توجيه حول كثرة ضرب الزوجات

السؤال:
سؤال آخر على النقيض من السؤال الأول يقول فيه: هناك زوج عند أتفه الأسباب يضرب زوجته، ويبخل كثيراً عليها وعلى أولادها بينما هو كريم مع الآخرين، كيف توجهون مثل هذا جزاكم الله خير الجزاء؟

الجواب:
هذا قد أتى منكراً ولا ينبغي له ذلك، بل الواجب عليه أن يحسن العشرة لأهله، ويكف يده عن الضرب، اشتكى بعض الناس للنبي ﷺ أنهم يضربون نسائهم فقال: إنهم ليسوا بخياركم، ليس الضرابون لنسائهم بخيارهم وإنما أهل العفة و الصبر والتحمل أولى ولهذا قال سبحانه: وعاشروهن بالمعروف، وليس من المعروف الضرب بغير سبب أو الإسراف في الضرب حتى ولو كان يقع بعض الشيء، فليعالجه بالكلام الطيب والأسلوب الحسن والهجر أو الوعظ والتذكير ويجعل الضرب آخر الطب، يقولون: الضرب آخر الطب عند العجز عن العلاج بغيره، وإذا ضرب يكون ضرباً خفيفاً لا يجرح ولا يكسر ولا يترتب عليه خطر، عند الضرورة إليه عند الحاجة الشديدة إليه، إذا كان الوعظ والهجر لم يكفه، كما قال سبحانه في كتابه العظيم: واللاتي تخافون نشوزهن فعظهون واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً، .

فالمقصود أنه يعالج الأمور بغير الضرب مهما أمكن بالكلام الطيب والأسلوب الحسن فإن دعت الحاجة إلى الهجر هجرها يومين ثلاث أكثر من ذلك في الفراش، يعطيها ظهره لا يكلمها لكن الهجر بالكلام يكون ثلاثة أيام فأقل، إذا كان بالكلام، أما بالفعال بأن يعطيها ظهره أو يعالجها بأشياء أخرى تعرف منها أنه زعلان عليها وأنه غضبان عليها فلا بأس، حتى تعتدل، والله يقول سبحانه: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة، فالرجل له درجة عليها، فلا مانع أن يستعمل الدرجة على الوجه الشرعي، في الوعظ والتذكير والهجر والضرب الخفيف للحاجة إليه.

أما استعمال الضرب عند أتفه الأسباب هذا منكر، ولا يجوز، وهكذا التقتير عليها وعلى أولادها لا يجوز، عليه أن ينفق عليها النفقة الشرعية ويحسن إليها ولا يقتر عليها هذا هو الواجب عليه، أن ينفق بالمعروف فإن قصر فلها أن تأخذ من ماله ما يكفيها ولو من غير علمه، إذا قصر عليها ولم يعطها حقها، جاز لها أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي أولادها بالمعروف، كما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن هند بنت عتبة اشتكت إلى النبي ﷺ أن أبا سفيان لا يعطيها ما يكفيها ويكفي بنيها فقال لها النبي ﷺ: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك، وأفتاها بهذا عليه الصلاة والسلام.

المقدم: جزاكم الله خيرًا سماحة الشيخ.

فتاوى ذات صلة