إذا أمكن من يعيش في بلاد لا تطبق الشريعة أن يهاجر إلى بلاد تطبق الشريعة وجب عليه الهجرة إذا استطاع ذلك، فإن لم يستطع فلا حرج عليه في الإقامة، ويتقي الله ما استطاع ويرشد إلى الخير وينصح العباد، ويدعو إلى تحكيم الشرعية حسب طاقته وهو مأجور في هذه الحالة.

وإذا كان هناك قدرة على إلزام بالحق ومنع باطل لكونه رئيساً أو شيخ قبيلة أو أمير قرية فمثل هذا يستطيع فعل هذه الأشياء إذا علم الله منه الصدق أعانه فهو يفعل ما يستطيع من تحيكم الشريعة حسب طاقته، كأن يكون شيخ قبيلة فيحكم الشرعية فيهم إذا كان يعلم وعنده معلومات في دينه.

إذا كان أمير قرية يستطيع أن يحكم الشريعة فيما يتنازعون فيه عنده وما أشبه ذلك.

المقصود أنه يجتهد ويتقي الله ما استطاع ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ويدعو الله لولاة الأمور بالهداية أن يهديهم ويوفقهم أو يأتي بغيرهم يحكموا الشريعة هكذا.

أما إن قدر أنه يهاجر وينتقل إلى بلاد تحكم الشريعة فهذا واجب عليه، إلا إذا كان عالماً ذا علم وبصيرة وهدى، ويرى أن إقامته في هذه البلد فيها دعوة إلى الله وفيها توجيه الناس إلى الخير وفيها إرشادهم إلى توحيد الله وإخراجهم من الظلمات إلى النور هذا له أجر في ذلك من أجل الدعوة، من أجل التوجيه إلى الخير، من أجل إنقاذ الناس مما هم فيه من الباطل، فهو على خير عظيم ولا تلزمه الهجرة في هذه الحال؛ لأنه ينشر دينه، ولأن عنده علماً في دينه لا يخشى على نفسه من شبهاتهم فلا بأس.