10- من حديث (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)

أما المسلم فإنه يصلى عليه، ويوقف على قبره للدعاء بعد الدفن، وأما حديث ضمرة بن حبيب أحد التابعين في رواية أبي أُمامة في التَّلقين بعد الموت، وأنهم كانوا يستحبُّون تلقينه بعد موته بأن يُقال: "قل: لا إله إلا الله" ثلاثًا، "ورضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا"، هذا عند أهل العلم موضوعٌ، ليس بحديثٍ ثابتٍ عن النبي ﷺ، فحديث أبي أُمامة موضوعٌ، وهذا العمل كان من عمل جماعةٍ من أهل الشام، قال: رواه ابن حبيبة وجماعة من أهل الشام كانوا يُلقِّنون الميت بعد الدَّفن، وقولهم هذا بدعة لا وجه له، وليس بصحيحٍ، فالتلقين بعد الموت لا وجهَ له؛ لأنه إذا مات انقطع عمله، ما ينفع التَّلقين ولا غيره.

فالتلقين يكون قبل الموت، يُلَقَّن حين الاحتضار فيُقال له: "قل: لا إله إلا الله"؛ لقوله ﷺ: لقِّنوا موتاكم: لا إله إلا الله رواه مسلم، حتى يكون آخر كلامه "لا إله إلا الله"، هذا هو المشروع، أما بعدما تخرج الروح فليس هناك تلقين، قد تمَّ الأمر، وخُتِمَ على عمله من خيرٍ وشرٍّ، ولهذا قال ﷺ: إذا مات ابنُ آدم انقطع عملُه إلَّا من ثلاثٍ: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له رواه مسلمٌ في "الصحيح".

وحديث أبي أمامة هذا عند الطَّبراني من الموضوعات، وعمل ضمرة بن حبيب وجماعته ليس بصحيحٍ، فهذا ليس له أصلٌ، فلا يُلقَّن بعد الموت، ولا يُقال له: اذكر كذا، اذكر كذا، هذا أمره إلى الله: إن ثبَّته الله بأعمالٍ طيبةٍ في الدنيا نطق بالحقِّ، وإن أضلَّه الله بسبب أعماله الرَّديئة في الدنيا فأمره إلى الله .

وحديث بُريدة يدل على شرعية زيارة القبور، وأنه يُستحبّ للإنسان زيارة القبور للرجال، فيزورها ويدعو لهم؛ لقوله ﷺ: زوروا القبور؛ فإنَّها تُذَكِّركم الآخرة، وكان ﷺ يُعلِّم أصحابه زيارة القبور ويقول: قولوا: السلام عليكم أهل الدِّيار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، هذه هي السنة في زيارة القبور للرجال خاصَّةً، أمَّا النساء فلا يزرن، فقد نُهِينَ عن زيارة القبور؛ لحديث: "لعن رسولُ الله ﷺ زائرات القبور".

وكذلك لا تجوز النِّياحة على الميت، ولا الاجتماع على النياحة؛ لحديث أبي سعيدٍ: أن رسولَ الله ﷺ لعن النَّائحة والمستمعة.

وحديث أم عطية: أن رسول الله ﷺ أخذ عليهن ألا يَنُحْنَ، أخذ على النِّساء في البيعة ألا ينحن، ولقوله ﷺ: ليس منا مَن ضرب الخدودَ، أو شقَّ الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية متفقٌ على صحته، وقوله ﷺ: أنا بريءٌ من الصَّالقة، والحالقة، والشاقَّة، الحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة، والصَّالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والشاقَّة: التي تشقُّ ثوبها عند المصيبة. متفقٌ عليه.

كذلك حديث مسلم: يقول ﷺ في حديث أبي مالكٍ الأشعري: أربعٌ في أمتي من أمور الجاهلية لا يتركونهنَّ: الفخر بالأحساب، والطَّعن في الأنساب، والاستسقاء بالنُّجوم، والنِّياحة على الميت، وقال: النَّائحة إذا لم تَتُبْ قبل موتاها تُقام يوم القيامة وعليها سربالٌ من قطرانٍ، ودرعٌ من جربٍ رواه مسلم.

فالواجب الحذر من النياحة والاستماع لها والتَّشجيع عليها؛ لأنَّ الرسول ﷺ نهى عنها، وتوعَّد مَن فعلها، وأخذ على النِّساء ألا يَنُحْنَ على موتاهنَّ، وهي من الكبائر؛ لأن الرسول ﷺ برئ ممن فعل ذلك، وقال: ليس منا، وحديث لعن رسول الله ﷺ النَّائحة والمستمعة هذا فيه بعض المقال، لكن الأحاديث الصَّحيحة تشهد له.

وفَّق الله الجميع.

الأسئلة:

س: تخصيص يوم الجمعة للزيارة؟

ج: ما لها أصل، إلَّا بعض المرائي، ولا يُعتمد عليها، فإن زارها في أي يومٍ فالحمد لله، الجمعة أو السبت، ما لها حدٌّ محدود، يزور في أي يومٍ، وفي أي وقتٍ؛ في الليل والنهار، فالزيارة لا تختصّ بوقتٍ دون وقتٍ، في الليل والنهار، في الجمعة، في الخميس، وفي غيرها من الأيام.

