لتصفح نسخة الموقع السابقة اضغط هنا.

أهل الكهف ليسوا هم أهل الغار الذين سقطت صخرة على كهفهم

السؤال: هذا سؤال من المستمعة فاطمة رمضان إبراهيم من بورسودان تقول: ما هو القول الصحيح في عدد أهل الكهف وهل هم أصحاب الصخرة أم أنهم غيرهم فإن كان كذلك فمن هم إذاً أصحاب الصخرة وما هي قصتهم؟

الجواب: أهل الكهف بيَّنهم الله في كتابه العظيم والأقرب مثل ما قال جماعة من أهل العلم أنهم سبعة وثامنهم كلبهم، هذا هو الأقرب والأظهر وهم أناس مؤمنون فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدىً وفارقوا قومهم من أجل الشرك والكفر، فلما توفاهم الله بعد ذلك بعدما ناموا المدة الطويلة توفاهم الله بعد ذلك على دينهم الحق هؤلاء هم أهل الكهف كما بيَّن الله في كتابه فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى، وناموا النومة الطويلة بإذن الله ثم ماتوا بعد ذلك وبنى عليهم بعض أهل الغلبة هناك من الأمراء والرؤساء مسجداً وقد أخطئوا في ذلك وغلطوا؛ لأن القبور لا يبنى عليها الرسول ﷺ نهى عن ذلك وقال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وحذر من البناء على القبور وتجصيصها واتخاذ المساجد عليها كل هذا نهى عنه النبي ﷺ ولعن من فعله، فلا يجوز للمسلمين أن يبنوا على القبور مساجد ولا قباباً ولا غير ذلك، بل تكون القبور ضاحية، ضاحيةً للشمس والأمطار ليس عليها بناء لا قبة ولا مسجد ولا غير ذلك، هكذا كانت قبور المسلمين في عهد النبي ﷺ وفي عهد الخلفاء الراشدين حتى غيَّر الناس بعد ذلك وبنوا على القبور وهذا من الجهل والغلط، قال النبي ﷺ: لعن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة رضي الله عنها: يحذر ما صنعوا، وقال عليه الصلاة والسلام لما أخبرته أم حبيبة و أم سلمة في أرض الحبشة لما كانتا في أرض الحبشة عن كنيسة فيها تصاوير قال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور ثم قال: أولئك أشرار الخلق عند الله فأخبر أنهم شرار الخلق بسبب بناؤهم على القبور واتخاذهم الصور عليها، نسأل الله السلامة.
وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه جندب في صحيح مسلم: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك فنهى ﷺ عن اتخاذ القبور مساجد وحذر من هذا وبيَّن أنه من عمل من قبلنا العمل المذموم، فلا يجوز للمسلمين أن يتخذوا قباباً ولا مساجد على قبور أمواتهم بل هذا منكر ومن وسائل الشرك. نعم.
المقدم: عن سؤاله عن أصحاب الصخرة؟
الشيخ: أما أصحاب الصخرة فهم أناس خرجوا يتمشون فآواهم المبيت والمطر إلى غار في جبل فلما دخلوا انحدرت عليهم صخرة فسدت عليهم باب الغار، فقالوا فيما بينهم: لا ينجيكم من هذا إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم التي فعلتوها لله، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً - الغبوق: سقي اللبن الحليب -، قال فنأى بي طلب الشجر ذات ليلة فلم أرح عليهما يعني: الإبل إلا وقد ناما فوقفت بالقدح أنتظر استيقاظهما فلم يستيقظا حتى برق الصبح والصبية يتضاغون تحت قدمي، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة شيئاً قليلاً لا يستطيع معه الخروج ثم قال الثاني: اللهم إنه كانت لي ابنة عم وكنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، وإني أردتها على نفسها فأبت فألمت بها سنة - يعني: حاجة في بعض السنين - فجاءت إلي تطلبني فقلت لها: لا حتى تمكنيني من نفسك، فوافقت على ذلك على مائة وعشرين دينار فسلمها لها، فلما جلس بين رجليها قالت: اتق الله! ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقام خوفاً من الله وتركها وترك الذهب لها، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة أيضاً لكن لا يستطيعون الخروج ثم قال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيت كل أجير حقه إلا أجيراً واحداً كان فرق من أرز فتركه فثمرته له حتى اشتريت منه رقيقاً وإبلاً وبقراً وغنماً فجاء بعد ذلك وقال: أعطني حقي، فقلت: يا عبد الله! كل هذا من حقك، فقال: اتق الله! ولا تستهزئ بي، فقلت له: إني لا أستهزئ بك بل هذا كله من حقك، فأخذه واستاقه جميعاً، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون، فهذا دليل على أن الله على كل شيء قدير، وأنه سبحانه هو يبتلي عباده بالسراء والضراء، وهذا الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم في الصحيحين عن ابن عمر عن النبي ﷺ، هو حديث صحيح فيه عبرة وفيه إرشاد إلى الضراعة إلى الله وسؤاله عند الكروب والشدات وأنه سبحانه قريب مجيب يسمع دعاء الداعي ويجيب دعوته إذا شاء ، وأن الأعمال الصالحات من أسباب تفريج الكروب ومن أسباب تيسير الأمور ومن أسباب إزالة الشدة، والمؤمن إذا وقع في الشدة يضرع إلى الله ويسأله ويتوسل إليه بأعماله الصالحة بإيمانه بالله ورسوله بتوحيده والإخلاص له والإخلاص لله، فهذه هي الأسباب وهذه هي الوسائل الشرعية والله سبحانه من فضله وإحسانه يجيب دعوة المضطر ويرحم عبده المؤمن ويجيب سؤاله كما قال سبحانه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ[البقرة:186] وهو القائل سبحانه: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[غافر:60] وهو القائل : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ[النمل:62] فهؤلاء مضطرون نزل بهم أمر عظيم وكربة شديدة فسألوا الله بصالح الأعمال فأجاب الله دعاءهم، وفي هذا من الفوائد فضل بر الوالدين، وأن بر الوالدين من أفضل القربات ومن أسباب تفريج الكروب وتيسير الأمور، وهكذا العفة عن الزنا والحذر من الزنا من الأعمال الصالحات ومن أسباب تفريج الكروب ومن أسباب النجاة من كل شدة، وهكذا أداء الأمانة والنصح في أداء الأمانة من أعظم الأسباب في تفريج الكروب ومن أفضل الأعمال الصالحات، فهذه الأعمال الصالحة من أسباب النجاة في الدنيا والنجاة في الآخرة.
المقدم: هل يعلم الزمان الذي حدثت فيه هذه القصة؟
الشيخ: كان فيمن قبلنا قبل مبعث النبي ﷺ، وأما الزمان فلا نعلمه لكنه فيمن قبلنا قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم.

فتاوى ذات صلة