حكم الاحتفال بالموالد

السؤال:
المرسل م.م.س، يقول: نعلم أن في بعض الدول تقام حفلة بمناسبة مولد من الموالد، كمولد النبي أو مولد علي - كرم الله وجهه-، ويقوم موظفو وزارة العدل بإحياء هذه الذكرى، هل إحياؤها يعتبر من البدع؟ وإذا كانت بدع فكيف لهؤلاء أن يُصدوا عنها؟

الجواب:
الاحتفال بالموالد ليس بمشروع ، بل هو من البدع، فلم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه أنهم بالمولد النبوي، وهكذا في القرون المفضلة القرن الأول والثاني والثالث لم يوجد في القرون المفضلة من يحتفل بالمولد النبوي، فهو من البدع التي أحدثها الناس.

وقال بعض أهل العلم: إن أول من أحدثها حكام المغرب ومصر وهو بنو عبيد القداح ، المُسمون الفاطميون، وهم من الشيعة ، قال فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية: إن ظاهرهم الرفض وإن باطنهم الكفر المحض.

وقال بعض الناس إنما أحدثوا الاحتفال بمولد النبي ﷺ وبمولد علي والحسين وفاطمة والحاكم الذي يحكمهم ، وهؤلاء ليسو القدوة، فلا يقتدى بهم.

ثم أحدث ذلك بعد ذلك الملك إربل وهذا كله لا يجعل هذا الشيء سنة، بل هو حدث وبدعة ولو فعلها هؤلاء، وليسوا هؤلاء بقدوة إنما القدوة النبي ﷺ وخلفاؤه الراشدون وصحابته - وأرضاهم- ، وهذا لم يقع منهم.

والنبي ﷺ يجب أن تعظم سنته، وأن يتأسى به دائماً دائماً في جميع الأيام والليالي لا في ربيع أول فقط ، بل الواجب أن يعتنى بسنته، وأن تدرس في كل زمان ، وأن يتعلمها المسلمون ، وأن يدرسوا أوامره ونواهيه ، وما كان عليه حتى يعملوا بذلك.

أما الاحتفال بالمولد في الثاني عشر من ربيع أول أو قبل ذلك أو بعد ذلك بالطريقة المعروفة: جمع الناس، وإقامة الولائم، وقراءة المولد ، هذا بدعة ، لا أصل له، والذي يجب تركه.

أما تدريس سنته ، ومولده - في الدرس المعروف - في المساجد ، وفي المدارس ، هذا طيب ، سنة، مطلوب ، حتى يعرف الناس مولده، وما جاء فيه ، وسنته، وسيرته - عليه الصلاة والسلام-، هذا هو الذي قرره المحققون من أهل العلم، ونبه عليه أبو عباس ابن تيمية – رحمه الله- في كتابه : "اقتضاء الصراط المستقيم"، ونبه عليه أيضاً الإمام الشاطبي - رحمه الله- في كتاب : "الاعتصام"، ونبه عليه آخرون.

ثم هذا المولد ، وهذا الاحتفال يقع فيه بعض الأحيان من بعض الناس أمور شركية ، وأمور منكرة، علاوة على أنه بدعة يقع فيه منكرات، وغلو في بعض الأحيان، وربما وقع فيه شركيات، ودعاء بالرسول ﷺ ، واستغاثة به، كما في البردة التي ينشدها كثير من الناس في المولد، وهي قصيدة فيها أنواع من الشرك، للبوصيري، هذا كله من آفات هذا المولد ، ومن آفات هذه البدعة ، فينبغي للمسلمين تركها ، والواجب عليهم عدم هذا الاحتفال، وهكذا بقية الموالد كمولد علي ، أو الحسين ، أو فاطمة ، أو غيرهم، أو مولد البدوي، أو الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو غيرهم، كل هذه الموالد لا يجوز إحداثها ، ولا الاحتفال بها.

وهكذا غيرها من الموالد، كالذي يحتفل بمولد أمه أو أبيه تأسياً بالنصارى وغيرهم كل هذا بدعة لا وجه له ، ولا يجوز ، وفيه تشبه أيضاً بالنصارى وغيرهم ، - والله المستعان -.

المقدم: شكرًا، أثابكم الله.

فتاوى ذات صلة