ضوابط الرياضة والرياضيين

السؤال الآخر هو مجموعة أسئلة حول الرياضة:
السؤال الأول منها يقول: أثناء المباريات الرياضية أو اللعب الحماسي ينزلق بعضُ الناس، فيقع في السبِّ والشتم واللَّعن، فما حكم ذلك؟ وكيف يُتخلَّص منه؟

الشيخ: الواجب على المؤمن وعلى اللاعب أن يتماسك أينما كان، وألا ينجرف مع الناس، وألا يتأسَّى بأهل الانحراف، بل يضبط نفسه ويُجاهدها، ولا يحمله إيذاء غيره له أو سبّ غيره له أو تثبيط غيره له أو ما أشبه ذلك على أن يسُبَّ ويلعن ويشتم ويُعوِّد لسانه ما لا ينبغي، بل يجب أن يكون عنده التَّحمل والصبر ولو أساء إليه غيره، حتى لا يُعوِّد لسانه ما لا ينبغي من الشتم والسبِّ والكذب وغير ذلك.
فالإنسان قد يغضب إذا وجد من غيره ما يُغضبه، لكن يحتاج إلى تحمّلٍ، يقول النبيُّ ﷺ: ليس الشديد بالصّرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسَه عند الغضب، ويقول عليه الصلاة والسلام: سباب المسلم فسوقٌ، وقتاله كفرٌ متَّفق على صحته، ويقول عليه الصلاة والسلام: لعن المؤمن كقتله، فالأمر عظيم، ويقول: ليس المؤمنُ بالطَّعَّان، ولا اللَّعَّان، ولا الفاحش، ولا البذيء.
لكن إذا اقتصَّ لا حرج عليه، يقول عليه الصلاة والسلام: المستَبَّان ما قالا فعلى البادئ مالم يعتدِ المظلوم، فإذا سبَّه إنسانٌ وردَّ عليه مثل مسبَّته فقط فلا حرج عليه، والإثم على البادئ، فإن زاد صارت الزيادة إثمها على الزائد، فإن صفح عنه وغفر كان أفضل، كما قال في كتابه العظيم: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40]، فإذا قال لك: "لعنك الله"، أو: "أخزاك الله"، أو: "قاتلك الله"، فقلت له مثل قوله فقط من دون زيادةٍ فالإثم عليه، وإن صفحتَ وعفوتَ كان الأجر لك، وإن زدتَ صار إثم الزيادة عليك، قال لك: "أخزاك الله"، قلت: "أخزاك الله ولعنك"، زدته زيادة، فالزيادة إثمها عليك، قال: "قاتلك الله"، قلت له: "قاتلك الله ولعنك"، فالزيادة عليك.
فالقصاص بقدر ما قال فقط بلا زيادةٍ لا بأس بهذا قصاصًا، وعليه الإثم ما لم يعتدِ المظلوم، فإن اعتدى فعليه إثم عدوانه، ومَن عفا وأصلح كان أجره على الله، وصارت له العاقبة الحميدة، كما قال سبحانه: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40]، وقال النبيُّ ﷺ: ما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا.
 
س: السؤال الثاني حول ما يلبسه بعضُ اللاعبين من الألبسة القصيرة إلى نصف الفخذ، فما حكم ذلك؟
الشيخ: الواجب ستر الفخذ، للعلماء قولان في الفخذ: هل هما عورة من جهة الرجل أم لا؟ والصواب الذي استقرت عليه السنةُ أن الفخذ عورة، وأن الواجب ستره، وجاءت في هذا عدةُ أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام تدل على أنَّ الفخذ عورة، فالواجب على اللاعب وغير اللاعب أن يكون لباسه ساترًا إلى الركبة فما فوق ذلك، حتى لا يُخرج شيئًا من الفخذ إلى الركبة، أقل شيءٍ إلى الركبة، فإن نزل عن الركبة احتياطًا كان ذلك أحسن، فالمقصود أنَّ هذا أقلّ شيءٍ: ما بين السُّرة والركبة، هذا هو العورة.
 
س: هناك بعض البناطيل التي يرتديها بعضُ الناس أو بعض اللاعبين وقد كُتب عليها أسماء لاعبين من الغرب أو من الشرق، هل يجوز هذا؟
الشيخ: هذا كتبنا فيه اليوم للمسؤولين، وقلنا: إنه ما ينبغي إشهار هؤلاء، ولا أن يُكتبوا على الألبسة، لا سيما مَن كان من النصارى أو غيرهم من الكفرة، فلا ينبغي، وإن كان في اسمه جلالة: كعبدالله أو عبدالرحمن، حرم ذلك؛ لأنه يتعرض للاستهانة.
فالحاصل أنَّ هذا الذي فيه إشاعة أسماء الكفرة من اللاعبين أمرٌ لا يجوز، بل يجب القضاء على ذلك، كما يُقضى على ما في الملابس من أشياء فيها ذكر الله؛ بأن يُمحى أو يُطمس، حتى لا يتعرض للامتهان، وهكذا لو كان طويلًا ينزل عن الكعب يُرْفَع، فإن الملابس يجب أن تُرفع حتى لا تنزل عن الكعب؛ لقول النبي ﷺ: ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار، فالملابس كلها: أزر أو سراويل أو قُمص أو بشوت، كلها حدّها الكعب، ما نزل عنه لم يجز؛ لقوله ﷺ فيما رواه البخاري في "الصحيح": ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار، فالإزرة واللباس كله من نصف السَّاق إلى الكعب.
 
