يُباشر المصلَّى بجبهته وأنفه، فإن كانت هناك حاجة من الحرِّ أو البرد أو شوكٍ لا بأس، يضع ثوبَه أو عمامته أو بشته أو غير ذلك تحته؛ حتى يقيه شدَّة الحرِّ أو البرد أو الشَّوك أو نحو ذلك.

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ كَثِيرًا، وَعَلَى الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَعَلَى الْخُمْرَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ خُوصِ النَّخْلِ، وَعَلَى الْحَصِيرِ الْمُتَّخَذِ مِنْهُ، وَعَلَى الْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ.

الشيخ: والخُمرة: قطعة حصيرٍ يضعها تحت جبهته وأنفه، وربما اتَّسعت ليديه، وربما كانت كبيرةً يُصلي عليها، ويقال لها: الحصير، والمصلَّى من الحصر، وهي من سعف النخل، وكان هذا مُستعملًا بين الناس من قديمٍ، ثم تغيرت الأحوالُ عند بعض الناس بالسِّجادة من القطن، المقصود أنه يجوز أن يُصلي على فراشٍ من قطنٍ، أو من صوفٍ، أو من سعف النخل، أو من غير ذلك.