هل على المسلم ضير في تفضيل بعض فروض الصلاة على بعض؟

السؤال:
صاحبنا هذا يسأل أخيرًا عن نقطتين يقول في إحداهما: هل على المسلم ضير في تفضيل بعض فروض الصلاة على بعض، كأن يحب صلاة المغرب مثلا أكثر من غيرها، وماذا يجب على المسلم قبل دخوله في الصلاة، هل يجب عليه أن يأتي بالأذان أم يدعو دعاء آخر؟ أفيدونا أفادكم الله.

الجواب:
على المؤمن أن يحب كل ما شرع الله من الصلوات وغيرها، فيحب الصيام ويحب الحج ويحب كل ما شرع الله، هكذا المؤمن يحب ما أحبه الله، ويكره ما كره الله، لكن إذا كان حبه لشيء من العبادة أكثر، فلا أعلم فيه مانعًا كأن يكون محبًا للعصر وللفجر أكثر من غيرهما، فلا أعلم مانعًا من ذلك، لما جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: من صلى البردين دخل الجنة[1] والبردان هما الفجر والعصر؛ ولما جاء في العصر أنها الصلاة الوسطى.
وهكذا من أحب سنة الضحى أكثر من سنة الليل، أو سنة الليل أكثر من سنة الضحى أو ما أشبه ذلك، أو صوم الاثنين والخميس أكثر، لأن صوم الاثنين والخميس لهما مزية بنص النبي عليه الصلاة والسلام على صومهما، فالمقصود أن الواجب حب جميع ما شرع الله، وكراهة ما نهى الله عنه، فإذا فضل بعض المشروع بالحب أكثر لأسباب دعت إلى ذلك فلا أعلم فيه مانعًا شرعيًا.
أما بالنسبة لما يقوله المسلم قبل دخوله في الصلاة، فالمشروع له هو ما شرعه النبي ﷺ عند الدخول في المسجد يقدم رجله اليمنى ويقول: بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك[2] وعند الخروج يسن أن يسمي الله ويصلي على النبي ﷺ ويقول: اللهم إني أسألك من فضلك، اللهم أجرني من الشيطان[3].
ولا يشرع له قول خاص ولا دعاء خاص عند الدخول في الصلاة؛ لأنه لم يحفظ عن النبيﷺ أنه كان يقول شيئًا عند الدخول في الصلاة فيما أعلم، ولكنه ينوي سرًا الصلاة التي يريد الدخول فيها ظهرًا أو عصرًا أو مغربًا أو عشاءً أو فجرًا أو نافلةً ينويها بقلبه، ثم يكبر ولا يتلفظ بالنية، وأما ما يفعله بعض الناس من قوله: نويت أن أصلي كذا وكذا، فهذا لا أصل له، بل هو بدعة وإنما ينوي بقلبه ويكبر، هذا هو المشروع.
وأما الأذان فلا يشرع لكل مصل، بل يكفي من فاتته الصلاة أذان مؤذن المسجد، ويشرع له أن يقيم، وهكذا المريض الذي لا يستطع الحضور للمسجد يكفيه أذان المسلمين إذا كان يسمعه، ويشرع له أن يقيم، أما من كان في مكان أو بلد ليس فيه أذان فإنه يؤذن لنفسه ويقيم، وهكذا المسافر إذا حضرت الصلاة في أي مكان من السفر أذن وأقام[4].
  1. أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة الفجر برقم 574، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما برقم 635.
  2. أخرجه مسلم بنحوه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: ما يقول إذا دخل المسجد برقم 713، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد برقم 465، 466.
  3. أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: ما يقول إذا دخل المسجد برقم 713، وابن خزيمة في صحيحة، باب السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ج1 برقم 452.
  4. من برنامج (نور على الدرب) الشريط رقم 104. (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 29/147).

فتاوى ذات صلة