س: نحن مجموعة نجمع مبلغًا من المال ثم نشتري به كأسًا أو درعًا أو هديةً، ثم نتنافس على هذه الهدية، فإذا فاز أحدُنا أخذها، فما حكم ذلك؟
الشيخ: السبق لا يجوز إلا في ثلاثة أشياء في أصح أقوال أهل العلم -كما جاء به الحديث- في الرمي، والمسابقة بالخيل، والإبل، وما زاد على ذلك لا تكون فيه جائزة، يسابق بدون جائزةٍ، فمسابقة الأقدام لا بأس بها لكن بدون جائزةٍ، أو مصارعة بدون جائزة، فإنما الجائزة تكون بالرمي بالبنادق، بالمدافع، بغير هذا من أنواع الرمي، أو بالمسابقة على الخيل والإبل، كما قال عليه الصلاة والسلام: لا سبقَ إلا في نصلٍ، أو خُفٍّ، أو حافرٍ، لا سبق أي: لا عوضَ، إلا في نصلٍ وهو الرمي، أو خُفّ وهو الإبل، أو حافر وهو الخيل.
 
س: إذا كانت الجائزةُ من طرفٍ ثالثٍ؟
الشيخ: مطلقًا؛ لأن الرسول قال: لا سبق، نكرة في سياق النفي، والسبق المراد به: العِوَض، السَّبَق -بفتح الباء- العِوَض، أما السَّبْق –بالتسكين- فهو المصدر، مصدر: سبق يسبق سبقًا، وليس المرادَ هنا، المراد العِوَض.
 
س: سؤال حول التَّصفيق يقول: ما حكمه سواء في أثناء الألعاب الرياضية، أو في طابور الصباح في المدرسة، أو في غيرها من المجالات؟
الشيخ: لا ينبغي التَّصفيق، أقل أحواله الكراهة؛ لأنه من عمل الجاهلية، قال الله جلَّ وعلا: وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً [الأنفال:35]، قال المفسرون: "معناه: إلا صفيرًا وتصفيقًا"، فهذه عادتهم: الصَّفير والتَّصفيق، فلا ينبغي التَّصفير ولا التَّصفيق في المسابقات ولا في غيرها، فلا يُصَفَّق للفائز، ولا لمن رُئِيَ منه شيءٌ يُتعجب منه، ولا الصَّفير في مسابقةٍ، ولا في غيرها، بل يكون عند رؤية ما يعجب أو سماع ما يعجب التَّكبير: الله أكبر، الله أكبر، سبحان الله، كان النبي ﷺ إذا رأى ما يُعجبه كبَّر الله، أو سمع ما يُستنكر كبَّر الله وسبَّح الله، قال الصحابةُ -ابن مسعود وغيره- لما قال لهم ﷺ: إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، قال: فكبَّرنا، قال: إني أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة، قال: فكبَّرنا، قال: إني أرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة، قال: فكبَّرنا.
ولما قال له رجلٌ: يا رسول الله، إني أستشفع بالله عليك، وبك على الله، قال: سبحان الله! سبحان الله!.
ولما قال له بعضُ الناس: اجعل لنا ذات أنواطٍ كما لهم ذات أنواط، قال: الله أكبر! إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، فأنكر عليهم بقوله: «الله أكبر»، وفي الحديث السابق أنكر عليهم بقوله: سبحان الله، فعند التَّعجب أو الإنكار يكون التَّكبير والتَّسبيح، أما التَّصفيق فلا محلَّ له.
 
س: استخدام الصَّافرة؟
الشيخ: ما ينبغي، ينبغي استعمال غير الصَّافرة، يستعمل شيئًا للدلالة على المراد غير الصَّافرة.
 
س: لكنها ما تُتَّخذ تديُّنًا؛ لأنَّ صوتها قويٌّ، فليست صفيرًا بالأيدي إنما بالآلة؟
الشيخ: يمكن، يمكن أن يستعملها؛ لأن المقصود البُعد عن التَّشبه بالجاهلية، فإذا اتَّخذ شيئًا مما يقوم مقامها كان في ذلك البُعد عن الجاهلية، أقل شيءٍ الكراهة.

فتاوى ذات صلة