حكم قراءة القرآن في المقبرة لإيصال الثواب إلى الأموات

السؤال:
ما حكم قراءة القرآن في المقبرة لإيصال الثواب إلى الأموات، هل ورد في ذلك شيء، وإذا كان قد ورد فما مدى صحته وثبوته؟ جزاكم الله عنا خيراً.

الجواب:
القراءة في القبور غير مشروعة, وقد ورد فيها آثار غير صحيحة وغير ثابتة, ولا يعتمد عليها, وقد قال النبيﷺ: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذونها قبوراً, وقال: فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، فدل ذلك على أن القبور لايصلى فيها ولايقرأ فيها, وإنما الصلاة والقراءة في البيوت أو المساجد, أو في أماكن أخرى التي ليست مقبرة, وليست مواضع قذرة فليصلي في بيته, ويقرأ في بيته, أو بيت أخيه, أو في المسجد، أوفي الطائرة والقطار ونحو ذلك، أما في المقابر فلا؛ لأن الصلاة في المقبرة قد تفضي إلى الشرك, والقراءة في المقبرة قد تفضي إلى الشرك, وقد يقرأ يتقرب إلى ميت بذلك, أو يصلي يتقرب لميت بذلك فيقع الشرك, والحاصل أن الصلاة عند القبور ممنوعة وقراءتها ممنوعة، وما ورد عن بعض السلف في ذلك فيها أحاديث غير محفوظة عن النبي ﷺ وفي بعض قول السلف لا يكون حجة، وقد روى عن ابن عمر أنه أجاز قراءة الدفن, قراءة الفاتحة ولكن ذلك مخالف لما في ظاهر الأدلة الشرعية، فالتمسك ببعض ما يروى عن بعض السلف في هذا لا ينبغي لأن أقوال العلماء تعرض على الأدلة الشرعية, فما وافقها قبل وما خالفها ترك, وقد دلت الأدلة الشرعية على أن المقبرة ليست محل صلاة, ولا محل قراءة, ولكنها محل دعاء للأموات، وترحم عليهم, وزيارة لهم لذكر الآخرة وذكر الموت, وهكذا أمر النبي ﷺ: زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ، وكان يقول لإصحابه ويعلمهم إذا زاروا القبور يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية، ولم يأمرهم بأن يقرأوا قرآنا، وكان إذا زارها -علية الصلاة والسلام- يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون غداً مؤجلون، اللهم اغفر لهذه البقيع فقط، ولم يحفط عنه ﷺ...... والأفضل ترك ذلك، وأن يمسح الأذنين بماء الرأس, وله اجتهاد آخر كان يتبع أثر النبي ﷺ في طريقة بين مكة والمدينة فينيخ حيث أناخ, ويسلك حيث سلك, ولم يوافقه بعض الصحابة ومنهم أبوه، كان أبوه لا يرى ذلك خوفاً من الشرك أن يكون وسيلة إلى الكفر, والصواب مع كبار الصحابة كعروة وأصحابه أنه لا ينبغي تتبع آثار النبي -عليه الصلاة والسلام-.
المقدم: جزاكم الله خيراً ونفع بعلمكم.

فتاوى ذات صلة