418 من حديث: (رأيت الليلة رجلين أتياني فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارا..)

 
34/1318- وعنْ سمُرةَ قالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ: رأَيْتُ اللَّيْلَةَ رجُلين أتَياني، فَصعِدا بِي الشَّجرةَ، فَأدْخَلاني دَارًا هِي أحْسنُ وَأَفضَل، لَمْ أَر قَطُّ أَحْسنَ مِنْهَا، قالا: أَمَّا هذِهِ الدَّار فَدارُ الشهداءِ رواه البخاري وَهُوَ بعضٌ من حديثٍ طويلٍ فيه أنواع العلم سيأتي في باب تحريمِ الكذبِ إنْ شاءَ اللَّه تَعَالَى.
35/1319- وعنْ أنسٍ أنَّ أُم الرَّبيعِ بنْتَ البَرَاءِ وهي أُمُّ حارثةَ بنِ سُرَاقةَ، أتَتِ النبي ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ ألاَ تُحدِّثُني عَنْ حارِثَةَ، وَكانَ قُتِل يوْمَ بدْرٍ، فَإنْ كانَ في الجَنَّةِ صَبَرتُ، وَإن كانَ غَيْر ذلكَ اجْتَهَدْتُ عليْهِ في البُكَاءِ، فَقَالَ: يَا أُم حارِثَةَ إنَّهَا جِنانٌ في الجَنَّةِ، وَإنَّ ابْنَكِ أَصاب الفرْدوْسَ الأَعْلى. رواه البخاري.
36/1320- وعَنْ جابر بن عبدِاللَّهِ رضي اللَّه عنْهُما قَالَ: جِيءَ بِأَبِي إِلَى النَّبيِّ ﷺ قدْ مُثِّل بِهِ فَوُضعَ بَيْنَ يَديْه، فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عنْ وجهِهِ فَنَهاني قَوْمي فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: مَا زَالَتِ الملائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِها. متفقٌ عَلَيْهِ

الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فهذه الأحاديث الثلاثة كالأحاديث السابقة التي قبلها في فضل الجهاد وفضل الشهداء في سبيل الله وما أعد الله لهم من الكرامة والخير في الجنة بسبب بيعهم نفوسهم على الله، وطلبهم ما عنده من الفضل، فعوضهم الله الخير الكثير والنعيم المقيم، كما قال : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ [التوبة:111] الله جل وعلا وعدهم الخير الكثير والنعيم المقيم على يد رسوله عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك ما جاء في هذا الحديث الرؤيا، حديث سمرة أنه رأى صعد به إلى دار عظيم حسنة -يعني في الجنة- فسأل عنها؟ فقيل له: هذه دار الشهداء، هذه من المناقب ومن الفضائل التي للشهداء، وقد تقدم أن الله أعد لهم مائة درجة في الجنة للمجاهدين ما بين كل درجتين مثل ما بين السماء والأرض.
وهكذا حديث أم حارثة بنت سراقة أتت النبي ﷺ تسأله عن ولدها حارثة قد قتل يوم بدر فقالت: يا رسول الله أخبرني عن حارثة إن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء؟ فقال: يا أم حارثة إنها جنان ما هي بجنة واحدة جنان وإن ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى هذا من الشهادة له بالجنة، وأنه من أصحاب الفردوس الأعلى قتل في سبيل الله يوم بدر.
وهكذا حديث جابر في قصة أبيه عبدالله بن عمرو بن حرام الأنصاري قتل يوم أحد ومثل به؛ فجيء به إلى النبي ﷺ وجعل جابر يكشف عنه والناس ينهون والنبي ﷺ ساكت، فدل ذلك على أنه لا بأس أن ينظر إلى الميت ويكشف عنه لا حرج في ذلك، تقدم حديث عائشة أن الصديق قبل بين عينيه بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، فلا حرج في الكشف عنه ورؤية وجهه أو تقبيله من زوجة أو أم أو أب أو غير ذلك من الرجال أو من المحارم، وفي هذا يقول ﷺ: ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها يعني حتى رفع هذه منقبة لعبدالله وهو من الشهداء يوم أحد رضي الله عنه وأرضاه، فالمقصود من هذا التشجيع والترغيب في الجهاد في سبيل الله، وأن أهله على خير عظيم وموعدون بفضل عظيم وجزاء عظيم ودرجات عاليه ونعيم مقيم لمن جاهد في سبيله إخلاصا لله ومحبة لله وطلبا لمرضاته وإيثارا لحقه وحرصا على إعلاء كلمة الله، وفق الله الجميع.

الأسئلة:
س: قول أم حارثة: اجتهدت عليه بالبكاء يعني تنوح عليه؟
الشيخ: لا، بكاء ما فيه نياحة، ما طلبت النياحة، ولهذا ما أنكر عليها النبي ﷺ، البكاء ما يضره إنما يعذب الله باللسان بالصياح.
س: الخطابي قال: هذا دل على الجواز أو يكون الحديث قبل التحريم؟
الشيخ: لا ما في بأس، البكاء لا حرج مثل ما قال ﷺ: إن الله لا يعذب بحزن القلب ولا بدمع العين وإنما يعذب بهذا أو يرحم وأشار إلى لسانه ولما مات ابنه إبراهيم قال عليه الصلاة والسلام: العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون.
س: قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59] هل المقصود الأمراء والعلماء والمسئول في العمل مثلا الرئيس العام أو المدير العام جزاك الله خيرا؟
الشيخ: الآية تعم على الصحيح، تعم أولي الأمر من الأمراء وأولي الأمر من العلماء يجب أن يطاعوا في المعروف كلهم لا في المعاصي.
س: والرئيس العام أو المدير المسؤول؟
الشيخ: من أولي الأمر يطاع في المعروف.
س: الحديث الذي رواه ابن ماجه عن النبي ﷺ أنه كان يطلي بالنورة عورته ...؟
الشيخ: ما أدري ما راجعته، يراجع إن شاء الله، الظاهر إذا أزيلت الشعرة بكل شيء جائز لكن الحلق أفضل، حلق العانة بالموس أفضل، وإذا أزالها بشيء من الأدوية فلا بأس لا حرج، المقصود إزالة الشعر هذا وهكذا الإبط.
س: رفع اليد في تكبيرات الجنازة؟
الشيخ: أفضل الرفع كالأولى كما جاء عن ابن عباس وغيره.
س: هل في حديث ثبت عن الرسول ﷺ؟
الشيخ: في حديث عن ابن عمر رواه الدارقطني بسند جيد.