هل تصح الصلاة إذا توضأ بماء مغصوب

مسألة الوضوء من ماء البرادات، قلتم مرةً أنه يُعيد الصلاة، وقلتم مرة أنه لا يُعيد الصلاة؟

مسألة خلافٍ بين أهل العلم في المغصوب: جماعة من أهل العلم يقولون: يُعيد، وجماعة يقولون: المغصوب ليس خاصًّا بالماء، عام، لا يُستعمل المغصوب بالكلية، لكن لو صلَّى في الأرض المغصوبة، أو توضأ بالمغصوب صحَّت، ولكنه آثم؛ لأنَّ التحريم ليس خاصًّا بالصلاة، عام، ليس له أن يستعمل الماء الموقوف في غير ما وُقف فيه، وليس له أن يستعمل الأرض التي لم يُؤذن له فيها: لا يجلس فيها، ولا ينام فيها، ولا يُصلي فيها، فلما كان النَّهي عامًّا صحَّت الصلاة بهذا الشيء العام، بخلاف الخاصّ، الخاصّ يختص بما اختصَّ به، بالصلاة أو غيرها، مثل: كون الإنسان يُفطر بالأكل والشرب ونحو ذلك؛ لأنَّ الصائم ممنوع من ذلك، بخلاف ما لو ظلم أحدًا، أو ضرب أحدًا، أو دخل بيت أحدٍ ما يُفطر بذلك، وإن كان عاصيًا؛ لأنَّ هذا نهي عام، وإنما الشيء الخاصّ ما يتعلق بأكله وشربه، وهكذا مسألة الماء المغصوب، والأرض المغصوبة، ولعلَّ هذا أقرب إن شاء الله؛ لأنَّ النَّهي عام، وإن أعاد احتياطًا وخروجًا من الخلاف فحسن إن شاء الله.

س: إذا تصح مع الإثم؟

ج: مع الإثم، نعم، مثل: مَن صلَّى في ثوبٍ مغصوبٍ، أو اشتراه بعقدٍ فاسدٍ، المقصود بثوبٍ مغصوبٍ واضح، فالصلاة صحيحة؛ لأنَّ غصبه ما هو خاصّ بالصلاة، منكر عليه مطلقًا، ولو في غير الصَّلاة.

فتاوى ذات صلة