هل يأثم من لم يبر يمين والده وما حكم اليمين على المصحف

السؤال:
رسالة مطولة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات، تقول: المرسلة ل.ج.ن، من الطائف، أختنا رسالتها طويلة جداً، ملخص ما في هذه الرسالة: أنها عملت عملاً معيناً أغضب والدها، ثم استحلفها بالله ألا تعود إلى ذلك العمل، لكنها عادت رغم أنها حلفت، وبدأت تسأل وتقول:هل علي ذنب أو إثم كبير في حنثي لهذا القسم؟ وهل يعتبر ما أقسمت عليه معصية لا يجوز أن أحنث بها؟ هل اليمين على المصحف غير اليمين بغير المصحف حيث أنني أقسمت على المصحف؟ وهل يقبل الله الدعاء الذي دعيته على نفسي؟ وهل الكفارة التي خرجتها على عشرة مساكين كافية، أم ماذا أفعل؟ وجهوني جزاكم الله خيراً، وأنا واثق من أن سماحة الشيخ قد اكتشف موضوع الرسالة.

الجواب:
هذا يختلف، لأن الذي منعها منه أبوها يختلف، فإذا كان والدك منعك من أمر لا يجوز فالواجب عليك طاعة الله ورسوله، مع طاعة والدك في ذلك، وقد أحسن إليك في ذلك، إذا كان منعك من الزنا من شرب المسكر من الخلوة بالأجنبي، من المكالمة بالهاتف الذي يسمونه المغازلة مع الأجناب، منعك من شيء يضرك، وحلفك على ذلك، فالواجب عليك السمع والطاعة لأن هذا أمرٌ بمعروف، وقد نصحك وأحسن إليك.

أو أمرك ببر والدك وحلفك بأن تبري الوالدة أو الجدة أو أخواتك، وتحسني إلى إخواتك ولا تؤذي أخواتك، أو نحو ذلك، هذا نصحٌ من والدك يشكر عليه، فإذا استحلفك فقد استحلفك في ذلك للتأكيد عليكِ، فالواجب عليك طاعته في هذه الأمور الشرعية، وليس لك نقض اليمين، سواءٌ كانت اليمين على المصحف، أو من دون المصحف، اليمين واحدة من المصحف أو من دون المصحف.

وإذا كنت نقضت اليمين فعليك الكفارة التي أخرجت تجزي، كفارة اليمين، ولكنها لا تعفيك من المعصية، إن كانت المسألة فيها معصية بل عليك التوبة من المعصية، إذا كان منعك من معصية، ثم فعلت المعصية فعليك التوبة من ذلك ولو أن أباك لم يمنعك، طاعة الله مقدمة، فعليك أن تمتنعي من المعصية من الزنا وشرب الخمر، من مغازلة الرجال من الخلوة بالرجل الأجنبي، من التبرج في الأسواق، من أشياء تماثل هذا مما حرم الله، والواجب على والدك، وعلى إخوتك أن ينصحوك، وأن يمنعوك مما حرم الله، وإذا حلفوك على ذلك فلا بأس من باب التأكيد، والواجب على المؤمنة أن تسمع وتطيع لربها، وإن لم يحلفها أبوها وإن لم يأمرها أبوها، يكون عندها وازع من دينها، تعرف أنها مسئولة بين يدي الله، كما قال -سبحانه-: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ ۝ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ[الحجر: 92-93].

فالواجب على المرأة وعلى الرجل طاعة الله ورسوله، والحذر مما حرم الله ورسوله، ولو أذن والدك في فعل المحرم أو أخوك أو زوجك لا، فكيف إذا كان والدك يعينك على طاعة الله، وهكذا أخوك وهكذا زوجك، فالواجب السمع والطاعة لله أولاً ولرسوله، ثم لمن أرشدك من أبٍ أو أخٍ أو غير ذلك، حتى ولو لم يحلفك، إذا حلفك صار الأمر أشد، ولا تنفع الكفارة في هذا مع المعصية، الكفارة لا بد منها لكن المعصية شرها عظيم وخطرها عظيم، وعليك التوبة إلى الله من ذلك والحذر وعدم العود إلى معاصي الله، وإن لم يحلفك أبوك، يجب الامتناع من المعصية، ولو قال أبوك: افعليها لا تطيعينه حتى ولو قال افعلي لا تطيعيه، فكيف إذا منعك منها وأحسن، وبهذا تعلمين أن المقام فيه تفصيل. أما إذا كان والدك منعك من شيء يجب عليك فلا سمع له ولا طاعة فيها، إذا كان قال لك: لا تصلين وحلفك لا تصلين لا طاعة له، صلي ولا تلتفتِ إلى قوله، وعليك كفارة يمين عن اليمين، تكفري كفارة يمين والحمد لله، وبيني له أن هذا خطأ وأنه لا يجوز لك طاعته، لكن بالأسلوب الحسن والكلام الطيب، أو قال: لك مثلاً لا تبري أمك، أمك فيها ما فيها لا تبريها لا تحسني إليها، لا تطيعينه في عقوق أمك، لأنه طلقها ولأنه غضبان عليها، لا تطيعي أباك في عقوق أمك، لكن خاطبيه بالتي هي أحسن، والتمسي رضاهما جميعاً بالأسلوب الحسن، وهكذا لو أمرك بأن تفعلي منكراً آخر، بأن تكشفي لجيرانك أو تكشفي لبني عمه أو لضيوفه لا تطيعيه في هذا، ليس له طاعة في هذا، عليك أن تحتشمي وأن تحتجبي وأن تخاطبيه بالتي هي أحسن، وتقولي يا والدي هذا لا يجوز، الله أوجب علي طاعته وطاعة رسوله، ولك حقٌ عليَّ، لكن طاعة الله مقدمة على الجميع بالأسلوب الحسن، والكلام الطيب، نسأل الله للجميع الهداية.
المقدم: جزاكم الله خيراً

فتاوى ذات صلة