الواجب رد الدنانير التي اقترضتها لا صرفها بغيرها

السؤال: اقترضت من أحد الإخوة مبلغ مائة دينار أردني؛ لأرسلها لأهلي في مصر، واشتريت من هذا المبلغ مائتا دولار، وبقي معي من المبلغ ستة دنانير وأربعمائة فلس تقريبًا. وبعد أن أرسلت المبلغ إلى أهلي ارتفع سعر الدولار، فصار سعر الدولار (650) فلسًا بدلا من (465) فلسًا وقت اقتراض المبلغ. فلما شعر الأخ بالارتفاع المستمر في سعر صرف الدولار، قال لي: لن آخذ منك سوى (200) دولار، ولم يقبل المبلغ بالدينار كما أخذته منه، علمًا بأنه لم يشترط علي ذلك عند اقتراض المبلغ، فقلت له: سندخل في معاملة ربوية، وفي عمل يصل بنا إلى الوقوع في معصية الله تعالى ولكنه لم يستمع لهذا الكلام، محتمًا أنه لو قام بتصريف المبلغ وقتها لحصل على (200) دولار. وسألت بعض طلبة العلم من إخواني، فأشاروا علي بعدم دفع المبلغ إليه بالدولار، بل يجب علي أن أدفعه بالدينار كما أخذت، بل قال أحدهم: إن لم يستمع لكلام الله فأمامه القضاء.
علمًا بأن هذا الأخ سافر الآن إلى مصر، وهو منتظر رد المبلغ بالدولار. وما زاد المشكلة تعقيدًا هو: كيف أرد إليه المبلغ بالدينار، وسعر صرف الدينار في مصر يختلف عن سعرها هنا. فهل أقوم بتسديد المبلغ له بالجنيه المصري حسب سعر الدينار وقتها...؟

الجواب: من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، إلى حضرة الأخ المكرم / م. م. ع وفقه الله.
سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأشير إلى استفتائك المقيد بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم: 6862، وتاريخ 26/10/1409هـ، الذي جاء فيه: (اقترضت من أحد الإخوة مبلغ مائة دينار أردني؛ لأرسلها لأهلي في مصر، واشتريت من هذا المبلغ مائتا دولار، وبقي معي من المبلغ ستة دنانير وأربعمائة فلس تقريبًا. وبعد أن أرسلت المبلغ إلى أهلي ارتفع سعر الدولار، فصار سعر الدولار (650) فلسًا بدلا من (465) فلسًا وقت اقتراض المبلغ. فلما شعر الأخ بالارتفاع المستمر في سعر صرف الدولار، قال لي: لن آخذ منك سوى (200) دولار، ولم يقبل المبلغ بالدينار كما أخذته منه، علمًا بأنه لم يشترط علي ذلك عند اقتراض المبلغ، فقلت له: سندخل في معاملة ربوية، وفي عمل يصل بنا إلى الوقوع في معصية الله تعالى ولكنه لم يستمع لهذا الكلام، محتمًا أنه لو قام بتصريف المبلغ وقتها لحصل على (200) دولار. وسألت بعض طلبة العلم من إخواني، فأشاروا علي بعدم دفع المبلغ إليه بالدولار، بل يجب علي أن أدفعه بالدينار كما أخذت، بل قال أحدهم: إن لم يستمع لكلام الله سبحانه وتعالى فأمامه القضاء. علمًا بأن هذا الأخ سافر الآن إلى مصر، وهو منتظر رد المبلغ بالدولار. وما زاد المشكلة تعقيدًا هو: كيف أرد إليه المبلغ بالدينار، وسعر صرف الدينار في مصر يختلف عن سعرها هنا. فهل أقوم بتسديد المبلغ له بالجنيه المصري حسب سعر الدينار وقتها...؟).
وأفيدك بأن عليك رد الدنانير كما اقترضتها؛ لا صرفها بجنيهات مصرية أو دولارات، ما دام تسديد القرض بالدنانير ممكنًا، والتعامل به قائمًا. لكن لو اتفقت مع صاحبك على إعطائه عملة أخرى بسعر الدنانير وقت الدفع فلا حرج في ذلك؛ لما ثبت من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله: إني أبيع الإبل بالبقيع؛ فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير؛ آخذ هذا من هذا، وأعطي هذا من هذا، فقال رسول الله ﷺ: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء[1]. رواه الخمسة، وصححه الحاكم[2].

الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
 
  1. رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة)، باقي (مسند عبدالله بن عمر)، برقم: 6203، والنسائي في (البيوع)، باب (بيع الفضة بالذهب وبيع الذهب بالفضة)، برقم: 4582.
  2. فتوى صدرت من سماحته، عندما كان رئيسًا عامًا لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، برقم: 8 /2، في 4/1/1410هـ. (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 19/281).

فتاوى ذات صلة