حكم الأوراد والأدعية الجماعية بعد الصلاة جهراً

السؤال: سؤاله الثالث عشر والأخير في هذا اللقاء، يقول فيه: هل يوجد دعاء يقوله المصلون مع الإمام بعد الصلاة مباشرة وجهراً؛ لأن في بعض الأقطار الإسلامية إذا سلم الإمام أخذ في الأدعية والمصلون يقولون معه؟

الجواب: هذا شيء لا أصل له ولا نعلم لهذا أصلاً في الشرع، كون الإمام والمأموم إذا سلموا يدعون ويرفعون أيديهم بالدعاء بعد الفريضة هذا لا أصل له لا بعد العصر ولا بعد الصبح ولا في غير ذلك، وإنما إذا سلم يقول: «أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» ثم ينصرف الإمام إلى المأمومين يعطيهم وجهه ثم يقول هو وغيره: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد هذا هو المحفوظ عن النبي ﷺ، روى بعضه ثوبان ، وروى بعضه المغيرة بن شعبة ، وروى بعضه عبد الله بن الزبير ، وهي أحاديث ثابتة صحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
هذا هو السنة إذا سلم الإمام يقول هذا الرجل والمرأة جميعاً إذا سلم يقول: «أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» يقوله الجميع، ثم الإمام ينصرف بعد هذا إلى الناس ويعطيهم وجهه ويستقبلهم استقبالاً إن شاء انصرف عن يمينه وإن شاء انصرف عن يساره، لكن يعطيهم وجهه ويستقبلهم لفعل النبي ﷺ، ثم يقول بعد هذا هو والمأمومون كل واحد يقول على نفسه: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» ثم يستحب أن يسبح الله ويكبره ويحمده ثلاثاً وثلاثين سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة كما أرشد إليه النبي ﷺ، هذه تكون تسعة وتسعين إذا قال: «سبحان الله، والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين تكون تسع وتسعين -ثلاث وثلاثين تسبيحة، وثلاث وثلاثين تحميدة، وثلاث وثلاثين تكبيرة، هذه تسعة وتسعون- ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» رواه مسلم في الصحيح هذا عن النبي ﷺ وقال: إنها تغفر الخطايا بهذا الذكر.
فالمقصود: أن هذا سنة بعد الصلاة يقوله الإمام والمأموم والمنفرد، الرجل والمرأة، ويستحب مع هذا أن يقرأ بعد هذا آية الكرسي: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255]، وكذلك بعد هذا يستحب قراءة: قل هو الله أحد، والمعوذتين، بعد كل فريضة، لكن في الفجر والمغرب يكرر قل هو الله أحد والمعوذتين ثلاث مرات، يعني: يقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين ثلاث مرات في الفجر وفي المغرب كما جاءت به السنة، هذا المشروع.
أما رفع الأيدي والدعاء الجماعي بين الإمام والمأمومين في الفجر أو في العصر أو في المغرب أو في أي وقت هذا لا أصل له وهو من البدع فلا يجوز فعله، لكن إذا دعا الإنسان في نفسه بينه وبين نفسه بينه وبين ربه من دون رفع اليدين بعد الصلاة فلا بأس بينه وبين نفسه، جاءت أحاديث تدل على هذا المعنى وأنه كان يدعو بعض الأحيان عليه الصلاة والسلام بعد هذا الذكر فلا حرج في ذلك إذا أتى بهذا الذكر ودعا بعد ذلك بينه وبين نفسه مثل: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسررت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت» جاء في بعض الأحاديث أنه يقولها بعد السلام، كذلك: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» إن قالها قبل السلام فهو أفضل، وإن أتى بها بعد السلام وبعد الذكر فلا بأس.
فالحاصل: أن هذا الذي يفعله بعض الناس من رفع الأيدي الجماعي بين الإمام والمأموم بعد كل صلاة لا نعلم له أصلاً بل هو فيما نعتقد من البدع كما نص عليه جمع من أهل العلم رحمة الله عليهم. نعم.
المقدم: ما دمنا في الذكر بعد الصلاة أيضاً هناك حديث -يا سماحة الشيخ- وهو الذي رواه ابن مسلم التميمي أن الرسول ﷺ قال له: إذا صليت الصبح فقل قبل أن تتكلم: (اللهم أجرني من النار) سبعع مرات، وكذلك قال له بعد صلاة المغرب؟
الشيخ: نعم هذا رواه أبو داود ولا بأس به، بعضهم جرحه؛ لأن التابعي فيه جهالة، ولكن إذا فعله الإنسان فحسن إن شاء الله؛ لأن الغالب على التابعين الخير فلا بأس إذا قاله بعد الفجر والمغرب: «اللهم أجرني من النار سبع مرات» فحسن إن شاء الله. نعم.
المقدم: يقول المستمع من حضرموت في آخر رسالته: شكراً جزيلاً واسمحوا لنا على هذه الأسئلة ونرجو عدم التهاون في الرد عليها علماً بأنني أرسلت رسالة قبل هذا ولم أسمع الجواب.
نحن يا أيها المستمع لا نتهاون بأي رسالة ترد ولذلك أذعنا هذه الرسالة وقد اشتملت على أربعة عشر سؤالاً واستغرقت أكثر من حلقة.
ويقول: أرجو الإجابة على هذه الأسئلة وردها مع الإجابة في ورقة أخرى وذلك لعدم متابعتي سماعة المذياع.
هذا مما يدل على أننا إن شاء الله تعالى قد أجبنا على رسائلك السابقة التي تعتب لنا عليها ولكنك تخلفت عن المذياع. 

فتاوى ذات صلة