حكم الإسبال إذا لم يصاحبه مخيلة

بعض الناس يقول: إنَّ الإسبال إذا لم يُصاحبه المخيلة فهو جائزٌ، فما حكم ذلك؟

الشيخ: ليس بصحيحٍ، بل الرسول ﷺ عمَّم الإنكار، وحذَّر من الإسبال من دون شرطٍ، لكن مَن جرَّ ثوبه خُيلاء يكون أشدَّ في المنكر وفي الإثم، وإلا فالوعيد عامٌّ للجميع، أما أثر الصديق حيث قال: يا رسول الله، إنَّ إزاري يتفلَّت عليَّ إلا أني أتعاهده، قال: إنك لستَ ممن يفعله خُيلاء، فالمراد ما يقع من التَّفلت من الإزار، أما إن كان يتعمَّد إرخاء الإزار أو القميص أو البشت ويسحبه فهذا 100% أراد التَّكبر والتَّعظم، ولو فرضنا 5% أنه ما أراد ذلك فهو وسيلةٌ إلى ذلك، وسيلةٌ إلى التَّكبر، ولهذا قال ﷺ: إياك والإسبال، فإنه من المخيلة، سماه "مخيلة" ولم يسأل عن نيَّة صاحبه؛ لأنَّ تعاطيه إظهار للمخيلة، وإظهار للكبر، ما الذي حمله على سحب الثّياب؟ ثم هو عرضة للنَّجاسات والأوساخ وإفساد الثياب، وهو إسرافٌ في الملبس، وعرضة لتوسيخ الثوب وتنجيسه.
ولما رأى عمر شابًّا يمسّ ثوبُه الأرضَ -وعمر مشغولٌ بنفسه بعدما طُعن في آخر حياته دعاه وقال: "يا بني، ارفع ثوبَك، فإنه أتقى لربك، وأنقى لثوبك" أطهر للثوب، وأتقى له، وأبعد له عن الوساخة.
والغالب على مَن جرّها هو الخيلاء والتَّعاظم، فإذا سلم من ذلك فقد أتى وسيلةً إلى خُيلاء، ودخل في عموم الأحاديث، ثم هو مع هذا مُعرِّضٌ ثيابه للأوساخ والنَّجاسات.

فتاوى ذات صلة