تابع أَبْوَابُ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ وَالرَّهْنِ

س: لو قال في السلم الوصف ليس منضبطًا؟
ج: لا، هم يتفقون على أصل مضبوط وإلا ما يصح البيع، لا بدّ أن يتفرقا على شيء معلوم.
س: ما هي شروط السلم؟
ج: مثل ما تقدم على شيء معلوم والشروط الأخرى في محلها، لكن إذا أسلف في شيء معلوم إلى أجل معلوم فلا بأس هذا في الذمة مما يوجد غالبًا.
س: قول بعض الفقهاء أن العقار لا يدخل في السلم لأنه لا ينضبط فيه الوصف هل هو سليم؟
ج: العقار ما يسمى سلم يسمى بيع أعيان، إذا كان عنده عقار مضبوط يعرفه هذا بيع أعيان ما هو بيع سلم.
س: إذا كانت هذه السلعة تباع بألف ريال لكن رفض أن يبيعنيها إلا بألفين؟
ج: أو بثلاثة ما يخالف أو بأربعة إذا تراضيتم إلى أجل معلوم لا بأس.
س: هل يجوز أن يكون السلم حالاً؟
ج: ما يكون سلما إلا مؤجلا ما يكون حالاً لا يسمى سلمًا إلا مؤجلاً.
س: يذهب الإنسان إلى المؤسسة المالية وتقرضه مثلا ألف جنيه، وتقول له: الألف جنيه هذه أنا أعطيك سند فيها بقيمتها بالدولار فإذا جئت أنت بعدما تنزل قيمه الجنيه تزدنا إياها بالدولار؟
ج: إذا استلف شيء له ما استلف يسلمه له في وقته وإلا قيمته مثل ما قال النبي ﷺ: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها مالم تفترقا وبينكم شيء فإذا استلف ليرة لبنانية أو ليرة سورية عند الوفاء يعطيها نفس العملة التي لا زالت دارجة أو قيمتها وقت القبض ما هو وقت الأخذ منه والشراء لا، يسلمه قيمتها وقت الوفاء فإذا صار الوفاء بينهم يسلم له في محرم، فإذا جاء محرم يعطيه الليرة أو قيمتها بالدولار أو بغير الدولار، لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، قال: يا رسول الله، نبيع بالدنانير ونأخذ بالدراهم، ونبيع بالدراهم ونأخذ الدنانير، قال ﷺ: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكم شيء
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَرِجَالهُ ثِقَاتٌ. إِلَّا أَنَّ الْمَحْفُوظَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ إِرْسَالُهُ.
وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا  فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقَالَ: لَا أَجِدُ إِلَّا خَيَارًا رباعية.  قَالَ: أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، فَهُوَ رِبًا. رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَإِسْنَادُهُ سَاقِطٌ. وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ. وَآخَرُ مَوْقُوفٌ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ.
الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذه الأحاديث الأربعة كلها تتعلق بالرهن والقرض، فالأول يتعلق بالرهن، يقول ﷺ: الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة إذا كان الإنسان رهن ناقة أو بقرة أو شاة فالذي يركب هذه الدابة عليه النفقة واللي يشرب درها مثل البقرة أو الشاة عليه النفقة فإن كان ما فيها در ولا تركب فالنفقة على الراهن؛ لأنها ملكه، فالظهر مثل البعير مثل الحمار مثل البغل يركب بنفقته الراهن يستعمله وينفق يركب البعير يركب البغل الحمار ويسلم النفقة واللي يصطلح هو وصاحبه على أن صاحبه عليه النفقة والبعير لا يركبه ولا يستعمله.
وإذا كان في الناقة لبن أو البقرة أو الشاة وهي مرهونة ينفق عليها ويشرب لبنها بمقابل النفقة ولا يكلف مالكها بشيء، لأن القاعدة أن الرهن مقبوض عند الراهن، وإذا كان مقبوض عنده كونه يطالب الراهن بالنفقة فيه صعوبة، فإذا كان يركبها ولا يتعبها يركبها ركوبًا يناسب النفقة، وهكذا درها لبنها يستفيد منه ويقابل ذلك بالنفقة، فلا بأس في ذلك، وإن اصطلحا على خلاف ذلك فالحال حالهم، إذا اصطلح الراهن والمرتهن على أن الراهن يعطيه النفقة أو أن المرتهن يسلمه النفقة أو غير ذلك إذا اصطلحوا فالحال حالهم، وما اصطلحوا عليه مما لا يخالف الشرع فلا بأس.
