حكم الصلاة في السروال الطويل الذي يبلغ تحت الكعبين

السؤال:
هل تصح الصلاة في سروال طويل دون القصد من الخيلاء؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد:
فإن الصلاة في السراويل إذا كانت السراويل ساترة، صحيحة، إذا كانت الصلاة نافلة عند جمع من أهل العلم أما الفريضة فالواجب أن يغطي عاتقيه أو أحدهما لقول النبي ﷺ: لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء رواه الشيخان في الصحيحين، وهكذا لو صلى في إزار مثل السراويل يكون على عاتقه منه شيء، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لجابر لما سأله عن الصلاة في الإزار قال: إن كان واسعاً فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به فالمؤمن يتحرى السنة ويأخذ بها ويحتاط لدينه، فالسراويل وحدها تجزئ في الصلاة كالإزار إذا كانت السراويل صفيقة ساترة، ولكن يجب أن يكون معها رداء يستر العاتقين أو أحد العاتقين خروجاً من خلاف العلماء وعملاً بالحديث الصحيح: لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء فإن هذا نهي والنهي يقتضي التحريم والترك، ولهذا ذهب جمع من أهل العلم إلى وجوب ستر العاتقين أو أحدهما في الفريضة، وذهب آخرون إلى ذلك في الفريضة والنافلة جميعاً لأن الحديث مطلق: لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء فينبغي للمؤمن أن يتحرى في ذلك كمال السنة، فيجعل مع السراويل إزاراً على عاتقيه أو على أحدهما وبذلك تزول الشبهة وتحصل الطمأنينة في صحة الصلاة، فإن صلى في السراويل وحده أو في الإزار وحده فقط فقد ذهب جمع غفير من أهل العلم إلى صحة الصلاة، وحملوا حديث أبي هريرة لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء على أن ذلك هو الكمال والتمام وليس ذلك شرطاً في صحة الصلاة ولكن من كمالها لوجود أحاديث كثيرة دلت على صحة الصلاة في الإزار من دون شيء على العاتق ولكن احتياط المؤمن وبعده عن الشبهة أولى به، فينبغي لك يا أخي تجعل مع السراويل رداء على عاتقيك أو تصلي في قميص أو في إزار ورداء حتى تبتعد من الخلاف وحتى تحتاط لدينك ولصلاتك والله المستعان. 
المقدم: إذا كان يقصد السراويل التي تسمى بنطلونات وهو يرتدي معها القميص أو الفنيلة؟
الشيخ: زالت الكراهة، لكن إذا كانت سراويل تنزل عن الكعب فليرفعه عن الكعب حتى لا يسبل؛ لأن الإسبال هو تجاوز الكعب سواء كان الملبوس سراويل أو إزاراً أو قميصاً أو غير ذلك .
المقدم: الرفع أثناء الصلاة أو في جميع الأوقات؟
الجواب: عند الدخول في الصلاة يرفعه، وهكذا في جميع الأوقات لا يكون سراويل نازل عن الكعب ولا الإزار بل الواجب أن يكون حده الكعب.
المقدم: وإذا رفع الإنسان أثناء الصلاة وتركه في بقية الأوقات؟
الشيخ: ما في بأس، العبادة واجبة، رفعها على كل حال لقوله ﷺ: ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار فالواجب رفعه، يعني السراويل أو الإزار أو القميص في الصلاة وغيرها، لكن إذا رفعه في الصلاة فقد أحسن في ذلك وإذا تساهل في غير الصلاة أثم فليس له التساهل لا في الصلاة ولا في خارج الصلاة.
المقدم: لكن يكون أخف إذا احتاط للصلاة؟
الشيخ: إذا احتاط للصلاة ولئلا تفسد الصلاة عند بعض أهل العلم الذين يقولون: إن لُبْسَ ما حرم الله عليه يبطل صلاته، والصحيح أنه لا يبطل صلاته، لا تبطل صلاته لا بالإسبال كما لا تبطل لو صلى في ثوب مغصوب لكنه يكون آثماً يكون عاصياً وآثماً، لأن هذا النهي عام يعم الصلاة وخارج الصلاة فلا تبطل به الصلاة على الصحيح وإنما تبطل بالشيء الذي حرم فيها كالكلام والأكل فيها ونحو ذلك هذا يبطلها والضحك فيها ونحو ذلك.

فتاوى ذات صلة