صفة صلاة التهجد والقراءة فيها

السؤال:
ما هي طريقة صلاة التهجد؟ وهل القراءة فيها جهرًا أم سرًّا؟ وجّهوني وبيّنوا لي، جزاكم الله خيرًا.

الجواب:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فالطريقة في صلاة الليل موسّعة بحمد الله، إن شاء صلّى قبل أن ينام ما يسر الله له واحدةً أو ثلاثًا أو أكثر بعد سنة العشاء، وإن شاء أخر ذلك إلى آخر الليل أو وسط الليل، فإذا قام صلّى ركعتين خفيفتين ثم صلّى ما كتب الله له أربعًا، أو ستًّا، أو ثمانًا، أو عشرًا، يسلم من كل ثنتين ثم يوتر بواحدة، هكذا كان النبي يفعل –عليه الصلاة والسلام- ربما أوتر بثلاث، وربما أوتر بخمس، وربما أوتر بسبع، وربما أوتر بعشر ثم زاد واحدة، تقول عائشة -رضي الله عنها- كان النبي ﷺ يصلي من الليل عشر ركعات، يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة.

وجاء عنها وعن أم سلمة وعن غيرهما أنه ربما أوتر بسبع يسردها جميعًا، وربما جلس للسادسة في التشهد الأول، ثم يقوم ولا يسلم ثم يأتي بالسابعة، وربما سرد خمسًا لا يجلس إلا في آخرها، وربما صلى ثمان ركعات يسلم من كل ثنتين ثم يوتر بخمس يسردها جميعًا، فيخرج بثلاثة عشر، وربما أوتر بتسع سردها جميعًا يجلس في الثامنة ويتشهد التشهد الأول ثم يقوم ويأتي بالتاسعة ويسلم، كل هذا ثبت عنه عليه الصلاة والسلام.

وأفضل ذلك أن تسلم من كل ثنتين، كما قال ﷺ: صلاة الليل مثنى مثنى، يعني ثنتين ثنتين، هذا هو الأفضل، يسلم من كل اثنتين ثم يوتر بواحدة، هذا هو الأفضل والأكمل، وإذا فعل شيئًا من الأنواع الأخرى فلا حرج، إذا أوتر بواحدة ولم يزد، أو بثلاث سلم من ثنتين وأوتر بواحدة، أو سرد الثلاث جميعًا ولم يجلس إلا في آخرها فلا بأس، أو أوتر بخمس يسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة فلا بأس هذا الأفضل، وإن سرد الخمس جميعًا ولم يقعد إلا في الأخيرة فلا بأس، كل هذا بحمد الله من التوسعة.

والواجب الخشوع، يطمئن لا يعجل، لا ينقرها نقرًا بل يطمئن، الطمأنينة لا بد منها، كل ما زاد في الخشوع فهو أفضل، وهكذا في الترتيل في القراءة يرتّل القراءة ويخشع فيها، ولا يعجل في القراءة.

ثم هو مخير إن شاء خفض صوته وإن شاء رفع صوته، النبي ﷺ ربما رفع وربما خفض، هكذا قالت عائشة - رضي الله عنها-: "تارةً يخفض صوته وتارة يرفع صوته"، فهو مخير يعمل الأصلح إن رأى أن خفض صوته أخشع له وأقرب إلى راحته فلا بأس وهو أفضل له، وإن رأى أن رفع صوته أخشع له وأنشط له رفع صوته إذا كان لا يؤذي أحدًا من الناس لا يشوش على نائمين ولا مصلين، ما عنده أحد يشوش عليهم، ويرى أن صوته إذا رفعه أنشط له فإنه يرفع صوته.

والخلاصة: أن يعمل الأفضل، ويعمل الأصلح؛ إن رأى أن الأصلح خفض الصوت خفض، وإن رأى أن الأصلح له والأخشع رفع الصوت رفع، لكن لا يرفع إلا إذا كان لا يؤذي أحدًا، أما إذا كان حوله مصلون أو حوله نوام يؤذيهم يخفض صوته ويراعي حالهم.

المقدم: جزاكم الله خيرًا، هذا بالنسبة للتهجد في غير رمضان، لكن ماذا عن التهجد في رمضان؟
الشيخ: في رمضان يرفع صوته في المسجد، إذا كان في المسجد الإمام يرفع صوته حتى يسمع الناس حتى يستفيدون.

المقدم: جزاكم الله خيرًا.

فتاوى ذات صلة