شرح ألفاظ التشهد: (التحيات المباركات الصلوات الطيبات ...)

السؤال: هنا رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع سليمان بن علي نزال أبو هديب، من الأردن - المفرق، له جمع من الأسئلة من بين أسئلته سؤال يقول:
نقرأ في كل جلوس في الصلاة: «التحيات، المباركات، الصلوات، الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين..» لكنا نجهل كثيراً من معاني هذه الكلمات، نرجو أن تتفضلوا بإيضاحها لنا؟

الجواب: هذه الكلمات معناها واضح: (فالتحيات) هي التعظيمات التي يعظم بها الرب جل وعلا، من أنواع الثناء من وصفه بأنه الخلاق الرزاق، ووصفه بأنه مستحق العبادة، ووصفه بأنه الذي يعلم الغيب، ووصفه بكل ما هو من صفاته العظيمة سبحانه .. فهي لله خاصة، ما كان من خصائص الله فهو لله، ووصف الله بأنه الإله الحق، وبأنه المعبود بالحق، وبأنه عالم الغيب، وبأنه الخلاق، وبأنه الرزاق.. وما أشبه ذلك كل هذا من التحيات، وهكذا الثناء عليه بالحمد لله، وسبحان.. كل ذلك من التحيات.
وسماها: (المباركات) لما فيها من الخير العظيم، كما في رواية ابن عباس: التحيات (المباركات)، وليست موجودة في حديث ابن مسعود، ولكنها في حديث ابن عباس، وهي رواية ثابتة (المباركات) فإن جميع الثناء على الله بما هو أهل كله مبارك، كله طيب، ولهذا قال: (والطيبات)، كل ما يتقرب به إلى الله ويثاب به عليه من صفاته العظيمة ومن الأقوال المشروعة والأعمال المشروعة كله طيب، فكل قول مشروع وكل عمل مشروع تقدمه لله، من صلاة وصوم وصدقات كله طيب، لما فيه من التقرب إلى الله والثناء عليه والحرص على طلب مغفرته ورحمته وإحسانه ، فأقوالنا المشروعة، وأعمالنا المشروعة التي نتقرب بها إلى الله تسمى طيب، وتسمى طيبات، وهكذا الصلوات التي هي الخمس والنوافل والدعوات كلها طيبة داخلة في الصلوات، والصلوات تشمل الصلوات الخمس، تشمل النوافل، تشمل أنواع الدعاء، يجب أن يكون لله وحده ، لا يجوز أن يتقرب بشيء من الصلوات ولا بالدعاء إلى غير الله ، فأقوالنا وأعمالنا المشروعة طيبات، وتحياتنا لله مباركات لأنها مشروعة؛ لأنها ثناء على الله واعتراف بأنه مستحق العبادة، وبأنه أهل لكل ثناء ولكل حمد، فلهذا قيل لها: (المباركات)، وقيل لها: (التحيات).
و(الصلوات) تشمل جميع ما شرع الله من الصلوات من نافلة وفرض، يدخل فيها الدعاء فإنه يسمى صلاة، فطلبنا من الله أن يغفر لنا وأن يرحمنا وأن يجيرنا من النار كله صلاة، كل أنواع الدعاء التي نتوجه بها إلى الله كلها صلاة، داخلة في الصلوات.
أما (السلام عليك أيها النبي) معناه: أنت تطلب للنبي ﷺ السلامة، السلام، يعني: السلامة لك أيها النبي، السلامة تنزل عليك من الله، وتحصل لك من الله، وهو بركة السلام؛ لأن السلام اسم من أسماء الله، ........ بركة السلام عليك أيها النبي وما يحصل من الخير العظيم من رحمة وإحسان عليك أيها النبي ، ومن معنى السلام ... ، السلامة يعني ، سلم سلاماً وسلامة ... ، .........السلامة لك، أيها النبي من كل سوء، والسلامة لك من النار ومن كل وصف لا يليق فهو مسلم عليه الصلاة والسلام من كل أخلاق ذميمة ومن كل شر، فالله وعده الخير كله ........ بما عنده ، فندعو له بالسلامة التي وعده الله بها، ليعلم الناس أنه عبد من عباد الله ليس إلهاً يعبد مع الله، فالإله ما هو في حاجة إلى طلب الناس السلامة، والنبي عبد من عباد الله يحتاج إلى طلب السلامة؛ فلهذا شرع الله لنا أن نسلم عليه وأن نسأل الله له السلامة، (السلام عليك يا أيها النبي).
... (اللهم صل على محمد وعلى آله محمد) نطلب له الصلاة، نطلب من الله أن يثني عليه، وأن يبين فضله ويعلي قدره، هذه دعوات منا لنبينا عليه الصلاة والسلام، تدل على أنه عبد من عباد الله وأنه بشر، وأنه محتاج إلى الدعاء، وليس بإله يعبد مع الله، وليس ممن يطلب منه حاجات العباد، بل ذلك إلى الله .
... (ورحمة الله وبركاته) كذلك تطلب الرحمة والبركة من الله ، وهكذا (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) نطلب السلامة لنا ولعباد الله الصالحين من كل سوء، هذا معناه ............
المقدم: جزاكم الله خيراً.

فتاوى ذات صلة