حكم من تزوج بمن ربَته صغيرًا وأنجب منها

ما الموقف الشرعي من شخصٍ ربَّته جاريةُ والدته عندما كان عمره ست سنوات في الصِّغر، وحين كبر تزوَّجها زواجًا غير شرعيٍّ رغمًا عنها، فحملت منه، وأنجبت ولدًا، هل الولد يكون ابنًا له؟ وهل يحقّ لوالده أن يُنكره بعد وفاة الابن؟ وهل يحق لوالده أن يُنكر حقوق أبناء المُتوفى الذين يُعتبرون أحفادًا له؟ وهل يحقّ لهذا الوالد أن يُفرِّق في المُعاملة بين أبناء المُتوفى وبين أبناء أبنائه الآخرين؟ وما عاقبة ذلك على الرغم من أنني قد تعبتُ من المطالبة بالحقِّ ولكن الموقف كان يُقابل بلا مبالاة؟ أرجو إفادتي بما أوضحته لسماحتكم، جزاكم الله خيرًا.

المُربية لا تحرم على المُربَّى إذا كان ما بينهما رضاع ولا نسب: كالخادمة المملوكة، أو الخادمة غير المملوكة، ربَّته وأحسنت إليه؛ لأنها مُستأجرة أو متطوعة: كبنت عمِّه، أو بنت خاله، أو أجنبية ربَّت إنسانًا، ثم كبر وتزوَّجها؛ لا بأس، لكن كونه يتزوَّجها زواجًا غير شرعيٍّ بالزنا أو بغير وليٍّ شرعي؛ هذا لا يجوز، ما يُسمَّى: زواجًا هذا، هذا يُسمَّى: زنا، أو يُسمَّى: عقدًا فاسدًا، أو يُسمَّى: جرأة على الله، وتلاعبًا بالدين.
فالحاصل أنَّ الذي اتَّخذ الخادمة التي ربَّته، ولم تُرضعه ولكن ربَّته، الذي تعدَّى عليها بالزنا أو بنكاحٍ غير شرعيٍّ؛ هذا لا يجوز، لكن يختلف:
إن كان بنكاحٍ ظنَّه شرعيًّا فأولاده يُلحقون به، الأولاد يُنسبون إليه.
أما إن كان زنًا فلا يُلحقون به، ولا يُنسبون إليه، بل يُنسبون إلى أمِّهم، ولا يجوز الاعتراف به بأنه ولدٌ له؛ لأنه من طريق الزنا.
أما إن كان من طريق النِّكاح لكنه نكاح غير شرعيٍّ؛ بأن زوَّجها مَن ليس وليًّا لها، وظنُّوا أنه يصلح في ذلك -كما يوجد في بعض الدول- فهذا يكون نكاحًا غير شرعيٍّ، ويكون نكاحًا فاسدًا، والأولاد لاحقون به، لاحقون بأبيهم.

فتاوى ذات صلة