لتصفح نسخة الموقع السابقة اضغط هنا.

من حديث (الشفعة في كل شرك: أرض أو ربع أو حائط..)

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ: أَرْضٍ، أَوْ رَبْعٍ، أَوْ حَائِطٍ، لَا يَصْلُحُ وفي لفظ: لا يحل أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ. وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَلَهُ عِلَّةٌ.
وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ والحاكم، وَفِيهِ قِصَّةٌ
وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يُنْتَظَرُ بِهَا - وَإِنْ كَانَ غَائِبًا - إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ، وَزَادَ: وَلَا شُفْعَةَ لِغَائِبٍ. وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.

الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذه أحاديث الشفعة، والشفعة كون الإنسان يطلب من أخيه البائع الشقص الذي باعه حتى يضمه إلى نصيبه، نصيبه وتر والمضمون يكون شافعًا، فتسمى الشفعة؛ لأن الشافع يضم الحصة إلى ماله  يشفعها.
وحديث جابر يدل على أن الشفعة في كل ما لم يقسم من أرض أو بيت أو غير ذلك إذا باعها الشريك فلشريكه أن يشفع فإذا باع أرضًا أو بيتًا أو غير ذلك، مثلاً تقسم وشريكه شفيع. ليس له أن يبيع حتى يؤذنه، أما إن يأخذ وإما أن يذر، فإن باعه على... فهو أحق به بالثمن.
وفي رواية الطحاوي: الشفعة في كل شيء وهكذا روى الترمذي بسند صحيح عن ابن عباس: الشفعة في كل شيء وهذا يدل على أن المبيع المشترك لا يجوز للشريك أن يبيع حتى يعلم شريكه؛ حتى لا تقع مشاكل فإن  كان... باع وإلا أعطاه إياه بالثمن، فإن باع ولم يؤذنه فهو حقه، حقه بنزعه من المشتري لأجل الشفعة.
وهكذا الجار له شفعة إذا كان له شركة، الجار أحق بسقبه يعني بقربه إذا كان له شركة، يعني طريقهما واحد ومسجدهما واحد أ الأرض مشتركة فله الشفعة.

وعلى هذا يكون حديث أنس لو صح جار الدار أحق بالدار إن صح المراد به إن كان بينهما شركة من طريق أو غيره؛ ولهذا في حديث جابر: الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا فإذا كان بينهما شيء مشترك طريق أو مسير، فهو أحق، أما إذا كان لا ما بينهما شيء، فليس له الشعفة؛ لقوله في حديث جابر في الصحيحين: فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة فدل على أن الجار ليس له شفعة، إذا كان ما بينهما شركة في شيء الحدود تمت وصرفت الطرق وليس بينهما اشتراك في شيء، فإنه لا شفعة، جاران متقاربان لكن بينهما شريك لا في طريق ولا في مسير إذا باع أحدهما ليس للآخر شفعة لعدم الشركة وعدم الضرر.

أما حديث: الشفعة كحل العقال ولا شفعة لغائب فهو حديث ضعيف كما قال المؤلف، لكن المعنى صحيح إذا ظهر من الشريك أنه لا رغبة له في الشراء سقطت الشفعة إذا سمع بالشراء وسكت .... فلا شفعة، أما إذا كان لم يعلم فله حق متى علم. وفق الله الجميع.

الأسئلة:

س: وأيش ضابط الطريق الواحد لاشتراكهما في الطريق؟
ج: مثل سد، طريق فيه سد بينهما ما هو طريق عام سكة خاصة بينهما.
س: المال المشاع يعني مال ورثة وبعد أن قسموه هل يشفع أحدهما على الآخر؟
ج: لا، إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، إذا انتهت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة.
س: شريكان أحدهما باع والثاني ما يدري أن صاحبه باع؟
ج: إذا درى يشفع.
 
بَابُ الْقِرَاضِ
عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ: الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَخَلْطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِطُ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا أَعْطَاهُ مَالًا مُقَارَضَةً: أَنْ لَا تَجْعَلَ مَالِي فِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ، وَلَا تَحْمِلَهُ فِي بَحْرٍ، وَلَا تَنْزِلَ بِهِ فِي بَطْنِ مَسِيلٍ، فَإِنْ فَعَلْتَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدَ ضَمِنْتَ مَالِي. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ عَمِلَ فِي مَالٍ لِعُثْمَانَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا. وَهُوَ مَوْقُوفٌ صَحِيحٌ.

الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.   
أما بعد: فهذا الباب في المقارضة يقال له قراض مصدر قارض قراضًا مقارضة، و... بالمقارضة المضاربة يقال لها مقارضة ويقال لها مضاربة، ومعناه أن الإنسان يدفع مالاً لغيره ليتجر فيه بنصف الربح أو بربع الربح أو بأقل أو بأكثر هذه المقارضة تدفع لزيد دراهمًا تقول له: تسبب فيها والربح بيني وبينك، هذه يقال لها مضاربة، ويقال لها مقارضة.
ولا بأس بها بإجماع المسلمين تعطيه عشرة آلاف أو مائة ألف أو ألف ريال تقول تسبب فيها والربح بيننا أنصاف أو الربح أثلاث أو أرباع لك الربع والباقي، أو لك الثلث والباقي لي، يتجر فيه ويتسبب ويبيع ويشتري، ويعطيك...  هذه يقال لها مقارضة وهي جائزة بالإجماع.
والحديث المذكور ضعيف؛ لأن في  إسناده جماعة من المجاهيل لكن معناه صحيح عند العلماء، كما فعله حكيم بن حزام وهو صحابي جليل، وكما فعله عثمان، والمضاربة لا بأس بها. وهي دفع معلوم لشخص آخر يتجر فيها بجزء من الربح قليل أو كثير بالربع بالخمس بالسدس بالعشر بالنصف هذه يقال لها مضاربة، ويقال لها مقارضة.
وحديث صهيب: ثلاث فيهن البركة الحديث مثل ما تقدم ضعيف، ولكن معناه صحيح، البيع إلى أجل فيه تنفيس وفيه تيسير المشتري يتنفس والبائع يحصل له بعض الربح إذا باع إلى أجل، والله يقول جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [البقرة: 282] فالبيع إلى أجل لا بأس به بنص القرآن، والنبي ﷺ يقول: من أسلف فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم فلا بأس بالبيع إلى أجل لمصلحة المشتري يتنفس والبائع يستفيد لأن البيع إلى أجل فيه زيادة ما هو مثل بيع الحاضر.
وخلط البر بالشعير هذا لا بأس به، لكن الحديث ضعيف وإذا ما خلطه يكون البر وحده والشعير وحده فلا بأس. وبيع البر لحاله وبيع الشعير لحاله كله جائز، وخلطهما جائز.
الحديث الثاني
والحديث الثاني: حديث حكيم بن حزام الصحابي الجليل كان يشترط على من أعطاه مالاً مضاربة شروطًا، يقول له: لا تجعله في كبد رطبة، ولا تنزل به بطن مسيل، ولا تركب به في البحر، فإن فعلت شيئًا من هذا تضمن، هذا يفيد أن المسلمين على شروطهم إذا تشارطوا فلا بأس الرسول ﷺ يقول: المسلمون على شروطهم فإذا أعطيت زيدًا دراهمًا يتجر فيها وقلت له: ترى شرط ما تروح بها البحر، ولا  تنزل بها في بطن سيل، ولا تحطها في غنم ولا في إبل حطها في غيرها، حطها في أراضي في ملابس في أواني في سيارات لا بأس تشترط عليه شرط تقول: ترى ما أرضى أنك تحطها في غنم ولا في شيء فيه روح يموت وتخسرنا، ولا في بطن مسيل تنزل ويجي السيل ويأخذ حلالي، ولا تركب  بها البحر قد يصير أمواج في البحر وتصير شدة ويغرق الإنسان ويغرق ماله، إذا شرط عليه شروط لا بأس، إذا كانت شروطًا شرعية لا بأس فالمسلمون على شروطهم.

وفيه عن العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب الخرقي وهذا السند على شرط مسلم رواه مالك عن العلاء فهذا إسناد مسلم، ولهذا قال المؤلف: وهو موقوف صحيح، كان يعمل في مال عثمان على أن الربح بينهما، فهذا يدل على أن عثمان يعمل بالتجارة بالمضاربة كما فعل حكيم، حكيم صحابي جليل، وعثمان من الخلفاء من الراشدين، والمسألة مسألة إجماع أجمع  العلماء على أنه لا بأس بالمضاربة وهي مقارضة، وعرفتها وأنها أن تدفع مالاً معلومًا إلى شخص أو أشخاص يتجرون بجزء مشاع معلوم لصاحب المال أو للعامل هذا لا بأس به تسمى المضاربة والمقارضة لا بدّ أن يكون بجزء مشاع أو لو قال: تعطيني كل شهر مالاً معلومًا فلا يصح تعطيني كل شهر مائة ريال ما يصح؛ لأنها قد لا يربح إلا هذا الشيء قد لا يربح شيئًا ففيها غرر، فلا بدّ أن يكون مشاعًا معلومًا ثلث، ربع، خمس، سدس، للمالك أو للعامل والباقي للآخر هذه مضاربة. وفق الله الجميع.

الأسئلة:

س: بالنسبة للخسارة لو وقعت الخسارة على من؟
ج: الخسارة على صاحب المال والعامل فيها لأنهما مشتركين.
س: العامل ما دفع شيء؟
ج: العامل يعمل وإن حصل ربح يأخذ نصيبه والخسارة عليهما جميعًا والمالك له رأس ماله، وإذا خسر رأس المال ما يضمن العامل إذا كان ما فرط ولا تعدى أما إذا فرط وتعدى يضمن.
س: ما وجه البركة في خلط البر بالشعير؟
ج: الحديث ضعيف.
 
بَابُ الْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: فَسَأَلُوا أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوه عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا ، فَقَرُّوا بِهَا، حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ. وَلِمُسْلِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلَهُ شَطْرُ ثَمَرِهَا.
وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا، فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِيهِ بَيَانٌ لِمَا أُجْمِلَ فِي الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ مِنْ إِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ.
وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ أَجْرَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذه الأحاديث فيها بيان المزارعة الشرعية والمؤاجرة الشرعية وأنه لا بأس على المسلمين أن يزارعوا بنصف الثمرة أو بربعها أو بخمسها بجزء مشاع على النخل أو الأرض لا بأس بذلك، ويقال لها المزارعة والمساقاة.
ولما فتح الله سبحانه على نبيه خيبر طلب منه اليهود أن يقرهم على خيبر ليعملوا في الأموال بالنصف، فأقرهم النبي ﷺ  وصالحهم على أنهم يعتملوها من أموالهم.