الحكم على حديث: «لا طلاق في إغلاق»

السؤال:

الحديث لا طلاق في إغلاق حديث صحيح؟ وكذلك طلاق السكران، أو الذي يريد أن يخوف زوجته مثلًا يقول: إذا خرجت من البيت فأنت طالق؟

الجواب:

حديث لا طلاق، ولا عتق في إغلاق فيه لين، ولكن له شواهد تعضده، وتجبره، ويحتج به لشواهده من الكتاب والسنة، ومن ذلك قصة موسى حين ألقى الألواح بسبب الغضب، وكذلك قوله -جل وعلا-: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ [النحل:106]. 

فالإغلاق هو الإكراه، وشدة الغضب، الذي يغلق على الإنسان قصده، وفهمه حتى لا يتصور ما ترتب على الطلاق، بل من شدة الغضب، ومن شدة الإكراه ترخص عنده الزوجة، فلا يبالي بها أن يطلقها ليتخلص من هذا الإكراه، والظلم من ضربه، أو تهديده مما يضره، أو ما أشبه ذلك، أو شدة غضبه الذي ظهرت أسبابه، ودلائله، ووسائله حتى انغلق عليه قصده، وانغلقت عليه الدنيا بجملتها حتى لا يهمه إلا التخلص من هذه المرأة بسبب ما جرى بينه، وبينها من نزاع شديد، أو مضاربة، أو مسابة، أو ما أشبه ذلك.

كذلك السكران؛ لأن السكران كالمجنون، وكالمعتوه، متى ثبت أنه حين طلق قد زال عقله بالسكر، أو بالعته، أو بالجنون، أو بالغضب الشديد الذي أزال شعوره؛ فإنه لا يقع معه الطلاق. 

وهذه المسائل فيها تفصيل: إذا زال شعوره بالكلية، هذا عند الجميع، عند جميع أهل العلم، إذا زال شعوره بالكلية من شدة الغضب حتى سقط شعوره، فهذا لا يقع به الطلاق، كذلك العته الذي ما له عقل مخبول، وهكذا الجنون، فهذا لا طلاق له، وهكذا السكران الذي أكل، أو شرب ما يزيل عقله، ولم يتعمد هذا عند الجميع، لا يقع طلاقه.

إنما الخلاف في مسألتين: إحداهما: السكران المتعمد للسكر حتى زال عقله متعمدًا، فالجمهور يرون أن طلاقه يقع، وذهب ... عثمان وجماعة من أهل العلم إلى أنه لا يقع متى ثبت أنه طلق في حال السكر، ولو كان متعمدًا للشرب؛ لأن عقابه الحد الشرعي، لا فصل زوجته منه، بل عقابه معروف، وهو الحد الشرعي، أما إخراج زوجته من عصمته فليس ذاك من الحد الشرعي.

كذلك المسألة الثانية: إذا كان غضبه شديدًا، ولكن لم يزل عقله بالكلية، بل اشتد به الغضب، وانغلق عليه عقله، ولم يملك نفسه، لكنه دون المجنون، لم يصل إلى حد ذهاب الشعور بالكلية، هذا محل الخلاف.

وذهب قوم إلى أنه لا يقع إلحاقًا له بالمجنون المعتوه السكران، وذهب قوم إلى أنه يقع إلحاقًا له بالغضب الخفيف، إلحاقًا له بالعقلاء، والأرجح عدم وقوعه، إذا اشتد الغضب، وظهرت أسباب الغضب الشديد؛ فإنه يلحق بمن ذهب عقله؛ لأن الغضبان الشديد لا يملك نفسه، ولا يتصور العواقب، وقد يقع في أمور تضره، وهو لا يشعر. 

فتاوى ذات صلة