نصيحة حول تعدد الجماعات الإسلامية

السؤال:
لقد تعددت الجماعات الإسلامية في البلد الواحد، فهذه جماعة الإخوان، وهذه جماعة التبليغ، وهذه الجماعة السلفية، وجماعة التجديد، وجماعة العلماء المتشددين، وكل جماعة تزهد في الجماعة الأخرى وتحاول أن تغري وتضم إليها العدد الكثير من الشباب، فما نصيحة سماحتكم تجاه ذلك؟

الجواب:
سمعتم كلام الشيخين في هذا الموضوع، ولا ريب أن تعدد الجماعات فيه خطر كثير، والواجب عليهم أن يكونوا شيئا واحدا، وأن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن يتناصحوا فيما بينهم وألا يضر بعضهم بعضا، وألا يفتن بعضهم بعضا، بل التناصح والتعاون على الخير يقول الله : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2].
ويقول سبحانه: وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1-3]. 
فالهدف هو طاعة الله ورسوله ودعوة الناس إلى طاعة الله ورسوله، فالواجب على هذه الجماعات: جماعة التبليغ والجماعة السلفية وجماعة الإخوان المسلمين وغيرهم، الواجب عليهم أن يتعاونوا على البر والتقوى وأن يتناصحوا بالحلم والكلام الطيب والأسلوب الحسن، لا بالعنف ولا بالشدة ولا بالتهمة، ومن المصائب تهم هؤلاء لهؤلاء، وهؤلاء لهؤلاء، فيتفرقون ويضرون العامة، حتى العامة تنضر بهذا ما تدري من تتبع من هؤلاء، من تطيع من هؤلاء.
فالواجب على جميع الجماعات أن يكون الهدف طاعة الله ورسوله لا مجرد تحصيل المال أو كثرة الأتباع، ولكن يكون الهدف طاعة الله ورسوله، كل منهم إذا كان هذا هدفه تجمعوا عليه وتعاونوا على البر والتقوى، أما إذا كان هناك أهداف أخرى مثل اتباع الهوى أو ابتزاز أموال الناس أو غيرها أو الخروج على الدولة أو غير ذلك، فهذه أهواء مختلفة تضر المسلمين وتضر الجماعات أنفسها.
فالواجب عليهم جميعا أن يتحدوا على الحق، ولا ريب أن الجماعات السلفية الذين يتبعون السلف الصالح ويسيرون على نهج الرسول ﷺ في العقيدة والأخلاق والأعمال هم خير الجماعات إذا صدقوا في ذلك واستقاموا، لأن السلف الصالح هم خير أمة، الذين ساروا على نهج النبي ﷺ وعلى نهج أصحابه فأطاعوا الرسول ﷺ وحكموا شريعته وتركوا ما نهى عنه وتعاونوا على البر والتقوى وتناصحوا وتواصوا بالحق هذا هو طريق السلف، هذا هو طريق أصحاب النبي ﷺ. 
الواجب على جماعة الإخوان المسلمين وعلى جماعة التبليغ وعلى جماعة التحرير وعلى كل جماعة وإن سمت نفسها ما سمت، الواجب عليهم جميعا أن يكون هدفهم طاعة الله ورسوله واتباع الشريعة أينما كانوا، وألا يتحزبوا ضد إخوانهم من أجل الهوى أو من أجل المال، هذا هو الواجب على الجميع، وعلى ولاة الأمور في أي بلد وجد هؤلاء أن يجمعوهم وينصحوهم ويعمدوا العلماء بالنظر في شؤونهم حتى يوجههم الوجهة الشرعية وحتى لا يتنازعوا.
فتاوى ذات صلة