بيع المحاصيل قبل الحصاد

السؤال:
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من جمهورية مصر العربية مرسى مطروح، وباعثها المستمع عبد الحليم بن عبد الله بن موسى بن علي بن عامر أخونا يسأل ويقول: هل يجوز بيع المحاصيل الزراعية قبل الحصاد؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ، وصلى الله وسلم على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:

فهذا السؤال فيه إجمال:

فبيع المحاصيل قبل الحصاد إن كان في الذمة يبيعه آصعاً معلومة ، أو كيلوات معلومة في الذمة لمدة كذا وكذا ، فهذا يتعلق بالذمة ، ولا حرج إلى أجل معلوم، كأن يقول أبيعك مثلاً ألف كيلوا من الرز، أو الحنطة إلى مدة شهرين ثلاثة أربعة أقل أكثر بأجل معلوم ، وثمن معلوم، يقبض الثمن حالاً ، هذا لا حرج فيه.

أو يبيع المحاصيل بعد بدو الصلاح ، إذا صلحت الثمرة ، واشتد الحب ، يبيعها ، لا بأس أيضاً، ....... المزرعة بعدما اشتد حبها ، وذهبت عنها الآفات لا بأس، النبي ﷺ نهى عن بيع الزرع حتى يشتد ، وعن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وإذا كان قد اشتد الحب واستوى ، واشترى منه المزرعة بكذا وكذا لا بأس، بالنقود ، اشترى المزرعة بالنقود لا بالطعام ، بالنقود ، أو بالطعام الحاضر يسلمه له حتى لا يقع ربا ، إذا زرعت رز اشتراها بآصع من بر ، أو من تمر يداً بيد لا بأس ، أو اشتراها بنقود لا بأس بعدما اشتد الزرع الحب الرز استوى لا بأس بهذا ، إذا كان بنقود لا بأس ولو في الذمة.

أما إن كان بربوي كأن يبيع مزرعة الرز بآصع من بر أو من تمر أو من عدس هذا لابد يكون يداً بيد ، يتسلم الزرع هذا ويتولى حصاده وذاك يقبض الثمن ، وهذا يكون له الزرع بالتخلية ، متى حُصد قبض الثمرة.

الحال الثالث : أن يبيع المحاصيل قبل الحصاد على أنها تجز في الحال ، يقول له : أنا أبيعك زرعي هذا ، وهو ما بعد استوى ، أبيعك إياه أنك تجزه تحصله الآن علف ، أنا محتاج ما أنا أبغى يستوي ، أنا محتاج للنقود فبيعه الزرع قبل أن يستوي ليحصد لا ليبقى فهذا لا بأس به ؛ لأنه حينئذ ما فيه خطر ، ولا فيه ضرر يحصده الآن ، ولا بأس ، يبيع زروع علف يحصد الآن ولو ما استوت ، لا بأس.

فهذه الأقسام الثلاثة تبين الحكم الشرعي:

القسم الأول: أن يبيع الحبوب في ذمته إلى أجل معلوم ، ويعطيه من هذه الزرعة لا بأس ، إذا سلم الثمن في الحال، يسمى سَلم ، إذا استلم الثمن تسلم الثمن في الحال يداً بيد يكون سلماً ، والنبي ﷺ لما قدم المدينة وجدهم يسلموا في الثمار السنة والسنتين ، فقال ﷺ: من أسلف في كيل فليسلف في كيلٍ معلوم ووزن معلوم إلى أجل محدود.

الحال الثاني : أن يبيع الزرع أو التمر عندما اشتد واستوى، هذا لا بأس به ، إن باعه بنقود فلا بأس وإن باعه بغير النقود ....... من الربا..... كأن يبيع زرع الرز بآصع من بر ، أو من شعير ، أو من تمر ، فلا بأس لكن يداً بيد حتى لا يقع الربا ، يكون يداً بيد بحيث يقبض الثمن ويكون الزرع في ملك المشتري يتولى حصاده أو يشرط عليه حصاده لا بأس ، يشرط على المالك الحصاد لا بأس.

الحال الثالث : أن يبيع الزرع قبل أن يستوي لكن ليحصده حالاً ، يبيع الزرع من الرز أو من الحنطة أو من غيرهما ليحصده حالاً علف يعلف به البهائم ، ما يخليه حتى يستوي يبيعه في الحال يحصده في الحال فهذا لا بأس به لعدم الغرر ، وعدم الخداع ، وعدم الخطورة التي قد تحصل للزرع لو ترك حتى يبدو صلاحه ؛ لأن هذا فيه خطر قد يبدو صلاحه وقد لا يبدو صلاحه ، قد يصبح آفة، ولهذا نهى النبي ﷺ عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها ؛ الثمرة حتى يبدو صلاحها، لأنه إذا بيعت قبل ذلك قد تصاب بآفة ، أما إذا كان يقطعه في الحال يجزه في الحال فهذا ما فيه خطر.
المقدم: جزاكم الله خيراً.

فتاوى ذات صلة