معنى من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة

السؤال:
هذه رسالة وردت من سيد الشريف عبد الوهاب، من السودان أيضًا، يعمل في بنك النيلين، يسأل صاحبنا هذا عن قول: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ويقول: إن الرسول ﷺ يقول: من قالها دخل الجنة، أريد أن أعرف: هل من قالها في عمره مرة يكفي أو أنها عدة مرات، أو عند الممات، أو في أي وقت، وهل تنفع صاحبها مع ارتكابه للمعاصي ؟ أفيدونا أفادكم الله؟

الجواب:
إذا قال العبد لا إله إلا الله وشهد أن محمداً رسول الله عن صدق وعن إيمان فعبد الله وحده وأفرده بالعبادة لا يدعوا معه أمواتاً ولا أحجاراً ولا أصناماً ولا كواكب ولا غير ذلك بل يعبده وحده - سبحانه - ، ويصدق رسوله ، ويشهد أنه الرسول الحق المرسل إلى الثقلين ، ثم مات على ذلك غير مصر على سيئة ، بل أسلم وأدى هذه الشهادة ومات فإنه من أهل الجنة.

أما إن كان عنده معاصي بأن أتى شيئاً من المعاصي فهو تحت مشيئة الله كالزنا أو شرب الخمر أو عقوق الوالدين أو قطيعة الرحم فهذا تحت مشيئة الله إن شاء الله غفر له وإن شاء أدخله النار حتى يعذب على قدر معاصيه ثم يخرج من النار إلى الجنة ؛ لقول الله جل وعلا: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء [(48) سورة النساء].

وعليه أيضاً مع هاتين الشهادتين أن يؤدي الفرائض أن يصوم وأن يصلي الصلوات الخمس وعليه أن يؤدي الزكاة وعليه أن يصوم رمضان وعليه أن يحج البيت وعليه أن يؤدي كل ما فرض الله عليه فلا بد من هذا، ولا بد من تجنبه ما حرم الله عليه فإن أتى بناقض من نواقض الإسلام كفر، ولو أتى بالشهادتين فإن المنافقين يقولون الشهادتين يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لكنهم في الباطن يكذبون، يكذبون الرسول ويكذبون الله – تعالى - فيما قال فصاروا كفاراً ، في الدرك الأسفل من النار، وهكذا لو قال هذه الشهادة قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ثم سب الدين أو سب الله كفر وخرج عن الإسلام - نعوذ بالله -.

وهكذا لو ترك الصلاة عمداً ولم يصلي كفر عند جمع من أهل العلم وهو الصحيح لقول النبي ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر. وقال عليه الصلاة والسلام: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة.

أما لو ترك الصيام أو ترك الزكاة وهو يعلم أنها واجبة ويعلم أن الصيام واجب ولكنه تساهل فهذا قد أتى ذنباً عظيماً ومنكراً كبيراً وقد توعده الله بالعذاب يوم القيامة إلا أن يعفو الله عنه وهو تحت مشيئة الله .

وهكذا لو أتى بعض المعاصي التي تقدم ذكرها كالخمر أو العقوق أو قطيعة الرحم أو الربا فهذه معاصي إذا كان لم يستحلها ، إذا كان يعلم أنها معاصي ولكن أتاها طاعة لهواه وشيطانه وجلساء السوء فهذا يكون قد أتى ذنباً عظيماً ويكون إيمانه بهذا ناقصاً وضعيفاً ويكون تحت مشيئة الله عند أهل السنة لا يكفر بذلك خلافاً للخوارج ، بل يكون تحت مشيئة الله، ويكون ضعيف الإيمان، فإن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه في النار على قدر جرائمه التي مات عليها وبعد التطهير والتمحيص من النار يخرجه الله منها إلى الجنة ولا يخلد في النار إلا الكفرة ما يخلد في النار إلا الكفار الخلود الأبدي.

أما الخلود المؤقت فإن الخلود خلودان:

خلود مؤقت هذا قد يقع لأهل المعاصي كما توعد الله بهذا القاتل والزاني والقاتل نفسه فهو خلود مؤقت له نهاية.

أما خلود الكفار فهو خلود دائم ليس له نهاية ؛ كما في قوله - سبحانه - لما ذكر المشركين قال: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [(167) سورة البقرة]. وقال سبحانه: يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ - نسأل الله العافية -.
المقدم: بارك الله فيكم.

فتاوى ذات صلة