حكم الاجتماع للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت مرتفع

السؤال:
مستمع من الطائف بعث برسالة ضمنها عددًا من الأسئلة، يقول أخوكم في الله صالح الحاج جسار الريمي اليماني أخونا يقول في أحد أسئلته: لدينا عادات وتقاليد مخالفة لشريعتنا الإسلامية الغراء ومن هذه العادات ما يلي: يجتمع الناس يوم الجمعة قبل صلاة الجمعة فيصلون على النبي ﷺ بصوت مرتفع وجماعي، ثم إنهم يستغيثون بالنبي ﷺ وبأولياء الله الصالحين بهذه الألفاظ "شيء لله يا رسول الله! شي لله يا أولياء الله الصالحين! شيء لله يا رجال الله المؤمنين! أغيثونا أعينونا مدونا بالرعاية" وكأمثال هذه الألفاظ ويرجو التوجيه؟ جزاكم الله خيرًا.

الجواب:
أما الاجتماع على الصلاة على النبي ﷺ بصوت جماعي أو بصوت مرتفع هذا بدعة والمشروع للمسلمين أن يصلوا على النبي ﷺ من دون رفع الصوت المستغرب المستنكر ومن دون أن يكون ذلك جماعيًا، كل واحد يصلي بينه وبين نفسه يقول: اللهم صل على رسول الله، اللهم صل وسلم على رسول الله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلى آخره، يصلي بينه وبين نفسه، لأن يوم الجمعة يشرع فيها الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ، لأنه أمر بهذا عليه الصلاة والسلام قال: إن خير أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيها، فإن صلاتكم معروضة علي قيل: يا رسول الله! تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت -يعني: بليت، قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء.
فالمقصود أنه ﷺ شرع لنا أن نكثر من الصلاة عليه والسلام في يوم الجمعة فيشرع لنا أن نكثر من ذلك في المسجد وفي غيره لكن كل واحد يصلي على النبي ﷺ بينه وبين نفسه، بالصلوات المشروعة المعروفة من دون أن يكون ذلك بصوت مرتفع يشوش على من حوله أو بصوت جماعي يتكلم جماعة جميعًا كل هذا بدعة، ولكن يصلي على النبي ﷺ بينه وبين نفسه في مسجده وفي طريقه وفي بيته وفي كل مكان، وهكذا في بقية الأوقات تشرع الصلاة على النبي ﷺ حتى في غير الجمعة في بقية الأوقات، الله يقول سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] اللهم صل عليه وسلم صلاة وسلامًا دائمين إلى يوم الدين، ويقول النبي ﷺ: من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرًا.
فأنا وأنت والآخر والآخر كل منا مشروع له أن يصلي على النبي ﷺ للرجال والنساء جميعًا، لكن بالطريقة التي درج عليها المسلمون، درج عليها أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان كل واحد يصلي على النبي ﷺ بينه وبين نفسه من غير حاجة إلى أن يرفع صوته حتى يشغل من حوله ومن غير حاجة أن يكون معه جماعة بصوت جماعي لا.
أما الاستغاثة بالأنبياء أو بأهل الخير أو بالأولياء هذا من الشرك الأكبر هذا أعظم وأطم لا يجوز هذا، لا يقول: يا رجال الغيب ... شيء لله أو يا أولياء الله! شيء لله أو يا رسول الله! شيء لله، أو أغيثونا أو أعينونا أو انصرونا كل هذا منكر وشرك أكبر بالله ، يقول الله سبحانه في كتابه العظيم: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون:117] سماه كفر، قال : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر:13-14] سماه الله شركًا.
فالواجب الحذر من هذا والله يقول سبحانه: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18] ويقول جل وعلا: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60].
فالله هو اللي يدعى هو الذي يسأل وهو الذي يكشف الضر وهو الذي يجلب النفع ، فتقول: يارب! اشفني، يارب! أعني، يا رب! اهدني سواء السبيل يا رب! أصلح قلبي وعملي يا رب! توفني مسلمًا، تدعو ربك وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] ويقول سبحانه: وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ [النساء:32] ويقول جل وعلا: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186] ويقول النبي ﷺ: الدعاء هو العبادة.
فالواجب على المسلمين رجالًا ونساءً الإكثار من الدعاء والحرص على الدعاء، دعاء الله جل وعلا والضراعة إليه في جميع الحاجات .
أما دعاء الأنبياء أو الأولياء أو غيرهم من الناس عند قبورهم أو في أماكن بعيدة عنهم فكل هذا منكر، كله شرك بالله وكفر أكبر يجب الحذر منه كهذا الذي ذكره السائل، يا عباد الله يا أنبياء الله! يا نبي الله! أعينونا أغيثونا انصرونا هذا كله من الشرك الأكبر، قال الله جل وعلا: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13] ويقول سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88] ويقول جل وعلا يخاطب نبيه محمد ﷺ: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65] فالأمر عظيم، ويقول سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88].
فالواجب الحذر والواجب على كل مسلم وكل من ينتسب للإسلام وكل مكلف أن يعبد الله وحده وأن يخصه بالعبادة دون كل ما سواه وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء:23] إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] فلا تسأل نبيًا ولا وليًا ولا شجرًا ولا حجرًا ولا صنمًا، ولا غير ذلك لا تسأله حاجة من نصر ولا شفاء مريض ولا غير ذلك، بل اسأل الله سبحانه حاجتك كلها هذا هو توحيد الله، وهذا هو الدين، وهذا هو الإسلام أن توجه إلى الله بسؤالاتك وحاجاتك وأن تعبده وحده بدعائك وصلاتك وصومك وسائر عباداتك.
أما المخلوق وإن كان عظيمًا كالأنبياء لا يدعى من دون الله ولا يستغاث به ولا ينذر له ولا يذبح له، فعلى المسلمين أن يفهموا هذا جيدًا، على كل إنسان أن يفهم هذا جيدًا وأن يعلم أن هذا أمره عظيم، وأن أصل دين الإسلام وقاعدة دين الإسلام إخلاص العبادة لله وحده وهذا هو معنى: لا إله إلا الله، فإن معناها لا معبود حق إلا الله، فالله سبحانه هو اللي يدعى يسأل كما قال : وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ [البقرة:163] إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [طه:98].
فالخطأ في هذا الأمر عظيم جدًا لا يجوز التساهل به لأنه شرك الجاهلية شرك المشركين الأولين لأنه ضد الإسلام ضد لا إله إلا الله، فالواجب الحذر من هذه الشركيات وعليك أيها السائل! أن تنذر قومك وأن تبلغهم وأن ترشدهم إلى أن يسمعوا هذا البرنامج حتى يستفيدوا لما فيه من الخير العظيم هذا البرنامج نور على الدرب فيه خير عظيم وفوائد كثيرة، فيه التوحيد وفيه أحكام الشريعة، فأنا أوصي وأنصح جميع المسلمين أن يستمعوا هذا البرنامج في كل مكان في هذه المملكة وفي خارجها، أنصح جميع المسلمين وجميع المكلفين، أن يسمعوا هذا البرنامج، وأن يعتنوا به حتى يستفيدوا منه، وحتى يبلغوا غيرهم من إخوانهم من الرجال والنساء حتى يستفيدوا. وهو بحمد الله برنامج من قال الله قال رسوله، ليس من الآراء، برنامج يبين فيه أهل العلم ما قاله الله ورسوله في توحيده وفي أحكام شريعته، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

فتاوى ذات صلة