حكم تغطية المرأة وجهها أثناء أداء الحج أو العمرة

السؤال:

ما الحكم الشرعي في تغطية المرأة لوجهها، وذلك أثناء قيامها بأداء فريضة الحج، أو قيامها بأداء العمرة، وخاصة ونحن في زمن كثرت فيه الفتن بين الرجال والنساء وأصبح غض البصر في هذا الزمان شيء نادر في الأجنبيات؟ أفيدونا أفادكم الله

الجواب:
قد تنازع العلماء في حكم الحجاب للوجه والكفين بين أهل العلم, ولكن الصواب الذي لا شك فيه أن الواجب على المرأة هو الحجاب مطلقاً حتى ولو في الحج والعمرة, أما قوله ﷺ في حق المرأة الحاجة ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين, فهذا معناه أنها لا تلبس شيء معداً للوجه مخيطاً للوجه مثل ما تلبس لا تلبس القفازين؛ لأنه من المخيطات, مثلما أن الرجل لا يلبس الخفين, ولا القميص, ولا السراويلات, وله أن يغطي بدنه في الرداء والإزار, هكذا المرأة لها أن تغطي وجهها بالخمار, ولا تغطيه بالنقاب المخيط عن الوجه والبرقع والنقاب, كما أنها تغطي يديها بردائها وبعباءتها وغير ذلك ولا تغطيهما بالقفازين وهما مخيطان على قدر اليدين فرق بين هذا وهذا, فالمرأة لا تلبس الشيء المعد للوجه والمخطط للوجه؛ لأنها تشبه به قميص للرجل لكن عليها أن تغطي وجهها بالإحرام عند الرجال بالخمور, قالت عائشة - رضي الله عنها -: (كنا مع النبي ﷺ في حجة الوداع فإذا دنا منا الرجال سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها فإذا بعدنا كشفنا), هذا هو الواجب عند وجود الرجال أو قرب الرجال يجب الستر بالخمار ونحوه مما يستر الوجه وإذا بعد الرجال عن النساء جاز الكشف, وهكذا في خيمتها مع نسائها, ومع محارمها وفي بيتها تكشف, ولكن عند الرجال يجب أن تحتجب سواءً كانت حاجة, أو معتمرة, أو في غير حج ولا عمرة هذا هو الحق وهو الصواب, والحجة في هذا الأدلة الكثيرة منها قوله-سبحانه-: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ, ومنها قوله-سبحانه-: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ.... الآية ، هذا عام يعم الحج وغيره, ثم ما قد علم في سبب نزول الآية في قصة الإفك, قالت عائشة - رضي الله عنها - كنا لما سمعت صوت صفوان بن معطل قالت: (لما سمعت صوته خمرت وجهي, وكان قد رآني قبل الحجاب), فدل ذلك على أنهن قبل الحجاب يكشفن وجوههن, وبعدما نزلت آية الحجاب كن يخمرن وجوههن, وهذا صريح في الموضوع, ومنها ما ذكره السائل لكثرة الفتن, ووجود الفتنة في النساء إذا اكتشفن, وقلت الغض من الرجال فهذا معناً آخر كثر في هذا الزمان وإن كان موجود في كل زمان, لكن في هذا الزمان لضعف الدين, وغلبة الجهل, وقلة الوازع الإيماني والسلطاني وقع الشر الكثير من النساء, بالتبرج, وإظهار المحاسن, والفتنة ومن الرجال بالعرض لهن وعدم الحياء, وعدم غض البصر ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فتاوى ذات صلة