والرهن لا يغلق بالراهن من صاحبه له غنمه وعليه غرمه ومعنى يغلق يعني ما يفضي عليه يذهب من يده بدون اختياره يقول له الراهن: أنا بآخذه عن حقي لا، لا يغلق إذا كان ما أعطاني حقي باع الرهن، قد يسوى أكثر من المال فلا يحل له يأخذه يقول عن حقي، قد يكون حقه مائة ريال والرهن يسوى مائتين لا بدّ أن الراهن...... ولا يغلق الرهن من صاحبه غلقه كونه يقول له: الرهن أنا بآخذه عن حقي، أنت ما أعطيتني الرهن يكون لي لا،  يباع في السوق ويعطى حقك وإلا يصطلحون بما بينهما أما غلق بغير اختيار الراهن لا مثلاً أن يحط عنده... يطلب بها مائة ريال أو ألف ريال يحط عنده ناقة يحط عنده حمار يحط عنده غنم تم الأجل ما أعطاه حقه يقول بآخذها! لا، لا يأخذها تباع في السوق ويأخذ حقه والباقي يردها للراهن إلا إذا اصطلحا قال: الرهن أنا أبيعه اشتره مني واشترى من البعير أو الحمار أو البغل أو الشاة يأخذ حقه والباقي يرده على الراهن، أما بغير اختياره لا عليه له غنمه وعليه غرمه، لأنه مملوك غنمه للمالك وغرمه عليك إذا صارت المرهونة أنثى حملت إن كان فيها نتاج.... أو سمنت ويوجد فيها صوف جيد، غنمه له وعليه غرمه لو ماتت أو مرضت فعلى صاحبها.
والحديث الثالث: حديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد اقترض من بعض الناس بكرًا يعني شابا من الإبل صغير ذكر قعود يعني فجاء يقضي جاء يقتضي صاحب البكر يقول: أعطني بكري يا رسول الله، ويمكن أنه إلى أجل معلوم جاءه فقال: أعطني السلف، فقال النبي ﷺ لأبي رافع أعطه بكره يعني أعطه مثل الذي استلفناه منه، فقال أبو رافع: ما وجدنا إلا خيار رباعي يعني أعلا سنًا من سنه إذ هو جدع ما حصلوا إلا كبير فوقه رباعي أرفع سنًا منه قال النبي ﷺ أعطوه إياه ولو هو أطيب منه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء، فإذا أعطاه فوق سنه أو أعطاه عنه بعود عودين أو عن بنانة بنانتين أو عن شاة شاتين أو عن صاع صاعين كل هذا من باب الإحسان لا بأس، روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه اقترض ثلاثين وسقًا فقضى ستين، ويروى عنه استلف أربعين وسقًا فقضى ثمانين؛ فإن خيار الناس أحسنهم قضاء.
فإذا سلفك إنسان ألف ريال وجيت وقلت: جزاك الله خيرًا هذه ألف ريال وهذه مائة زيادة مني على إحسانك وفرجت كربتي وجزاك الله خيرًا، هذه ألف ومائة، مائة مني تبرع ومكافأة على إحسانك لا بأس لكن ما يكون شرطًا بينكما إن خيار الناس أحسنهم قضاء.
الحديث الرابع: كل قرض جر منفعة فهو ربا وهو ضعيف، رواه الحارث بن أبي أسامة وهو ضعيف، وله شاهد عند البيهقي من حديث فضالة بن عبيد ضعيف أيضاً؛ ولكن معناه مجمع عليه، أجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يشترط في القرض الزيادة، تقول: سلفني يا فلان مائة ريال، يقول: نعم أنا أسلفك لكن بشرط ترد عليّ مائة وعشرة لا يجوز، أنا أسلفك مائة صاع شرط أن تعطيني مائة وعشرة آصاع ما يجوز، ربا عند جميع أهل العلم؛ لأنه يصير من باب الربا مائة صاع بمائة وعشرة ربا مائة ريال بمائة وعشرة ربا لكن إذا أقرضه ورد عليه بدون شرط أقرضه مائة وأعطاه مائة وعشرة من دون شرط لا بأس إن خيار الناس أحسنهم قضاء له شاهد موقوف عن عبدالله بن سلام الصحابي الإسرائيلي رضي الله عنه هذا رواه البخاري في الصحيح قال لبعض أصحابه: إذا كان لك على إنسان قرض فأهدى لك حمل قت أو تبن أو كذا فلا تقبله؛ فإنه ربا، فإذا كان عند زيد لك ألف صاع أو ألفين وجاب لك فواكه أو جاب لك زفت أو جاب لك تبن أو جاب لك حبوب هدية لا تقبلها؛ لأنها ربا إلا إذا كنت تحسبها من القرض فلا بأس، أما تصير فائدة فلا؛ لأن هذه الفائدة في مقابل مالك في مقابل إقراضك ما يجوز هذا.
