جماعة التبليغ وطريقتهم في الدعوة

السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يقول: المرسل أبو الحارث علي بن عطا المنان، يقول: لدينا جماعة تأمر الناس بالخروج في سبيل الله، ويترتب على هذا الخروج أن يذهبوا إلى مسجد في أي حي، وبعد ذلك يقضون في المسجد ثلاثة أيام يقرءون في رياض الصالحين بدون شرح أو أي تعليق على الأحاديث، ثم بعد ذلك يخرجون في العصر يطرقون الأبواب ويقولون لأهلها: تعالوا في المسجد اسمعوا كلام الخير والإيمان، هل أثر ذلك عن رسول الله ﷺ؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فالاجتماع على الخير ومدارسة العلم والتفقه في الدين أمر مطلوب، ينبغي للشباب والشيب والرجال والنساء بذل المستطاع في طلب العلم والتفقه في الدين، من طريق الكتاب العظيم وهو القرآن والسنة المطهرة؛ لقول النبي ﷺ: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين متفق على صحته، ولقوله عليه الصلاة والسلام: من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، وقوله ﷺ: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله -يعني: مسجد من مساجد الله- يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده.
هؤلاء الجماعة الذين يخرجون في سبيل الله للدعوة إلى الله والتعليم ويجتمعون في بعض المساجد لدراسة رياض الصالحين أو غيره من كتب العلم، هذا شيء لا بأس به وهو طيب، لأجل التعاون على طلب العلم والتفقه في الدين، وهكذا إذا خرجوا إلى قرية من القرى أو قبيلة من القبائل يدعونهم إلى الله ويرشدونهم إلى الخير أمر مطلوب، قد كان النبي ﷺ يبعث الدعاة، كان النبي ﷺ يبعث الدعاة إلى القبائل للإرشاد والتعليم، وبعث مرة سبعين من القراء إلى بعض القبائل للتعليم والدعوة، فابتعاث طلبة العلم إلى القرى والقبائل والمدن للدعوة إلى الله، وتعليم الناس العقيدة الصحيحة وتعليمهم ما أوجب الله عليهم، ويحرموا ما حرم الله عليهم أمر مطلوب، لكن ضرب الأبواب على الناس هذا محل نظر لا أعلم له أصلاً، لكن إذا نبههم الإمام في المسجد فيه محاضرة الليلة أو ليلة كذا أو ندوة هذا طيب، حتى يجتمعوا ويحضروا للفائدة، من باب التعاون على البر والتقوى، كما قال تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2]، وقال تعالى: وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1-3]، فالأولى عندي أن لا يضربوا أبواب الناس وأن لا يذهبوا إلى الأبواب، ولكن إمام المسجد يخبر عنهم أن هناك محاضرة أن هناك ندوة في مسجد كذا بعد صلاة كذا، هذا يكفي والحمد لله. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا. 

فتاوى ذات صلة