حكم التوسل بالنبي ﷺ وبيان التوسل المشروع

السؤال:
المستمع (م. م) مصري مقيم في المملكة يسأل أيضًا كسؤاله السابق عن حكم من يصلي بالناس الجمعة ويقول في خطبته: اللهم ربنا عليك توكلنا وبنبيك إليك توسلنا، وما حكم هذا التوسل أفيدونا بارك الله فيكم؟ 

الجواب:
هذا التوسل بدعة عند جمهور أهل العلم لكن الصلاة صحيحة، ولكن التوسل بدعة، التوسل بجاه نبينا أو بنبينا أو بحق نبينا أو بحق الأنبياء أو بحق الملائكة أو بذات الملائكة أو بحق فلان أو فلان ابن فلان أو بحق أبي أو ما أشبه ذلك كل هذا ليس من الشرع، الوسيلة تكون بأسماء الله وصفاته وبالأعمال الصالحات كما قال الله جل وعلا: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180]، فيقول: اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن ترحمنا و..... أن تسقينا الغيث إلى غير ذلك، أو اللهم إني أسألك بإيماني بك وطاعتي لك واتباعي لنبيك يتوسل بأعماله الطيبة.
أما التوسل بجاه فلان أو بنبينا أو بجاه نبينا أو بحق نبينا أو بحق الأنبياء أو الملائكة هذا كله بدعة عند أهل السنة ليس عليه دليل.
وقد ثبت في الحديث الصحيح أنه قال عليه الصلاة والسلام لما سمع رجلًا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، قال ﷺ: لقد سأل الله باسمه الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب، لأنه توسل بصفات الله سبحانه وأسمائه.
وهكذا التوسل بالأعمال الصالحات كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن ثلاثة آواهم المبيت والمطر إلى غار في البرية فدخلوا فيه ليبيتوا فيه ويتقوا المطر فانحدرت عليهم صخرة من الجبل فسدت عليهم فم الغار -بإذن الله - ليسن لعباده ويشرع لعباده ما فعله أهل الغار وليعلم الناس علاج الكروب بما شرعه الله، فلما انطبقت عليهم الصخرة أرادوا دفعها فلم يستطيعوا فقالوا فيما بينهم: إنه لن ينجيكم من هذا البلاء إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون برحمة الله ، بأسباب هذه الوسيلة العظيمة على أعمال صالحة فعلوها لله فنفعتهم عند الحاجة توسلوا بها عند الحاجة فنفعتهم.
فهذا يدل على أن التوسل بالأعمال الصالحة من أعظم الوسائل ولا سيما عند الحاجة والشدة وهو القائل جل وعلا: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ [النمل:62] ، وهو القائل جل وعلا: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] فهو سبحانه قدر هذه الصخرة ليتوسل هؤلاء وليعرفوا فضل أعمالهم وليعرف الناس أيضًا فضل أعمالهم، وليتوسلوا كتوسلهم إذا وقعت عليهم الشدائد، والنبي ﷺ قص علينا هذه القصة لنعلمها ونعمل بها ونستفيد منها، وهو حديث صحيح متفق على صحته عند البخاري ومسلم رحمة الله عليهما. والله ولي التوفيق.
المقدم: جزاكم الله خيرا ونفع بكم، إذًا نستخلص مما تفضلتم به أن التوسل بالنبي ﷺ غير جائز، إنما التوسل بالأعمال الصالحة هو المطلوب وهو الجائز؟
الشيخ: نعم بالأسماء الحسنى أسماء الله وصفاته وبالإيمان والتوحيد وبالأعمال الصالحات كلها وسائل، أما بذات النبي ﷺ أو جاه النبي أو جاه الأنبياء أو الملائكة أو غيرهم ليس بوسيلة.
المقدم: جزاكم الله خيرًا. 

فتاوى ذات صلة