ما الحكم إذا جهل كون المسجد بني على القبر أم المسجد بني أولا؟

السؤال:
يوجد عندنا مسجد به ضريح، ولا نعلم هل المسجد بني على القبر أم المسجد بني أولا، وقد قمنا -لعدم توفير النفقة لبناء مسجد آخر- ببناء جدار يفصل القبر عن المسجد، علمًا أن بناء الجدار الفاصل داخل حدود المسجد، فهل هذا العمل جائز؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا.

الجواب:
الواجب نبش القبر وإبعاده إلى المقابر، وإخراج الرفات، ودفن صاحبه في المقبرة العامة، هذا إذا كان الميت دفن في المسجد بعد بناء المسجد، فإنه ينبش القبر ويؤخذ الرفات ويوضع في المقابر العامة، يحفر له ويوضع في المقابر العامة كسائر القبور، ولا يجوز دفن الموتى في المساجد، والرسول ﷺ قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد[1]، وأخبر ﷺ أن اليهود والنصارى إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور، قال: أولئك شرار الخلق عند الله[2].
فالواجب إذا كان هناك مسجد وضع فيه قبر، فإنه يجب إخراج رفات القبر ووضعها في قبر خاص في المقبرة العامة حتى لا يوجد في المساجد شيء من القبور، أما إذا كان المسجد بني على القبر، والقبر هو القديم، فإنه يهدم المسجد، يهدم ويلتمسون مسجدًا آخر، يبني لهم مسجد آخر، أرض الله واسعة؛ لأن الرسول ﷺ نهى أن يبني على القبر وأن يجصص وأن يقعد عليه؛ لأن هذه وسيلة إلى الشرك، وقال ﷺ: لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها[3] هكذا قال عليه الصلاة والسلام.
فإذا كان المسجد هو الذي بني على القبر، فيهدم المسجد ويبنونه في محل آخر ليس فيه قبور، والقبر إذا كان وحده ينبش ويوضع في محل القبور؛ حتى لا يغالى فيه، ولا يفتتن فيه أحد، نسأل الله العافية، ونسأل الله أن يهدي المسلمين[4].
 
  1. أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل برقم 3454، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، برقم 529.
  2. أخرجه البخاري كتاب الجنائز، باب بناء المسجد على القبر، برقم 1341، ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، برقم 528.
  3. أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، برقم 972.
  4. سؤال موجه إلى سماحته بعد الدرس الذي ألقاه في المسجد الحرام بتاريخ 25 / 12 / 1418 هـ. (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 28/336).

فتاوى ذات صلة