كذب كل من الرجل وامرأته على بعضهما لمصلحة

السؤال:
السائلة أم عمر لها سؤالان، السؤال الأول تقول هذه السائلة: سماحة الشيخ، ما حكم مصارحة المرأة لزوجها في جميع أمورها التي تخصها وتخص عائلتها، وهل يجوز لها الكذب عليه في أمور تجلب المشاكل لها، علماً بأنني سمعت عن الرسول ﷺ حديثاً فيما معناه بأن المرأة تكذب على الرجل، وكذلك الرجل يكذب على زوجته، وأيضاً هناك نوع من الكذب الحلال وهو لدرء المفاسد، أفتونا في ضوء ذلك مأجورين؟

الجواب:
هذا موضوع عظيم، أما ما يتعلق بمصارحاته في مصالح البيت وشئون البيت، هذا لا بد منه، تصارحه وتعطيه المعلومات الكافية عن حاجات البيت وشئون البيت، إلا الشيء الذي تستطيع أن تسده بنفسها وتقوم به من مالها، هذا لا بأس, وإلا تصارحه في شئون البيت حتى لا يكون فيه خلل لضيوفه أو مع أولاده، أو مع من تحت يده من الأيتام وغيرهم، لا بد تصارحه بجميع حاجات البيت، حتى يقوم بالواجب؛ لأنها مؤتمنة، مثل ما قال ﷺ: المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتهاكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته.

فلا بد أن تعطيَه الحقيقة، ولا بد أن تجتهد في أداء الواجب؛ لأنها مأمونة على هذا البيت، ولا بد من تحري الصواب وتحري الحق حتى لا تُخفي شيئاً يضر أهل البيت.

أما الكذب فلا بأس، تكذب عليه وهو يكذب عليها فيما لا يضر الناس، فيما يخصهما، لقوله ﷺ في حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت -رضي الله عنها-: لم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس أنه كذب إلا في ثلاث: الخدعة في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأتَه والمرأة زوجها فيما يتعلق بشؤونهما، لا بأس؛ لأن هذا قد يحصل به الخير الكثير، والتئام وبقاء العقد ودرء مفاسد.

فإذا صرحت له، وصرح لها بأشياء كذِب لكن تنفعهم مثل: قالت له... بيت آل فلان زرت آل فلان أو..... فلان وهو يقول لا ماله صحة -وهو يكذب- ولا يترتب عليه شيء يضر الناس، أو قالت سمعت أنك تريد تتزوج, قال ما أنا متزوج أمر ما يصح هذا, ما أنا متزوج, أو قالت أنا سأذهب لأجل أعود مريض والدتي وإلا أبي وهي لها حاجة مهمة لو أخبرته ما راحت ولا فيها محذور، لا بأس.

المقصود الكذب الذي ينفعهما ولا يضر أحداً، ينفعهما فيما بينهما ولا يضر أحداً من الناس، فلا بأس.
المقدم: جزاكم الله خيراً.

فتاوى ذات صلة