حكم التعيير بالذنب وحديث "لا تُظْهر الشماتة"

صحة حديث واثلة "لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك"؟

لا بأس به، ذكر في الحاشية أن رجاله ثقات.
الطالب: في الحاشية يقول: فإن في عنعنته مكحول، المشكاة يقول: في تحسين الحديث نظر.
الشيخ: لا، في حاشية أخرى، قد يحتاج لمراجعة السنن، لكن المعنى صحيح.
الطالب: في تخريج عليه.
الشيخ: عندك تخريج؟ هاته، هو لو ما صح الحديث ما يجوز حتى لو ما في حديث؛ لأنه داخل في قوله: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا [النور: 19] وداخل في إيذاء المؤمن.
الطالب: قال: ضعيف أخرجه الترمذي من طريق حفص بن غياث عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة بن الأسقع به، قال الترمذي: حديث حسن غريب، ومكحول قد سمع من واثلة بن الأسقع وأنس بن مالك وأبي هند الداري، ويقال: لم يسمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا من هؤلاء الثلاثة، ومكحول الشامي يكنى أبا عبدالله وكنى عبدا فأعتق، ومكحول الأزدي سمع من عبدالله بن عمرو، ويروى عنه عمارة بن زاذان. قلت: إسنادهم ضعيف، وفيه مكحول الشامي وهو على ثقته مدلس وقد عنعنه، وفي سماعه من واثلة اختلاف، والراجح عندي ما قاله أبو حاتم في المراسيل: دخل على واثلة ولم يسمع منه؛ لأنه يجمع طرفي الاختلاف، والله أعلم، وأورد له بعض أهل العلم كما في أجوبة الحافظ عن حديث المصابيح شاهدًا من حديث معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: من عَيّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله قال أحمد: من ذنب قد تاب منه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب وليس إسناده بمتصل، وخالد بن معدان لم يدرك معاذ بن جبل، وروي عن خالد بن معدان أنه أدرك سبعين من أصحاب النبي ﷺ. قلت: أخرجه الترمذي والخطيبي في تاريخه من طريق محمد بن الحسن... الهمذاني عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عنه به، وهذا الإسناد أنى له الحسن! فإن مع كونه منقطع ففيه محمد بن الحسن كذبه ابن معين وأبو داود كما في ميزان الاعتدال، ثم ساق الذهبي له هذا الحديث، ولهذا أورده الصاغاني في الموضوعات، ومن قبله ابن الجوزي في الموضوعات، قال: لا يصح، محمد بن الحسن كذاب، وتعقبه السيوطي في اللآلئ المصنوعة في قوله: أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب وله شاهد. 
قلت: ثم ذكر الشاهد من طريق الحسن، قال: كانوا يقولون من رمى أخاه بذنب تاب إلى الله منه لم يمت حتى يبتليه الله به. وهذا الحديث مع كونه ليس مرفوعًا فإن في إسناده صالح بن بشير المري وهو ضعيف؛ فلا يصلح شاهدًا لضعفه وعدم رفعه. 

وبالجملة فالحديث ضعيف، ومَنْ حَسَّن الحديث بشواهده خفيت عليه العلة الحقيقية لحديث معاذ وهي وجود محمد بن الحسن وهو كذاب فلا يُفرح به ولا كرامة، وفوق كل ذي علم عليم.
الشيخ: من صاحب الحاشية؟
الطالب: الشيخ سليم الهلالي.
الشيخ: المقصود: حتى لو ما صح الحديث لا يجوز هذا؛ لأنه إيذاء للمؤمن أشد من الغيبة، نسأل الله العافية، ما يجوز.
س: الحديث ما هو معناه قوي؟
الشيخ: معناه صحيح، وحديث واثلة وشواهده قد تقوى على الحُسْن، لكن حتى لو ما صح فيه حديث هو داخل في إيذاء المؤمن.

فتاوى ذات صلة