عصيدة بنت النبي عليه الصلاة والسلام

السؤال:
رسالة من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، باعثها إحدى الأخوات المستمعات من هناك، تقول المستمعة خ.عبد الله حسين، ملخص ما في رسالة أختنا تقول: إن النساء اعتدن في بلادها أن يطبخن عصيدة عند ولادة إحدى القريبات أو الجارات، ويفرقنه على البيوت، وما تبقى تُدعى القريبات والصديقات ليأكلن من هذه العصيدة، التي يسمينها عصيدة بنت النبي، لاعتقادهن أنها هي التي أخرجت المولود، ومن يرفض أكلها يُقال عنها إنها لا تحب فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وأن فاطمة غاضبة عليها، وسؤالها يتلخص في معرفة حكم هذا العمل، وهل يجوز الأكل من هذه العصيدة، أم أن أكلها له حكم الذبح لغير الله؟ وجهوهم جزاكم الله خيراً شيخ عبد العزيز

الجواب:
هذه العصيدة بدعة منكرة لا أصل لها، ولا أساس لها، وليس لبنت النبي عصيدة - رضي الله عنها-، وليست هي تنفع وتضر، تنفع من والاها وتضر من عاداها، بل النفع والضر بيد الله، ولكنها بنت النبي ﷺ، وهي صحابية -رضي الله عنها-، يجب حبها في الله، وموالاتها في الله، لكن ليس لها من الأمر شيء، لا تنفع ولا تضر أحداً.

فالواجب على المؤمن أن يتقي الله، وأن يعتصم بالله، وأن يتوكل على الله، وأن يعبده وحده، هو النافع الضار ، فالمؤمن يسأل ربه الإعانة وصلاح أولاده، ويسأل الله ما أهمه من حاجته وحاجة أولاده.

أما إيجاد عصيدة بسن بنت النبي هذه بدعة لا أساس لها، وبنت النبي ﷺ فاطمة، وهكذا غيرها من الصحابة، وهكذا عمه، وهكذا هو ﷺ لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، ولا يجوز دعائه من دون الله، ولا الاستغاثة به من دون الله، ولا طلب المدد، ولا طلب فاطمة، ولا طلب علي، ولا غيرهم من الصحابة.

الطلب يطلب من الله، والمدد من الله، والعون من الله ، كما قال عن نبيه محمد -عليه الصلاة والسلام- في سورة الأعراف: قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[الأعراف: 188]، هكذا يقول -عليه الصلاة والسلام- ويقول -جل وعلا- لنبيه: قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ[الأنعام: 50]، ويقول -جل وعلا- عن نبيه ﷺ: قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا[الجن: 21].

فالأمر بيد الله ، فإذا كان النبي ﷺ لا يملك ضراً ولا رشداً فبنته فاطمة من باب أولى أن لا تملك شيئاً، وقد نزل بها الموت بعد وفاة أبيها بستة أشهر فما دفعت عن نفسها شيئاً -رضي الله عنها-.

فالحاصل أن هذه العصيدة منكرة وبدعة ولا يجوز فعلها، ولا تعاطيها، بل إذا ولدت المرأة يدعى لها بالعافية والشفاء، وتنصح بما تحتاج إليه، وتعاون إذا كانت فقيرة بما يعينها على حاجاتها من النقود والطعام، أما هذه العصيدة فيجب تركها والحذر منها وترك هذا الاعتقاد الفاسد، نسأل الله السلامة والعافية.

المقدم: جزاكم الله خيراً

فتاوى ذات صلة