عصر الشُّح المُطاع، والهوى المُتَّبع، وإعجاب كل ذي رأيٍ برأيه

يقول سائلٌ: هل هذا العصر هو عصر الشُّح المُطاع، والهوى المُتَّبع، وإعجاب كل ذي رأيٍ برأيه؟

الشيخ: لا، يوجد هذا، لكن ليس معناه أنَّ الإنسان يترك ولا يأمر ولا ينهى، نعم فيه شحٌّ مطاع، وفيه هوى مُتَّبع، وإعجاب بالرأي، ولكن ليس هذا هو الأصل الذي يقف معه الإنسانُ عن الدعوة، وعليه بنفسه، فالحمد لله الدَّعوة مسموعة ومُفيدة ونافعة، ويوجد مَن يستجيب لها، فعليه أن يدعو إلى الله، ويحذر شُحَّه المطاع، وهواه المُتَّبع .....، ولكن لا يقف عن الدَّعوة إلا إذا جاء وقتٌ يُمنع فيه من الدَّعوة، ويُعاقَب عليها، ولا يُسمح لأي أحدٍ أن يدعو أحدًا من إخوانه، ولا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر .....
وليس هذا هو وقته والحمد لله، هنا الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، وهنا الدُّعاة إلى الله ولله الحمد مسموحٌ لهم أن يدعوا إلى الله.
وكون بعض الناس قد يُخطئ وقد يقف لأجل خطئه في بعض المسائل ما يمنع من الدَّعوة، فالإنسان يلزم الطريق، ويستقيم على الطريق السَّوي، ولا يمنع، وإذا منع أحدٌ أو وقف أحدٌ لأجل أنه حاد عن السبيل في بعض المسائل، أو أخطأ في بعض المسائل، حتى يتأدَّب ويلتزم؛ فهذا من حقِّ ولاة الأمور: أن ينظروا في هذه الأمور، وأن يُوقفوا مَن لا يلتزم بالطريقة التي يجب اتِّباعها، وعليهم أن يُحاسبوا مَن حاد عن الطريق حتى يستقيم، وهذا من باب التَّعاون على البر والتَّقوى.
وعلى الدولة أن تتقي الله في ذلك، وأن تتحرى الحقَّ في ذلك، وعليها أن تأخذ رأي أهل العلم، وتستشير أهل العلم، وعليها أن تقوم بما يلزم، ولا يُترك الحبلُ على الغارب، كل مَن شاء يتكلم، لا، قد يتكلم لكن يدعو إلى النار، وقد يتكلم أناسٌ يُثيرون الشر والفتن، ويُفرِّقون بين الناس بغير حقٍّ.
فعلى الدولة أن تُراعي الأمور بالطريقة الإسلامية، وبالطريقة المحمدية، وبمُشاورة أهل العلم؛ حتى يكون العلاجُ والدواء في محلِّه، وإذا وقع خطأ أو غلطٌ فلا يُستنكر، مَن يسلم من الغلط؟! فالدَّاعية قد يغلط، والآمر والنَّاهي قد يغلط، والدولة قد تغلط، والقاضي قد يغلط، والأمير قد يغلط، فكل بني آدم خطَّاء، لكن المؤمن يتحرَّى الحقَّ، والدولة تتحرى الحقَّ، والأمير يتحرى، والقاضي يتحرى، والداعية إلى الله يتحرى، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يتحرى، وليس معصومًا، فإذا غلط يُنَبَّه على خطئه، ويُوجَّه إلى الخير، فإذا عاند الحقَّ ولم يستجب فللدولة أن تعمل معه من العلاج أو التَّأديب أو السجن ما يمنع العناد، ومَن أجاب وقَبِلَ الحقَّ فالحمد لله.

فتاوى ذات صلة