واجب الولد تجاه والديه الغير مسلمين

س: أجد من والداي كثيرًا من المُخالفات، لدرجة تبلغ الكفر، فهل أهجرهم أم ماذا؟ مع العلم أني أنصحهم وأُبين لهم.

الشيخ: الواجب على الولد مع والديه وإن كانا كافرين أن يُصاحبهما بالمعروف، كما قال الله جلَّ وعلا: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ [لقمان:15]، فالوالدان لهما حقٌّ عظيمٌ، فلا يجوز هجرهما، ولا إيذاؤهما، وإن كانا كافرين، ولكن يُصاحبهما بالنَّصيحة والتَّوجيه والصِّلة وأسباب هدايتهما؛ لعلَّ الله يهديهما بأسبابه، ولو كانا كافرين، كما سمعت في الآية.
فالوالدان لهما شأنٌ عظيمٌ غير شأن بقية الأقارب، فالواجب على الولد أن يسعى في صلاح والديه، وأن يجتهد في أسباب هدايتهما، وأن يُقابلهما بالمعروف والكلام الطيب والسيرة الحميدة، وأن يُعاملهما بما يستطيع مما يجلبهما إلى الخير، ويقودهما إلى الحقِّ والهدى، ولا يهجرهما، ولا يُؤذيهما، ولا يسبّهما، قال الله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء:23- 24]، ولم يخصّ ذلك بالوالدين المسلمين.
فالوالدان لهما حقٌّ عظيمٌ تجب مراعاته، وإن كان الوالدان مسلمين أحقّ وأكبر حقًّا، ولكن هؤلاء أيضًا لهم حقٌّ، ولهم واجب العناية، لعلَّ الله يهديهما ويردّهما إلى الصواب.

فتاوى ذات صلة