ما هو الفرق بين أهل السنة والشيعة؟

سمعنا يا سماحة الشيخ أنك تقول بأنه ليس هناك فرقٌ بين أهل السنة والشيعة إلا ببعض الفروع، فهل هذا صحيح أم لا؟ وهل هناك فعلًا فرقٌ بين أهل السنة والشِّيعة؟

الشيخ: هذا من العجائب، هذا كذبٌ وافتراءٌ -نسأل الله العافية- هذا كذبٌ، ولم يصدر مني هذا الكلام، ولا قريب من هذا الكلام، بل بيننا وبينهم مثل ما بين السماء والأرض، ولا سيما بينهم وبين الرافضة، الرافضة والنُّصيرية وأشباههم طوائف باطنية.
والشيعة أقسام، هم ليسوا قسمًا واحدًا، أقسام كثيرة، وفِرَقٌ كثيرة، حتى ذكرهم شيخُ الإسلام اثنتين وعشرين فرقة، هم أقسام، بعضهم ضالٌّ، وبعضهم يُفضّل عليًّا فقط على عثمان، وبعضهم يُفضله على الصديق وعمر، لكن لا يسبُّون، ولا يعبدون عليًّا، ولا يغلون فيه، هؤلاء شيعة، لكن أمرهم سهل، لا يضرُّهم ذلك من جهة الدين، وإن كانوا قد أخطأوا في مخالفة أهل السنة في التفضيل، لكن لا يضرُّهم مثل ضرر الطوائف الأخرى.
ومنهم مَن يسبُّ معاوية، وهؤلاء أيضًا قد أخطأوا وغلطوا، وعليهم إثم ذلك، ومنهم مَن يسبُّ عائشة كذلك، لكن فيهم طوائف باطنية، يعبدون عليًّا، ويعبدون أهل البيت، ويستغيثون بهم، وينذرون لهم، ويعتقدون أنهم يعلمون الغيب، ويسبون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويُكفِّرونهم، ويقولون: إنهم ظلموا عليًّا وأخذوا عنه الولاية، إلا النفر القليل من أصحاب النبي لا يسبُّونهم: كعمار وسلمان والمقداد بن الأسود ونفر قليل.
فالحاصل أن الشيعة أقسام، وبينهم وبين أهل السنة فرقٌ بعيدٌ، خصوصًا الباطنية منهم: فأهل السنة يُوالون الصحابة، ويُحبُّونهم، ويترضون عنهم، ويعتقدون أنهم أفضل الأمة، وخير الأمة، والرافضة والنُّصيرية وأشباههم بضدِّ ذلك، وأهل السنة يعبدون الله وحده، ويقولون: الغيب لله، لا يعلمه إلا الله، والرافضة والباطنية بخلاف ذلك، فالفرق عظيمٌ جدًّا، ومَن أراد ذلك فليُراجع ما كتبه الناسُ في هذا، مثل: "منهاج السنة" لشيخ الإسلام ابن تيمية، ومثل: "وجاء دور المجوس" لعبدالله محمد غريب، ومثل الكتب الأخرى: كتب الشيخ حافظ إحسان وغيره ممن كتب في هذا الباب، وفي هذا كتابات كثيرة.

فتاوى ذات صلة