وهكذا الدين لو كان لك دين على زيد مثلاً ثمن سيارة أو ثمن أرض وجاب لك هدايا حتى تمهله حتى لا تعجل في الاستيفاء ما يصلح؛ لأن هذا معناه أنك تأخذ عوض في مقابل إمهاله وهذا ربا الجاهلية إما أن تربي وإما أن تقضي لا تفعل امهله إن كان معسرًا وإلا يعطيك حقك، وإلا أمهله بدون زيادة لا تبن ولا فاكهة ولا غير ذلك؛ لأن أخذ الزيادة معناها أنك أقرضته عشرة بعشرة وزيادة مائة بمائة وزيادة من التبن والفاكهة وما أشبه ذلك فلا يصح.
وعبدالله بن سلام بالتخفيف، وهكذا شيخ البخاري محمد بن سلامة البيكندي بالتخفيف ومن عداهما بالتفخيم مثل: أبي سلام الحبشي هذا بالتفخيم، كلما جاء سلام فهو بالتفخيم إلا عبدالله بن سلام الصحابي، وشيخ البخاري محمد بن سلام البيكندي على الأصح والبقية سلّام بالتشديد. نعم
الأسئلة:
س: في بعض الدول لا يمكن.... السيارة لهم إلا بدفع تأمين فما حكم ذلك؟
ج: التأمين ما يصلح لكن إذا اضطر إليه الإنسان يأمن ولا يأخذ زيادة على ما أمن. إذا أمنت مائة ريال على سيارتك وجرى شيء وأعطوك لا تأخذ زيادة على المائة، خذ الذي أعطيتهم.
س: هل يقال على عبدالله بن سلام إسرائيلي أو يهودي؟
ج: إسرائيلي، يهودي سابقًا ثم أسلم، وأما إسرائيلي فهذا نسبه من بني إسرائيل.
س: في الرهن إذا كانت النفقة أكثر من اللبن؟
ج: إذا اصطلحوا فلا بأس وإلا يتحاسبون.
س: هذه رواية البخاري ذكر في الهامش أنه لم يوجد في البخاري في باب الاستقراض وقد نسبه المصنف بالتلخيص إلى البيهقي؟
ج: أنا أعرف أنه موجود في البخاري.
س: في أي باب؟
ج: لا أذكر الباب ولكن قرأته في البخاري.
س: بعض البنوك لا تأخذ فائدة لكن تجعل هناك شرط جزائي إذا تأخر المقترض عن الوفاء؟
ج: هذا ربا الجاهلية يقول: إذا حل الأجل ولم تقضني تربي هذا ربا الجاهلية إما أن تربي وإما أن تقضي.
س: لو سلف إنسان سيارة وقال بشرط أنك تعبي البنزين؟
ج: هذه تسمى عارية ما هو سلف السلف اللي يعطيك مال تتصرف فيه، يعطيك دراهم تتصرف فيها، أما يعطيك سيارة أو أرض هذه تسمى عارية والعارية لا بأس.
س: شخص اقترض مالاً من شخص، ثم هذه النقود منع تداولها في السوق؟
ج: يعطيه قيمتها.
بَابُ التَّفْلِيسِ وَالْحَجْرِ
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -قَالَ: سَمِعْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَمَالِكٌ: مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ مُرْسَلًا بِلَفْظِ: أَيُّمَا رَجُل بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ، وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ. وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَضَعَّفَهُ تَبَعًا لِأَبِي دَاوُدَ.
وَرَواه أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ: مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَفْلَسَ، فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِيكُمْ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وضعفه أبو داود  وَضَعَّفَ أَيضاً هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي ذِكْرِ الْمَوْتِ.