شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (( الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما))

السؤال:

سماحة الشيخ بالنسبة للمتأولين عن علم أو عن غير علم، كقولهم مثلاً: الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، بعضهم مثلاً نوقش في موضوع الصلاة فقال: إن رسول الله ﷺ يقول الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما، أرجو من سماحة الشيخ توجيه الناس في فهم النصوص, وكيف يجب عليهم تجاه النصوص التي فيها مثل هذه القواعد؟

الجواب:

يقول النبي ﷺ: الصلوات الخمس, والجمعة إلى الجمعة, ورمضان إلى رمضان كفارات لما بنينهما إذا اجتنبت الكبائر, هكذا جاء الحديث إذا اجتنب الكبائر وترك الصلاة من أكبر الكبائر حتى على القول بأنها ليس تركها كفر أكبر, فتركها من أكبر الكبائر, وفي لفظ آخر قال: ما لم تغشى الكبائر, فمن أتى الكبائر لم تكفر عنه الصلاة, ولا الصوم, ولا الزكاة, ولا الجمعة, ولا غير ذلك, ولهذا قال جمهور أهل العلم إن أداء الفرائض, وترك الكبائر يكفر السيئات الصغائر, أما الكبائر لا يكفرها إلا التوبة إلى الله , ولهذا قال -جل وعلا-: إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ يعني الصغائر وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا, فإذا سمعت النصوص التي فيها ذكر تكفير السيئات ببعض الأعمال الصالحة فاعرف أن هذا بشرط اجتناب الكبائر مثل قوله ﷺ: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما وقوله: من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه يعني إذا ترك المعاصي ترك الكبائر, ولهذا قال: لم يرفث ولم يفسق, وهكذا قوله: والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة المبرور ليس معه إصرار على الكبائر, وهكذا بقية الأعمال التي يعلق فيها الرسول ﷺ تكفير السيئات بالعمل الصالح يعني عند اجتناب الكبائر, كقوله ﷺ: إن صوم يوم عرفة يكفر السنة التي قبلها والتي بعده يعني عند اجتناب الكبائر, وهكذا قوله ﷺ في صوم يوم عاشوراً أنه يكفر السنة التي قبله يعني عند اجتناب الكبائر, لقوله : إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ, ولقوله ﷺ: الصلوات الخمس, والجمعة إلى الجمعة, ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما لم تغشى الكبائر إذا اجتنب الكبائر ,ما اجتنبت الكبائر ألفاظٌ جاء في أحاديث النبي ﷺ, ولما ذكر الوضوء -عليه الصلاة والسلام- وأن من توضأ نحو وضوئه ﷺ غفر له قال: ما لم تصب المقتلة, قال العلماء المقتلة هي الكبيرة يعني عند اجتناب الكبائر نسأل الله السلامة والعافية. 

المقدم: جزاكم الله خيراً

فتاوى ذات صلة