الرد على من يجيز الزنا إذا انتفت الحكم التي حرم من أجلها

السؤال:
قرأت في صحيفة عربية مقالاً من ضمنه: إذا كانت الحكمة من الزنا عدم تضييع الأنساب وعدم إفشاء العداوة والبغضاء وما إلى ذلك، فإذا كان هناك حبوبًا لمنع الحمل ورضا من الطرفين ولم يكن هناك أية مشكلة فما المانع من الزنا؟! هذه مقالة قرأتها فما الرد عليها أثابكم الله؟

الجواب:
الأصل فيما حرم الله أنه يجب اجتنابه، وما أوجب الله يجب التزامه، أما كونه يعلم الحكمة هذا نور على نور وخير إلى خير، فما حرم الله وجب تركه مطلقًا ولو لم يعلم الحكمة، ولو علم أن الحكمة التي يعلمها منتفية في ذلك فإنه يجب أن يلتزم بما حرم الله عليه كما يلتزم بما أوجب الله عليه، فالله حرم الزنا وقال: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [الإسراء:32] ولم يقل إلا إذا كان ما تحمل أو إذا كان كذا أو كان كذا، بل حرمه وقال: إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [الإسراء:32].
فالزنا حرمه الله ورتب عليه العذاب الأليم ومضاعفة العذاب والخلود في النار لما يترتب عليه من الشر الكثير ووجود بعض النوادي التي يظن صاحبها أنه لا يترتب عليها ما هو معروف من عواقب الزنا لا قيمة لها، فالاعتبار بتحريم ما حرم الله سواء جاءت الأشياء المترتبة عليها أو لم تحصل، فيجب الالتزام بما حرم الله والبعد عما حرم الله والحذر من ذلك، ولو فرضنا أن تلك الحكم التي نص عليها أهل العلم لا تأتي ولا تقع لو فعل ما حرم الله عليه نسأل الله العافية.
فالواجب: الالتزام بترك ما حرم الله وفعل ما أوجب الله مطلقًا، ولو ظن أنها لا تحمل ولو ظن أنها تعاطت الحبوب ولو ظن أنه ليس هناك أحد يكون بينه وبينه شحناء كل هذه ظنون لا وجه لها والحكم لا يتعلق بها، الحكم يتعلق بالإيلاج بالتحريم ووسائله، فيجب الحذر من الزنا ووسائله مطلقًا، هذا هو الواجب بإجماع المسلمين وبنص القرآن ونص السنة.

فتاوى ذات صلة