حكم من ترك السكن مع والده بسبب ضيق المنزل والاختلاط

السؤال: من مرسى مطروح في جمهورية مصر العربية رسالة بعث بها مستمع من هناك رمز إلى اسمه بالحروف (ع. ع) يقول: من العادات والتقاليد عندنا أن يظل الابن أو الأبناء مع والدهم في مسكن واحد حتى ولو تزوج الأبناء ولو كانت حالتهم المادية تسمح بغير ذلك، سكنت في سكن مستقل عن والدي وشقيقي فغضب والدي كثيرًا وكان الدافع لذلك هو الآتي: أنني تزوجت والمنزل لا يتسع لثلاث أسر في آن واحد، رفضي لبعض العادات كالأكل المختلط وكشف الزوجة لأخي زوجها، فهل علي إثم في هذا؟ وهل البقاء مع الوالد في سكن واحد أمر يحتمه الشرع ويخطئ تاركه، أرجو الإفادة والتوجيه جزاكم الله خيرا؟ 

الجواب: إذا كان الواقع هو ما ذكرت من الضيق والتحرج من وجود العادة السيئة في الاختلاط في الأكل من غير تستر فأنت مصيب بهذا ولا حرج عليك، والواجب على أبيك ألا يغضب وأن يرضى بما شرع الله، والرسول عليه السلام يقول: إنما الطاعة في المعروف، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والله يقول في كتابه العظيم: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ [الممتحنة:12] النبي ﷺ.
فإذا كان الحال ما ذكرت من الضيق والعادة السيئة في الاختلاط والكشف فأنت معذور في انفرادك في بيت مستقل، والواجب على أبيك أن لا يغضب وأن لا يزعل، والواجب عليك أنت أن تأخذ بالحق وأن تستقيم عليه ولو لم يرض والدك أو والدتك أو غيرهما، فالحق أحق بالاتباع والطاعة إنما تكون في المعروف لا في المعصية، وعلى الوالد أن يسمح وأن يرضخ للحق.
وعليك أن تستعمل الأسلوب الحسن الطيب مع والدك بالكلام الطيب والأسلوب الحسن وتقول له: يا والدي! سامحك الله هذا شيء واجب علي، وأنا فعلته من أجل الدين ومثلك يعينني على الخير وهكذا أخوك يعينك على الخير وليس الجلوس مع الوالد في بيت واحد متحتمًا حتى ولو كان واسعاً فكيف إذا كان ضيقًا.
فالواجب على الولد وعلى كل إنسان أن يعمل ما هو أصلح في دينه، فإذا كان بقاؤه مع قوم يضره في دينه ولو أنه أبوه فليس له البقاء معهم ولو مع أبيه وأمه، يجب عليه أن يسعى في سلامة دينه والأخذ بما يرضي الله عنه وإن غضب أبوه وأمه إنما الطاعة في المعروف لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
والواجب على الأب والأم أن يرضيا بالحق وألا يغضبا لأنفسهما، وعليهما أن يتقبلا الحق ممن جاء به وأن يسألا أهل العلم عما أشكل عليهما حتى يدلهما أهل العلم على ما شرع الله في ذلك، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
المقدم: اللهم آمين جزاكم الله خيرا. 

فتاوى ذات صلة