ما صحة حديث: ((يا معشر النساء! أليس لكن في الفضة ما تحلين..))

السؤال:
قرأت في كتاب حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة ما يأتي: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: يا معشر النساء! أليس لكن في الفضة ما تحلين، أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهباً تظهره إلا عذبت به وسؤالي: أنا موظفة ألبس الذهب وأنا ذاهبة إلى عملي بمعنى ألبس الخاتم والدبلة وسلسلة صغيرة أو أسوره صغيرة، ومجرد عودتي إلى المنزل أخلصه، بمعنى أني أتزين به في خارج المنزل وليس لزوجي، فهل ظهور الخاتم والدبلة في الأصابع حرام، أم مكروه، أم سوف أعذب من أجله كما هو مبين في الحديث المشار إليه، وإذا كنت أريد التقرب إلى الله ، هل استغني عن هذا الذهب وأبيعه، طالما سأعذب من أجله أم ماذا أفعل؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد:
فهذا الحديث وأمثاله مما فيه التحذير من الحلي من الذهب أو من الذهب والفضة كلها أحاديث غير صحيحة، كلها شاذة مخالفة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقال بعض أهل العلم أنها منسوخة، وقد حكى جماعة من أهل العلم إجماع العلماء على حل الذهب والحرير للإناث، وعلى تحريمه على الذكور، حكى ذلك جماعة من أهل العلم منهم: الحافظ بن حجر ومنهم الإمام النووي ومنهم الجصاص الحنفي ومنهم غير ذلك، كلهم حكوا إجماع أهل العلم على حل الذهب والحرير للإناث وتحريمه على الذكور، وقالوا إنما جاء في خلاف ذلك منسوخ أو شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة، واحتجوا على ذلك بما ثبت عنه ﷺ أنه قال: أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورهم، والحديث الآخر عن علي : عن النبي ﷺ أنه أخذ ذهباً في يد، وحريراً في يد ثم قال: هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم مع أحاديث أخرى دلت على حل لبس الذهب والفضة للنساء، هذا الحديث الذي ذكرته السائلة غير صحيح ولا يعتمد عليه، ولو صح وسلِم من النسخ لكان محمولاً على إظهاره للرجال كونها تظهره للرجال للفتنة هذا لا يجوز أما امرأة تخفيه عن الرجال وتستره عن الرجال فلا حرج عليها، ولو أظهرت شيئاً من زينتها فهي ممنوعة من ذلك لقوله سبحانه: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ الآية ، فالحاصل أن جنس الذهب والحرير والفضة كلها حلال للإناث لا بأس بذلك للتحلي بها ولبس في الحرير، أما الرجل فليس له إن يلبس الحرير وليس له أن يلبس الذهب كخاتم الذهب ونحو ذلك، أما خاتم الفضة فلا بأس حل للرجال والنساء، خاتم الفضة فقط، وقد رأى النبي ﷺ رجلاً عليه خاتم من ذهب فنزعه من يديه وطرحه وقال: أيعمد أحدكم إلى جمرة من النار فيضعها في يده وثبت عنه ﷺ أنه نهى عن خواتم الذهب، هذا كله معروف وثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، أما النساء فلا حرج عليهن في حلي الذهب والفضة جميعاً.

فتاوى ذات صلة