س: كيف يُحمل حديث تعليم الرسول ﷺ لعائشة دعاء القبور وزيارتها؟

ج: كانت الزيارة أولًا، ثم نُهِيَ عنها للجميع، ثم رُخِّص فيها للجميع، ثم خُصَّ النِّساء بالمنع.

س: قبر النبيِّ ﷺ يدخل في هذا؟

ج: عام، نعم يعمُّ النبيَّ ﷺ وغيره.

س: مَن قال: إنه كما يسمع الميتُ قرعَ النِّعال يسمع التَّلقين؟

ج: ليست الأمور بالقياس، فهذه الأمور عبادات توقيفية، وقرع النِّعال ليس عملًا صالحًا ينفعه، فقرع النعال إذا سمعه لا يضرُّ ولا ينفع، لكن إذا مات الإنسانُ خُتِمَ عمله وانتهى وانتقل إلى دار الجزاء، ما هو بدار العمل، فدار العمل في الدنيا.

س: بالنسبة للحديث الموضوع: هل ورد حديثٌ آخر في البلوغ غير هذا الحديث؟

ج: ما أتذكر شيئًا، يمكن أن يُعدّ من ذلك حديث ......... في الطَّهارة: إذا بال أحدُكم فليَنْثُر ذكرَه ثلاث مرات، ....... قد يُقال: إنه موضوعٌ؛ لأنَّ سنده واهٍ جدًّا.

س: الدُّعاء للميت بعد قبره يكون برفع اليدين؟

ج: إن رفع فلا بأس؛ لأنَّ الرسول ﷺ ثبت أنَّه رفع في الدعاء لما زار القبور، قالت عائشةُ: "رفع يديه ودعا" رواه مسلم.

س: حديث لعن الله زَوَّارات القبور بالفتح أم بالضم؟

ج: "زَوَّارات" جمع زائرة؛ للتَّشديد.

س: وقول بعضهم: "زُوَّارات" حتى لا يدل على المُبالغة، "زُوارات" يعني: من الزَّائرات؟

ج: لا، زَوَّارات جمع زائرة.

س: الدُّعاء الجماعي عند القبور بأن يدعو شخصٌ ويُؤمِّن الباقون؟

ج: لا مانع، إذا دعا واحدٌ وأمَّنوا لا بأس، أو دعا كلُّ واحدٍ ما يضرُّ، أو دعا واحدٌ وقالوا: آمين، اللهم اغفر له وارحمه، وقالوا: آمين؛ لا بأس، الأمر واسعٌ في هذا، لا يُسمَّى: جماعيًّا، مثلما كان موسى يدعو، وهارون يُؤَمِّن.

س: ...............؟

ج: ما يضرّ، إذا دعا واحدٌ وأمَّنوا لا بأس إن شاء الله، ما يضرّ.

س: مَن غلبه البكاءُ فناح هل يأثم بذلك؟

ج: لا يجوز، أما البكاء بدمع العين فلا بأس، أما تعمّد النياحة فما يجوز، ولكن دمع العين لا بأس به، مثلما قال ﷺ لما مات ابنه إبراهيم: العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يُرضي الربّ، وإنا بفُراقك يا إبراهيم لمحزونون، ولما زار سعد بن عُبادة في مرضه ورأى الناس يبكون قال: اعلموا أنَّ الله لا يُعذِّب بدمع العين، ولا بحزن القلب، وإنما يُعذِّب بهذا أو يرحم وأشار إلى لسانه.

س: الدّعاء للميت كيف يكون؟

ج: يدعون وهم واقفون أو جالسون، فإذا فُرِغَ من دفنه وقفوا عليه؛ لأنهم سائرون وانتهوا عند الدَّفن، فيدعو لهم بالمغفرة والثبات على الحقِّ.

س: ما صحَّة حديث أبي سعيدٍ: "لعن رسولُ الله النَّائحة والمُستمعة"؟

ج: في سنده ضعف، لكن الأحاديث الكثيرة تشهد له بالمعنى، وأنّ النياحة من الكبائر، قال ﷺ: أنا بريءٌ من الصَّالقة، والحالقة، والشاقة، والصَّالقة: النائحة، والنائحة إذا لم تتُبْ قبل موتها تُقام يوم القيامة وعليها سربالٌ من قطران، ودرعٌ من جربٍ هذا وعيدٌ بالنار.

س: الأمر في حديث بُريدة بزيارة المقابر للاستحباب؟

ج: نعم للاستحباب، فزيارة القبور تُذَكِّر الآخرة.

س: بعض الناس إذا فُرغ من الدفن قال: "حلِّلُوا أخاكم" أو: "أبيحوه" ....... أن يستغفروا أو ماذا؟

ج: ما أعرف لها أصلًا، لكن إذا كان يعرف أنه ظلمهم وطلب منهم أن يُبيحوه فلا بأس، إذا كان قد ظلمهم، وإلا فليس هناك إلا: "اللهم اغفر له، اللهم ثبّته على الحقِّ، اللهم اعفُ عنه" وغيره من الدُّعاء الطيب.