حكم بقاء الزوجة عند زوج لا يصلي

السؤال:
رسالة من أحد الإخوة المستمعين له فيها سؤالان، في سؤاله الأول يقول: زوج أختي لا يصلي أبدًا حتى أيام الجمعة، ولا أظنه إنكارًا لوجوب الصلاة، إنما بحجة أنه عامي لا يقرأ ولا يكتب، فهل في بقاء أختي معه شيء، وإنني عندما أسمع عقوبة تارك الصلاة يشفق عليه قلبي ويحن، كما أنني أعانقه أحيانًا كأيام الأعياد وغيرها، انصحوني جزاكم الله خيرًا.

الجواب:
ترك الصلاة كفر بنص النبي عليه الصلاة والسلام، والصحيح من أقوال أهل العلم: أنه كفر أكبر، يخرج من الملة، وإن لم يجحد وجوبها، لكن إن جحد وجوبها؛ كفر عند جميع العلماء.
يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، ويقول أيضًا عليه الصلاة والسلام: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، ولا يجوز بقاء أختك معه، بل يجب التفريق بينهما إلا أن يتوب.
والواجب عليك هجره وعدم معانقته وعدم صحبته حتى يتوب إلى الله فهجر مثله من أهم المهمات، وأقل الأحوال أنه سنة مؤكدة، والقول بالوجوب قول قوي، القول بوجوب هجر من أظهر المعصية والكفر قول قوي.
فعليك يا أخي! أن تنصحه لله وأن تخوفه من الله، وأن تجتهد في توبته؛ لعل الله يهديه بأسبابك، فإن أصر على الباطل وأبى أن يقبل منك؛ فاهجره هذا هو المشروع.
وإن رأيت المواصلة للنصيحة بين وقت وآخر فذلك خير، من باب النصح لله ولعباده، من دون أن تتخذه صاحبًا أو صديقًا أو عشيرًا، لا، ولكن بين وقت وآخر تمر عليه وتنصحه تقول: اتق الله.. راقب الله يا عبد الله! الصلاة عمود الإسلام، من تركها كفر؛ لعل الله يهديه بأسبابك.
وإذا تيسر أن تقول لإخوانه أو أبيه أو أصدقائه أن ينصحوه أيضًا حتى يساعدوك، فهذا أمر مطلوب، والمسلمون إخوة يتناصحون، وهذا إنسان قد تعاطى ما يخرجه من الإسلام، فالواجب نصيحته وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، والأخذ بيده إلى الصواب؛ لعل الله يهديه بأسبابك، وقد قال الله في كتابه العظيم: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2]، وقال سبحانه في كتابه العظيم: وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1-3]، وقال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
نسأل الله للجميع الهداية. نعم.
المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا، حجته أنه لا يقرأ ولا يكتب ما هو توجيهكم حول هذا؟
الشيخ: هذه ليست حجة، يجب عليه أن يصلي وإن كان عاميًا، ليس من شرط الصلاة أن يكون يقرأ ويكتب، عليه أن يصلي ويتعلم ويتفقه في دينه ولا يدع الصلاة، عليه أن يصلي وعليه أن يؤدي الزكاة وعليه أن يصوم رمضان وعليه أن يحج حج البيت إن استطاع، وإن كان غير عالم، وإن كان عاميًا، لكن يلزمه التفقه في دينه والسؤال عما أشكل عليه، لأنه: مخلوق لعبادة الله، فواجب عليه أن يتعلم هذه العبادة ويتبصر فيها، يقول الله سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]، ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [البقرة:21].
فهذه العبادة الذي خلقنا لها وأمرنا بها يجب أن نفقهها، وأن نعلمها، وأن نسأل أهل العلم عنها؛ حتى نكون فيها على بصيرة، وحتى نؤديها على علم، ويقول النبي ﷺ: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، فالذي يعرض ولا يتفقه هذه من علامة أن الله ما أراد به خيرًا، نسأل الله العافية. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا سماحة الشيخ ذكرتم أن من وسائل التعليم السؤال، هل تتفضلون بذكر وسائل أخرى؟
الشيخ: نعم، سؤال أهل العلم من وسائل الفقه في الدين، وتدبر القرآن الكريم من وسائل ذلك، وهو أعظم كتاب وأشرف كتاب وأنفع كتاب، تدبره والإكثار من قراءته من أعظم الأسباب في الفقه في الدين والبصيرة، وهكذا حضور حلقات العلم.. سماع خطب الجمع بإنصات وحضور قلب.. وسماع النصائح من الناصحين؛ كل هذا من أسباب تحصيل العلم.
فالواجب على العامي أن يجتهد في حضور حلقات العلم، وفي الإصغاء لخطب الجمعة، وفي سؤال العلماء عما أشكل عليه، وإذا كان يقرأ القرآن يجتهد في تدبره والاستفادة منه، وإذا كان لا يقرأ يجتهد في سماع الأشرطة التي فيها تفسير القرآن الكريم، وسماع القرآن من إذاعة القرآن، كل هذا يفيده كثيرًا وينفعه كثيرًا. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا. 

فتاوى ذات صلة